بيروت – يتوجّه وفد وزاري لبناني، اليوم، إلى العاصمة السورية دمشق برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، في زيارة تحمل ملفات سياسية وأمنية وإنسانية وإدارية مشتركة بين البلدين، وسط مساعٍ لتعزيز التنسيق ومعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالوجود السوري في لبنان.
ويضم الوفد إلى جانب متري كلاً من وزير الداخلية أحمد الحجار، ووزيرة التربية ريما كرامي، ووزير العمل محمد حيدر، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حيث من المقرر أن يعقد أعضاء الوفد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، إضافة إلى اجتماعات ثنائية مع الوزراء المختصين لمتابعة ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارات السابقة.
وأكد متري أن المحادثات ستركّز بصورة أساسية على أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء من دخلوا الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية خلال الفترة الأخيرة أو الحاصلين على إقامات قانونية، إضافة إلى تقييم الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في هذا المجال ونتائجها العملية.
وتشير المعلومات إلى احتمال عقد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب سلسلة اجتماعات متخصصة تتناول ملفات العمل والتعليم والشؤون الاجتماعية والقضايا الأمنية، فضلاً عن متابعة أوضاع الرعايا السوريين العالقة في لبنان.
ويتصدر ملف النازحين السوريين جدول الأعمال، ولا سيما سبل تنظيم وجودهم وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى سوريا، في ظل تنسيق متواصل بين البلدين لمعالجة الجوانب الإدارية والقانونية المرتبطة بهذا الملف.
كما تشمل المباحثات تسهيل حركة التنقل عبر المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، وتعزيز الإجراءات التنظيمية والرقابية بما يضمن انسيابية العبور ويحافظ في الوقت نفسه على المتطلبات الأمنية لكلا البلدين.
ومن الملفات المطروحة أيضاً أوضاع الطلاب السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، وآليات تسجيل الولادات السورية الجديدة لدى السلطات السورية، إضافة إلى متابعة قضايا الوثائق الرسمية والسجلات المدنية التي تتطلب تعاوناً مباشراً بين الإدارات المختصة في البلدين.
وعلى الصعيد القضائي، سيبحث الوفد اللبناني ملف السجناء السوريين في لبنان، سواء من ناحية إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام اللبناني، أو استكمال الإجراءات المتعلقة بنقل المحكومين منهم إلى سوريا لاستكمال محكومياتهم هناك.
أما الملف الأمني، فيحظى بأولوية خاصة خلال الزيارة، حيث من المتوقع أن يناقش وزير الداخلية أحمد الحجار مع المسؤولين السوريين قضايا أمن الحدود والتنسيق الأمني المشترك، إلى جانب مكافحة تهريب المخدرات والجرائم المنظمة وتبادل المعلومات الأمنية.
وأكد الحجار أهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين لمواجهة شبكات التطرف والجريمة العابرة للحدود، مشيراً إلى أن التنسيق اللبناني السوري يشكل ضرورة أساسية في ظل التحديات الأمنية المشتركة التي تواجهها المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة تمثل محطة جديدة في مسار إعادة تفعيل قنوات التواصل الرسمي بين بيروت ودمشق، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تعاوناً مباشراً لمعالجة تداعيات النزوح والأمن الحدودي والقضايا الإنسانية والإدارية المتشابكة بين البلدين.