تخطي إلى المحتوى الرئيسي
38,377 مشاهدة
تحقيق خاص | بيروت تايمز | جورج ديب
في مشهد صادم هزّ الشارع الأردني وأثار استنكاراً واسعاً على المستويين الشعبي والرسمي، تحوّلت مراسم تشييع السيدة مثال الهلسا في كنيسة الروم الأرثوذكس ببلدة حمود في محافظة الكرك إلى فاجعة دامية، بعدما دوّى إطلاق نار استهدف المشيّعين داخل حرم الكنيسة ومحيطها، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في جريمة تُعدّ من بين أخطر الأحداث الأمنية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وبينما لا تزال التحقيقات الأمنية مستمرة، تكثف الأجهزة المختصة عملياتها لتعقب المنفذين وكشف خلفيات العملية التي وصفتها السلطات بأنها عمل إرهابي استهدف الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.

كيف وقع الهجوم؟
بحسب المعلومات الأولية المتوافرة، وصل مسلحون إلى محيط الكنيسة خلال وجود عشرات المواطنين داخل مراسم التشييع، قبل أن يبادروا إلى إطلاق النار بشكل مباشر، ما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى بين الحاضرين. وتشير روايات شهود إلى أن العملية استمرت دقائق معدودة لكنها كانت كافية لإحداث حصيلة ثقيلة وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من الضحايا الذين عُرفت أسماؤهم وهم: د. عاصم برقان، د. فادي هلسة، د. إيهاب هلسة، د. خالد الهلسة، د. ماهر زريقات، علاء المصاروة، ومروان الخيطان، فيما لا تزال الجهات الرسمية تعمل على التحقق من هويات ضحايا آخرين وإبلاغ ذويهم.”
من هم المنفذون؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن السلطات الأردنية رسمياً هويات المهاجمين أو الجهة التي تقف خلف العملية، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن وجود أكثر من شخص شارك في الاعتداء وفرّ من المكان فور تنفيذ الهجوم.وأكدت الجهات الأمنية أنها حددت خيوطاً مهمة في القضية وتعمل على ملاحقة المشتبه بهم، فيما انتشرت قوات إضافية في مناطق عدة من محافظة الكرك وأقيمت حواجز أمنية لتضييق دائرة البحث.
أكد مدير الامن العام اللواء عبيد الله المعايطة أنّ الجهاز الامني سيبشر الأردنيين بالقريب العاجل بالقاء القبض على منفذي الهجوم الارهابي بالكرك.
لماذا أثار الهجوم صدمة كبيرة؟
لا تقتصر خطورة العملية على عدد الضحايا فحسب، بل على طبيعة الهدف الذي تم استهدافه. فالكنائس ودور العبادة في الأردن لطالما شكلت رمزاً للتعايش بين مكونات المجتمع الأردني، الأمر الذي جعل الاعتداء يثير ردود فعل غاضبة محلياً وعربياً ودولياً.
ويرى مراقبون أن استهداف مناسبة دينية واجتماعية يحمل رسالة خطيرة تستهدف ضرب النسيج الوطني وإثارة الفتنة، وهو ما دفع مختلف القوى السياسية والدينية إلى التأكيد على وحدة الأردنيين في مواجهة الإرهاب.
استنفار شامل
عقب الهجوم، استنفرت الأجهزة الأمنية الأردنية مختلف وحداتها، ونُفذت عمليات تمشيط واسعة في المناطق الجبلية والطرق الفرعية المؤدية إلى الكرك، مع استخدام وسائل تقنية حديثة لتحليل تسجيلات المراقبة وتتبع مسار فرار المشتبه بهم.
كما جرى تشكيل فرق تحقيق متخصصة تعمل على جمع الأدلة الجنائية والاستماع إلى إفادات الشهود والناجين لتحديد التسلسل الكامل للأحداث.
الأردن في مواجهة التحدي الأمني
يعيد الهجوم إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة وسط تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة ومحاولاتها استهداف الاستقرار الداخلي للدول العربية. ورغم نجاح الأردن خلال السنوات الماضية في إحباط العديد من المخططات الإرهابية، فإن الاعتداء الأخير يشكل اختباراً جديداً للمنظومة الأمنية في المملكة.
غضب وتضامن
وسادت حالة من الحزن والغضب في الأوساط الشعبية الأردنية، فيما توالت رسائل التضامن من شخصيات دينية وسياسية ومنظمات حقوقية أكدت وقوفها إلى جانب أسر الضحايا ورفضها لأي محاولة للمساس بالسلم الأهلي.
وأكدت فعاليات وطنية أن الرد الحقيقي على هذه الجريمة يكون بمزيد من التمسك بالوحدة الوطنية ورفض خطاب الكراهية والتطرف.
بينما تتواصل عمليات البحث عن المنفذين، يبقى السؤال الأهم: هل كان الهجوم عملاً فردياً أم جزءاً من مخطط أوسع؟ الإجابة النهائية ستكشفها نتائج التحقيقات الجارية. لكن المؤكد أن الاعتداء على كنيسة حمود لم يستهدف ضحاياه فقط، بل استهدف أيضاً قيم التعايش والاستقرار التي يعتز بها الأردنيون.