تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت تايمز Beirut Times

مقالات رأي

اتفاق الإطار أم إسلام آباد؟

مصلحة لبنان فوق حسابات المشكّكين

بقلم: فرانسوا الجردي

أثار موقف وليد جنبلاط، الذي اعتبر أن لبنان أخطأ باختياره مسار اتفاق الإطار برعاية ماركو روبيو بدلًا من مسار إسلام آباد، نقاشًا يستحق التوقف عنده. لكن السؤال الحقيقي ليس أيّ المسارين أكثر راحة للقوى السياسية، بل أيّهما يقرّب لبنان من استعادة سيادته وقراره الوطني.

لا شك في أهمية التفاهمات الأميركية ـ الإيرانية لوقف الحروب الإقليمية، لكن هل يكفي اتفاق بين واشنطن وطهران لضمان مصالح لبنان، أم أن ذلك قد يجعل مصيره مجددًا رهينة تفاوض لا يملك قراره؟ فإيران، مهما كان حجم نفوذها، ليست الدولة اللبنانية، ولا يجوز أن يكون مستقبل الجنوب اللبناني أو أمن اللبنانيين بندًا في مقايضات إقليمية تُحسم خارج مؤسسات الدولة.

أما اتفاق الإطار، فعلى الرغم من الثغرات التي تستوجب المعالجة، يضع أمام لبنان فرصة مباشرة للتفاوض على انسحاب إسرائيل، وتعزيز دور الجيش، واستعادة سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. وهذه أهداف لا يجوز رفضها لمجرد أن الطريق إليها صعب أو أن النتائج لم تتحقق بالسرعة المطلوبة.

لكن الدفاع عن اتفاق الإطار لا يعني منحه شيكًا على بياض. فمن حق اللبنانيين المطالبة بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وضمانات دولية ملزمة، وتنفيذ متبادل للالتزامات، وألّا تتحول مهمة الدولة في بسط سيادتها إلى ذريعة لاستمرار الاحتلال. فالسيادة لا تتجزأ، ولا يُطلب من لبنان تنفيذ التزاماته فيما تبقى الالتزامات الإسرائيلية معلّقة.

ومن هنا، فإن اعتراض جنبلاط على غياب الضمانات والنتائج الملموسة يستحق النقاش، لكن استنتاجه بأن اختيار مسار الإطار كان خطأً لا يصبح حقيقة لمجرد تعثر المفاوضات. البديل ليس بالضرورة أفضل، ولا سيما إذا أبقى ملف لبنان مرتبطًا بتفاهمات إقليمية لا تضمن له استعادة قراره المستقل.

لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة نتيجة الحروب التي تجاوزت قرار الدولة، وحان الوقت للخروج من منطق الساحات والمحاور. فلا يمكن بناء دولة فعلية ما دام قرار الحرب والسلم موزعًا بين مؤسسات رسمية وقوى مسلحة مستقلة عنها.

الخلاصة أن لبنان لا يحتاج إلى الاختيار بين واشنطن وطهران، بل إلى مسار يحمي مصالحه الوطنية. المطلوب تطوير اتفاق الإطار وضمان تنفيذه بصورة متوازنة، لا إسقاطه لمصلحة رهان إقليمي غير مضمون. فالمعيار ليس مَن يربح سياسيًا، بل مَن يعيد الأرض إلى أصحابها، ويحمي المواطنين، ويمنح الدولة اللبنانية وحدها حق تقرير مستقبل البلاد.

انظر ايضاً
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock