تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

لبنان

خطر الاجتياح الإسرائيلي يخيّم على لبنان

مسيّرات تفتّش المنازل وتوغلات وقصف وتمهيد لاحتلال مدن جنوبية

غارة القصير تقطع كلمة حنين السيد في فرون… صرخات الأطفال تختصر مشهد التصعيد والمخاوف من اتساع المواجهة

من تولين وميفدون إلى إبل السقي ووادي شبعا… تحركات إسرائيلية متزامنة تثير المخاوف من توسيع العمليات البرية، ومعاريف تتحدث عن سيناريو احتلال صور وصيدا والنبطية وحصار مرفأي بيروت وطرابلس

الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن

يتجه الجنوب اللبناني نحو مرحلة شديدة الخطورة في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وتوسع رقعة العمليات العسكرية، من الغارات الجوية والقصف المدفعي إلى تفجير المنازل بالمسيّرات الانتحارية، والتوغلات البرية وعمليات التجريف واستحداث الطرق العسكرية التي تربط المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وفي تطور ميداني لافت، برزت خلال الساعات الماضية ظاهرة استخدام المسيّرات الإسرائيلية في التحليق داخل الأحياء السكنية وتفتيش المباني، بعدما رُصدت مسيّرة فوق بلدة تولين في القطاع الأوسط، وهي تقوم بتفتيش أحد المباني داخل البلدة المأهولة بالسكان، فيما حلّقت مسيّرة أخرى على علو منخفض جداً فوق أحد المباني في ديركيفا.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير إعلامية إسرائيلية تتحدث عن إعداد خطط عسكرية لتوسيع الحرب على لبنان، وصولاً إلى احتمال احتلال مدن صور وصيدا والنبطية وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل.

وبين الوقائع الميدانية والتهديدات الإسرائيلية، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه التحركات مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد، لا تقتصر على المناطق الحدودية، بل قد تمتد إلى عمق الأراضي اللبنانية.

مسيّرات إسرائيلية تفتّش المباني في تولين وديركيفا

في مشهد يعكس طبيعة التصعيد الجديد، شهدت بلدة تولين تحليقاً مكثفاً للمسيّرات الإسرائيلية على علو منخفض، حيث أظهرت مشاهد متداولة مسيّرة وهي تقترب من أحد المباني وتقوم بتفتيشه داخل البلدة.

كما سُجل تحليق مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض جداً فوق أحد المباني في بلدة ديركيفا، وسط استمرار النشاط الجوي الإسرائيلي فوق عدد من القرى الجنوبية.

وتكتسب هذه الحوادث خطورة خاصة، إذ إن دخول المسيّرات إلى الأحياء المأهولة وتفتيش المباني يثير مخاوف السكان من تطور طبيعة العمليات الإسرائيلية، وتحويل الأجواء المدنية إلى مساحة مراقبة واستهداف مستمرين.

ميفدون تحت نيران المسيّرات الانتحارية: سبعة انفجارات داخل منازل

وفي ميفدون، برزت خطورة استخدام المسيّرات الانتحارية، بعدما سُجل انفجار سبع مسيّرات إسرائيلية داخل منازل في البلدة، بينها منازل مأهولة، وفق التقارير الميدانية المنشورة.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة على أحد المنازل عند أطراف ميفدون باتجاه زوطر الشرقية، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل دخانية باتجاه منازل في أطراف زوطر الشرقية.

وتعرضت المنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية لقصف مدفعي متقطع، في وقت تواصل فيه المسيّرات تحليقها فوق البلدات المحيطة.

وتطرح هذه التطورات علامات استفهام حول طبيعة العمليات الإسرائيلية الجديدة، خصوصاً أن استهداف المنازل بالمسيّرات لم يعد يقتصر على عمليات الرصد، بل بات يشمل تفجيرها وإلحاق أضرار مباشرة بالممتلكات المدنية.

غارات وقصف مدفعي على محاور الجنوب

ميدانياً، شهدت مناطق عدة في الجنوب سلسلة اعتداءات جوية ومدفعية، أبرزها:

  • تولين: تحليق مسيّرات إسرائيلية على علو منخفض جداً، واقترابها من المباني السكنية وتفتيش أحدها.

  • ديركيفا: تحليق مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق أحد المباني.

  • كفرتبنيت: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف البلدة ومحيطها.

  • عيترون: تسجيل تفجير ضخم عند أطراف البلدة باتجاه برعشيت.

  • برعشيت وكونين: تعرض الأطراف لقصف مدفعي إسرائيلي.

  • عيناثا: تسجيل تفجير في البلدة.

  • ميفدون وزوطر الشرقية: استمرار القصف المدفعي، إلى جانب استهداف المنازل بالمسيّرات والقنابل الدخانية.

  • حداثا: غارة جوية إسرائيلية على أطراف البلدة.

  • النبطية الفوقا وكفرتبنيت: غارات جوية واستهدافات بصواريخ موجهة.

وتندرج هذه الاعتداءات ضمن موجة تصعيد متواصلة تشمل القطاعين الغربي والأوسط، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّرات.

توغل إسرائيلي في إبل السقي وعمليات تفتيش للمنازل

ومن أخطر التطورات الميدانية التي شهدتها المنطقة، تقدم قوة إسرائيلية من جهة الخيام باتجاه أطراف بلدة إبل السقي في قضاء مرجعيون.

وأفادت التقارير بأن القوة الإسرائيلية وصلت إلى منازل تعود لعائلتين من أبناء البلدة، وطلبت من الموجودين عدم مغادرتها بذريعة تنفيذ عمليات تفتيش.

كما أبلغت القوة عدداً من مشايخ البلدة وفعالياتها بنيتها تفتيش منزلين بواسطة مسيّرة «درون»، فيما قامت بتفتيش مزارع للدجاج والمواشي وغرف زراعية عند أطراف البلدة.

وفي خطوة أثارت مخاوف إضافية، طلبت القوات الإسرائيلية من بلدية إبل السقي إزالة شبكة الإنترنت عن الحي الذي تقع فيه المنازل المستهدفة.

ويعكس هذا التطور انتقال التحركات الإسرائيلية من القصف عن بُعد إلى التقدم الميداني والتعامل المباشر مع المنازل والمرافق الزراعية، وهو ما يثير مخاوف من فرض وقائع أمنية جديدة داخل البلدات الجنوبية.

تجريف ونسف واستحداث طرق عسكرية في القنطرة ووادي شبعا

وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية أعمال التجريف في بلدة القنطرة، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة.

كما شهدت طلوسة تفجيراً إسرائيلياً، وسُجلت تفجيرات في كفرتبنيت والخيام ومناطق أخرى.

والأكثر إثارة للقلق هو استمرار استحداث طرق عسكرية في الجبال والأودية ضمن القطاعين الغربي والأوسط، بهدف ربط المواقع العسكرية الإسرائيلية التي أُنشئت داخل الأراضي اللبنانية.

كذلك رُصد تحرك لقوة عسكرية إسرائيلية باتجاه وادي شبعا، بالتزامن مع استكمال الأشغال لإنشاء طريق عسكرية في المنطقة.

وتثير هذه الأعمال تساؤلات حول أهداف إسرائيل من توسيع شبكة الطرق العسكرية، وما إذا كانت تسعى إلى تثبيت وجودها وربط مواقعها وتعزيز قدرتها على التحرك والإمداد في حال الانتقال إلى عمليات برية أوسع.

معاريف: خطة لاحتلال صور وصيدا والنبطية وحصار المرافئ

على المستوى الاستراتيجي، نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية معلومات عن استعداد الجيش الإسرائيلي لسيناريو عسكري واسع في لبنان، يتضمن احتلال مدن صور وصيدا والنبطية، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس، في حال تحرك حزب الله ضد إسرائيل.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن البحرية الإسرائيلية تستعد لاحتمال تنفيذ قصف تمهيدي مكثف، بالتزامن مع ضربات تستهدف عمق الأراضي اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي حال تحولت هذه السيناريوهات إلى عمليات فعلية، فإن لبنان سيكون أمام مواجهة مختلفة من حيث نطاقها الجغرافي وأهدافها، خصوصاً أن الحديث لا يقتصر على المناطق الحدودية، بل يشمل مدناً رئيسية ومرافق حيوية.

لكن هذه المعلومات تبقى في إطار التقارير عن خطط وسيناريوهات عسكرية، ولا تعني وجود قرار معلن ونهائي بتنفيذ اجتياح شامل.

غارة القصير تقطع كلمة حنين السيد في فرون

وفي مشهد إنساني يعكس حجم المخاطر التي يعيشها أبناء الجنوب، اضطرت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد إلى قطع كلمتها خلال جولتها في بلدة فرون، بعدما وقعت غارة جوية إسرائيلية على منطقة القصير.

وأظهرت المشاهد المتداولة لحظة وقوع الغارة، فيما سُمعت صرخات الأطفال وسط حالة من الخوف والارتباك، الأمر الذي دفع الوزيرة إلى وقف كلمتها فوراً.

وقد أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على واقع المدنيين في القرى الجنوبية، حيث لم تعد الغارات تميز بين أوقات الحياة اليومية والزيارات الرسمية والأنشطة الاجتماعية والإنسانية.

كما تطرح الحادثة أسئلة جدية حول سلامة السكان والأطفال والعاملين في المؤسسات الرسمية والإنسانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة التهديدات.

هل يتحول التصعيد إلى اجتياح بري واسع؟

إن تزامن القصف الجوي والمدفعي مع التوغلات المحدودة، وعمليات تفتيش المنازل بواسطة المسيّرات، وتجريف الأراضي واستحداث الطرق العسكرية، يرسم صورة ميدانية تستدعي متابعة دقيقة.

فالتحركات الإسرائيلية في القنطرة ووادي شبعا وإبل السقي، إلى جانب استمرار التفجيرات في عدد من البلدات، تثير مخاوف من محاولة إنشاء واقع عسكري جديد على الأرض، وتوسيع نطاق السيطرة والتحرك داخل المناطق الجنوبية.

أما الحديث عن احتلال صور وصيدا والنبطية، وفرض حصار بحري على بيروت وطرابلس، فيفتح الباب أمام سيناريو بالغ الخطورة، ستكون له انعكاسات تتجاوز الجنوب لتطال مجمل الأراضي اللبنانية والاقتصاد وحركة التجارة والإمدادات.

ويبقى السؤال الأساسي: هل تستخدم إسرائيل هذه التحركات والتهديدات للضغط العسكري والسياسي، أم أنها تمهد فعلياً لمرحلة جديدة من العمليات البرية؟

وفي ظل هذا المشهد، يقف لبنان أمام اختبار بالغ الصعوبة، فيما يبقى المدنيون في الجنوب في مواجهة يومية مع الغارات والمسيّرات والتفجيرات، وسط مخاوف من أن يتحول التصعيد المتدرج إلى حرب واسعة يصعب احتواء تداعياتها.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock