تخطي إلى المحتوى الرئيسي
34,973 مشاهدة
الكرك – الأردن – تحقيق جورج ديب
في جريمة مروّعة وغير مسبوقة هزّت الأردن وأثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار، تحوّلت مراسم تشييع جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس في منطقة حمود بمحافظة الكرك إلى مشهد دموي، بعدما أقدم مسلحون على فتح النار على المشاركين في التشييع، موقعين عدداً من الضحايا بين قتيل وجريح، في اعتداء وصفته السلطات الأردنية بـ”الإرهابي”.
ووفق المعطيات الرسمية الأولية، أسفر الهجوم عن سقوط 6 قتلى و28 مصاباً على الأقل، فيما تحدثت وسائل إعلام دولية عن ارتفاع عدد القتلى إلى 7 أشخاص مع استمرار عمليات التحقق من الإصابات الحرجة.
هجوم وسط الحزن والصلوات
الجريمة وقعت بينما كان مئات المواطنين يشاركون في مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة، حيث أفادت الشهادات الأولية بأن مسلحين ترجلوا من مركبة وبدأوا بإطلاق النار بشكل مباشر وعشوائي على الموجودين في محيط الكنيسة وداخلها، ما تسبب بحالة من الهلع والفوضى بين المشاركين الذين ضموا عدداً كبيراً من كبار السن.
وأظهرت تسجيلات مصورة متداولة مسلحين يطلقون النار باتجاه الكنيسة قبل فرارهم من المكان، فيما استمرت عمليات إطلاق النار عدة دقائق تاركة وراءها مشاهد مأساوية من الدماء والضحايا.
استنفار أمني واسع وملاحقة للمنفذين
عقب الهجوم مباشرة، دفعت الأجهزة الأمنية الأردنية بتعزيزات كبيرة إلى محافظة الكرك، وأطلقت عمليات تمشيط وملاحقة واسعة النطاق لتعقب الجناة. كما أغلقت السلطات عدداً من المداخل والمخارج الرئيسية في المنطقة ضمن الإجراءات الأمنية المتخذة.
وأكد وزير الداخلية الأردني مازن عبدالله هلال الفراية أن التحقيقات تشير إلى تورط “مجموعة من المتطرفين” في تنفيذ الاعتداء، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى المنفذين وتقديمهم إلى العدالة.
من جهته، أعلن مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة أن السلطات ستزف قريباً أخباراً بشأن التقدم في ملاحقة مرتكبي الجريمة، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بالإفلات من العقاب.
الملك عبد الله: سنواجه الإرهاب بأشد العقوبات
وفي أول رد رسمي على مستوى القيادة الأردنية، توعّد الملك عبد الله الثاني منفذي الهجوم بأشد العقوبات، مؤكداً أن الاعتداء لن ينال من وحدة الأردنيين أو تماسكهم الوطني.
وشدد العاهل الأردني على أن “رصاص الغدر” لن ينجح في ضرب النسيج الوطني الأردني أو إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، موجهاً التعازي لعائلات الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
إدانات عربية ودولية واسعة
أثار الهجوم موجة تنديد واسعة داخل الأردن وخارجه، حيث توالت بيانات الإدانة من مؤسسات دينية ومدنية وسياسية عربية، أكدت جميعها رفض استهداف دور العبادة والاعتداء على المدنيين الأبرياء. كما شددت الجهات المنددة على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والتعايش الذي يشكل أحد أبرز ركائز المجتمع الأردني.
جريمة تستهدف السلم الأهلي
ويرى مراقبون أن خطورة هذا الاعتداء لا تكمن فقط في عدد الضحايا، بل في رمزية المكان والزمان، إذ استهدفت الجريمة مراسم تشييع وجموعاً جاءت للمشاركة في الصلاة والعزاء، ما يجعلها هجوماً مباشراً على السلم الأهلي والتعايش الديني الذي عُرف به الأردن لعقود طويلة. كما أعادت الحادثة إلى الأذهان الهجمات الإرهابية التي شهدتها الكرك عام 2016، والتي كانت من أخطر الأحداث الأمنية في تاريخ المملكة الحديث.
وفيما تتواصل عمليات المطاردة والتحقيق، يبقى الأردن أمام اختبار أمني وإنساني صعب، فيما يترقب الأردنيون كشف هوية الجناة ودوافعهم، ومحاسبة كل من تورط في هذه الجريمة التي خلّفت جرحاً عميقاً في وجدان المملكة.