
القاهرة – احمد عبد الوهاب
وقّعت الحكومة المصرية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) اتفاقيتين جديدتين تهدفان إلى مساعدة صغار المزارعين على تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة دخولهم، وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب دعم دور مصر في تبادل الخبرات الزراعية مع دول أفريقيا والشرق الأوسط.
وتشمل الاتفاقيتان مشروع إدارة المياه المواءمة للتغيرات المناخية في وادي النيل (CROWN)، الذي يدعمه إيفاد بتمويل قدره 64.85 مليون دولار أميركي، ومشروع تعزيز مكانة مصر لتحقيق الصمود والريادة الزراعية (PEARL)، المدعوم بمنحة تبلغ 470 ألف دولار أميركي.
وشهد مراسم التوقيع كل من وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، ونائب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مصطفى الصياد.
استثمار في الأمن الغذائي والقدرة على الصمود
ويأتي توقيع الاتفاقيتين في وقت تتزايد فيه الضغوط المناخية وندرة الموارد المائية وحالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة، ما يعزز أهمية الاستثمار في نظم غذائية أكثر قدرة على الصمود والاستدامة.
وتربط الاتفاقيتان بين التمويل الموجّه إلى المجتمعات الريفية والخبرات الفنية والمؤسسات والشراكات اللازمة لضمان استدامة النتائج، وتوسيع نطاق الاستفادة من النماذج والممارسات الفعّالة في المجال الزراعي.
وقال المدير الإقليمي لشعبة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى في إيفاد، نوفل تلاحيق: “تُحقق الاستثمارات في المياه نتائج مستدامة حين تتوافر للمزارعين أيضاً المعارف والتمويل والفرص السوقية التي تمكّنهم من زيادة إنتاجية أنشطتهم وتعزيز قدرتها على الصمود. وتجمع هاتان الاتفاقيتان بين هذه العناصر، وتتيحان لمصر تبادل حلول عملية مع بلدان أخرى تواجه تحديات مماثلة.”
90 ألف أسرة مستفيدة في بني سويف والمنيا
وسيدعم مشروع CROWN نحو 90 ألف أسرة ريفية، كما سيُحسّن إدارة المياه في مساحة تبلغ 30 ألف فدان، أي ما يعادل نحو 12,600 هكتار، في محافظتي بني سويف والمنيا.
كما يسهم المشروع في دعم المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” والبرنامج المصري للترابط بين المياه والغذاء والطاقة “نُوَفِّي”، بما يترجم الأولويات الوطنية في مجال المناخ إلى استثمارات مباشرة تدعم سبل العيش في المناطق الريفية.
ويجمع المشروع بين تحديث البنية التحتية للري والصرف، وتطبيق ممارسات الزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز منظمات المزارعين، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق والحصول على التمويل.
ومن المتوقع أن يسهم هذا النهج المتكامل في رفع كفاءة استخدام المياه، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وتحسين مستويات الدخل، إضافة إلى توفير فرص أكبر للنساء والشباب للاستفادة من الخدمات والتقنيات الحديثة واكتساب المهارات المهنية والوصول إلى فرص العمل.
تعزيز الريادة الزراعية والتعاون الإقليمي
في موازاة ذلك، يكمّل مشروع PEARL هذه الاستثمارات من خلال تعزيز قدرات مصر في مجالات الابتكار الزراعي والتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي.
ويُموّل المشروع عبر مرفق التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي المشترك بين الصين وإيفاد، ويهدف إلى تنشيط دور المركز المصري الدولي للزراعة، وتطوير برامج التدريب، وتشجيع الحلول الزراعية الذكية مناخياً، والتحول الرقمي في القطاع الزراعي.
ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع نحو 2000 شخص، كما سيمكن مصر من تعزيز تبادل المعرفة والخبرات الإقليمية، والاستفادة من التجارب الناجحة في أفريقيا والشرق الأوسط، وتكييفها بما يتناسب مع احتياجاتها المحلية.
شراكة ممتدة منذ عام 1977
وتستند الاتفاقيتان إلى شراكة ممتدة بين مصر والصندوق الدولي للتنمية الزراعية منذ انضمام القاهرة إلى إيفاد عام 1977.
وخلال ما يقارب خمسة عقود، توسّع نطاق التعاون بين الجانبين من وادي النيل والدلتا إلى الأراضي المستصلحة والمجتمعات الصحراوية، دعماً للأولويات الوطنية المصرية في مجالات التنمية الريفية، وإدارة الموارد المائية، وتحسين الفرص الاقتصادية للمجتمعات الزراعية.