السفير مسعود معلوف لـ«بيروت تايمز»: لبنان ليس من أولويات ترامب.. ولا أرى استراتيجية أميركية واضحة تجاه المنطقة

09/10/2026 - 14:08 PM

Jonathan Amireh

 

 

 

 

السفير مسعود معلوف: لا استراتيجية واضحة لترامب.. والملف اللبناني مرتبط بحساباته الإقليمية

معلوف لـ«بيروت تايمز»: ترامب يريد اتفاقاً بين لبنان وإسرائيل ليُسجّل إنجازاً باسمه

مسعود معلوف: واشنطن تثق بعون.. لكن استمرار هذه الثقة مرتبط بملف سلاح حزب الله

معلوف: لبنان ينتظر نتائج الحرب الأميركية ـ الإيرانية.. والسعودية وواشنطن متفقتان على دعم الدولة والجيش


السفير مسعود معلوف والاعلامية منى حسن

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار منى حسن

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتصاعد تداعيات الحرب الأميركية ـ الإيرانية، وانعكاساتها المباشرة على لبنان، تتجه الأنظار إلى طبيعة السياسة الأميركية تجاه بيروت، وموقف واشنطن من سلاح حزب الله، ومستقبل العلاقة اللبنانية ـ الإسرائيلية، فضلاً عن الدور السعودي في دعم لبنان.

وفي هذا السياق، يزور حالياً لبنان في زيارة خاصة السفير مسعود معلوف، والتقت به الإعلامية منى حسن، حيث أجرت معه حواراً خاصاً لـ "بيروت تايمز" تناول أبرز الملفات السياسية الراهنة.

يُذكر أن السفير مسعود معلوف هو دبلوماسي لبناني بارز، شغل منصب سفير لبنان في كندا، كما خدم في عدد من البعثات اللبنانية في الخارج، منها الولايات المتحدة، فرنسا، وإسبانيا، ويُعد من أبرز الخبراء في الشؤون الأميركية والدولية، ويقيم حالياً في الولايات المتحدة. يُستضاف باستمرار في وسائل الإعلام لتحليل السياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط، والعلاقات اللبنانية ـ الأميركية، وله مساهمات فكرية وإعلامية تُعنى بالقضايا الإقليمية والدبلوماسية.

وفي الحوار، قدّم معلوف قراءة للموقف الأميركي من لبنان، وأولويات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومدى ارتباط الملف اللبناني بالتطورات الإيرانية والإسرائيلية.

وأكد معلوف أن لبنان لا يحتل حالياً موقعاً متقدماً على سلم أولويات الإدارة الأميركية، معتبراً أن الرئيس ترامب يركز بصورة أساسية على تداعيات الحرب مع إيران وأزمة مضيق هرمز، فيما رأى أن واشنطن تربط استمرار دعمها للحكومة اللبنانية بمدى قدرتها على حصر السلاح بيد الدولة. وفيما يلي نص الحوار المهم:

سعادة السفير، كيف تقرأون السياسة الأميركية الحالية تجاه لبنان؟ وهل هناك استراتيجية واضحة لواشنطن تجاه المرحلة المقبلة؟ 

لا اعتقد أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لديه في المرحلة الراهنة، سياسة واضحة تجاه لبنان. وبعبارة أخرى، لبنان ليس من أولويات السياسة الأميركية في عهد الرئيس ترامب حالياً.

أولوية ترامب في الوقت الحاضر هي الخروج من مأزق مضيق هرمز، وهو يحاول بشتى الطرق إيجاد مخرج من هذا المأزق. وهذه هي الأولوية الأساسية بالنسبة إليه في هذه المرحلة. فأكثر من ثلثي الأميركيين، بحسب أحدث استطلاعات الرأي، يعارضون الحرب الأميركية على إيران، ويرون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرّ الرئيس ترامب إلى هذه الحرب من دون أن تكون هناك أهداف واضحة ومحددة لها.

واليوم بدأت تداعيات هذه الحرب تنعكس على إغلاق مضيق هرمز وعلى أسعار الطاقة عالمياً، وربما على الولايات المتحدة أيضاً. وهذا الأمر يشكل تحدياً كبيراً للرئيس ترامب، خصوصاً أننا نقترب أكثر فأكثر من الانتخابات التشريعية النصفية، التي ستجري في مطلع شهر تشرين الثاني المقبل، أي في منتصف ولاية الرئيس ترامب.

ومن المرجح جداً أن يخسر الحزب الجمهوري، حزب الرئيس ترامب، الأغلبية التي يمتلكها حالياً في مجلسي النواب والشيوخ، وهذا الأمر سيزعج الرئيس ترامب كثيراً خلال السنتين المتبقيتين من ولايته، خصوصاً إذا كان يريد تمرير قوانين واتخاذ قرارات عبر الكونغرس.

لذلك، أعتقد أن تركيز الرئيس ترامب في هذه المرحلة ينصب بصورة أساسية على معالجة تداعيات الحرب مع إيران والخروج من مأزق مضيق هرمز، أكثر من تركيزه على الملف اللبناني، الذي لا يبدو حالياً في مقدمة أولويات السياسة الأميركية.

الى أي مدى تغيّر موقف الإدارة الأميركية الحالية من لبنان مقارنة بالإدارات السابقة؟

الإدارات السابقة كانت لديها سياسات محددة تجاه لبنان، وكانت حريصة على عدم إعطاء إسرائيل السلطة الكاملة للتصرف فيما يتعلق بلبنان. صحيح أنه كان هناك موقف سلبي من حزب الله منذ العام 1997، وحزب الله موجود على لائحة الإرهاب الأميركية، لكن الإدارات السابقة كانت لديها في الوقت نفسه مواقف إيجابية تجاه لبنان، وكانت تتعامل مع الملف اللبناني من منطلقات مختلفة.

أما اليوم، فإن الرئيس ترامب يهمه كثيراً أن يحقق اتفاقاً بين لبنان وإسرائيل، ليس محبة بلبنان ولا محبة بإسرائيل، وإنما انطلاقاً من رغبته في أن يقول ويتباهى بأنه حقق سلاماً يستحق عليه جائزة نوبل للسلام، كما يدعي أنه في ولايته الأولى أنهى ثماني حروب ويستحق جائزة نوبل عن كل واحدة منها.

هل تنظر واشنطن إلى لبنان كملف مستقل، أم أنه جزء من استراتيجية أميركية أوسع تجاه إيران وحزب الله وإسرائيل؟

أقول وأكرر إن كلمة «استراتيجية» ليس لها مكان في قاموس الرئيس ترامب.

الرئيس الاميركي دونالد ترامب ليست لديه استراتيجية في أي موضوع كان. والاستراتيجية تعني أن تكون هناك خطة شاملة يجري تنفيذها مرحلة بعد مرحلة. ولا يتصرف وفق استراتيجية معينة، بل يتصرف بطريقة عفوية. وردّاً على ما يحصل هنا وهناك. ونحن تعودنا على هذه الطريقة من قبله. لذلك، لا أرى أن هناك استراتيجية واضحة. كل ما يهمه هو أن يحقق شيئاً يستطيع أن يتباهى به لاحقاً، ويقول إنه أنجز هذا الأمر أو ذاك.

نسمع الآن مثلاً أنه أوقف المشروع النووي الإيراني، وأن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي، في وقت تمر فيه الولايات المتحدة وإيران بأزمة كبيرة ومأزق كبير يتعلق بمضيق هرمز. ويتباهى ترامب بأنه لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، علماً أن إيران لديها فتوى ضد السلاح النووي.

كما أن الاتفاق الذي حصل بين الرئيس باراك أوباما وإيران عام 2015، وهو الاتفاق النووي، كان يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكانت مراقبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتابعون التطورات على الأرض.

كيف تقرأون الموقف الأميركي من سلاح حزب الله؟ وهل تضغط واشنطن باتجاه حل هذا الملف عبر الحوار أم عبر إجراءات سياسية واقتصادية؟

كما قلت سابقاً، حزب الله موجود على لائحة الإرهاب الأميركية منذ العام 1997، ولم تتخذ الولايات المتحدة مواقف جديدة من حيث المبدأ، إذ لديها مواقف واضحة ضد حزب الله. أما الآن، فإن الرئيس ترامب لم يقم بأعمال مباشرة ضد حزب الله، بل ترك لإسرائيل التصرف في هذا الملف.

ونسمع تصريحات منه ومن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن على حزب الله أن يسلم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تطلب من إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية قبل أن يبدأ لبنان في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، أي ألا يكون حزب الله مسلحاً. وهذه هي سياسة الولايات المتحدة حالياً تجاه حزب الله.

الى أي مدى يؤثر الملف الإيراني والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية على الوضع اللبناني؟ وهل يمكن أن يكون لبنان ورقة في هذه المفاوضات؟

هذا السؤال مهم جدا حتى الآن، ما زالت إيران تقول إن أي وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ينبغي أن يشمل وقف إطلاق النار على سائر الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. وقد ورد هذا الموضوع، بحسب ما يتم تداوله، في البند الأول من مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس ترامب والرئيس الايراني مسعود بزشكيان.

في البداية، كان الرئيس ترامب يعارض ضم لبنان إلى ذلك الاتفاق، كما أن إسرائيل رفضت منذ البداية ضم لبنان إلى وقف إطلاق النار، لأن نتنياهو يرى أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إذا شمل لبنان، يعني أن سلاح حزب الله سيبقى معه، ولذلك يعارض نتنياهو ذلك بقوة.

ولكن حتى الآن لا نعرف كيف ستنتهي الحرب الإيرانية ـ الأميركية، وهل سيتمكن الرئيس ترامب، في حال عادت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى الطاولة، من فرض وقف الدعم الإيراني لأذرعها في المنطقة، ومنها حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيون في اليمن. هذا الأمر ما زال غير معروف حتى الآن.

وأعتقد أن الحكومة اللبنانية، بالرغم من قرارها بحصرية السلاح لدى الدولة، لا تقوم بأي عمل حاسم في هذا الاتجاه، بانتظار ما ستنتهي إليه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لمعرفة ما إذا كانت إيران ستتوقف عن دعم حزب الله نتيجة لهذه الحرب. وهذا الأمر ما زالت نتيجته غير معروفة.

كيف تنظر الإدارة الأميركية إلى أداء الحكومة اللبنانية الحالية؟ وهل لا تزال تحظى بثقة واشنطن؟

الحكومة اللبنانية، وبصورة خاصة الرئيس جوزاف عون، تحظى بثقة واشنطن. فالولايات المتحدة تثق بالرئيس عون، وقد ظهر ذلك من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس عون إلى البيت الأبيض منذ أسابيع قليلة، وكذلك من خلال المفاوضات الإسرائيلية ـ اللبنانية برعاية أميركية وبحضور أميركي، أي المفاوضات الثلاثية. هذه الثقة موجودة لدى الإدارة الأميركية وواشنطن.

ولكن الولايات المتحدة تركز على أن تقوم الحكومة اللبنانية بسحب سلاح حزب الله، وتربط مستوى ثقتها بالحكومة اللبنانية بما ستحققه الحكومة في هذا الملف تحديداً.

كيف تقرأون العلاقة الحالية بين واشنطن والرياض؟ وهل يمكن للتنسيق الأميركي ـ السعودي أن يؤدي إلى دعم سياسي واقتصادي أكبر للبنان؟

العلاقة بين واشنطن والرياض مهمة جداً، وهي مهمة للولايات المتحدة كما هي مهمة للمملكة العربية السعودية.

الولايات المتحدة تؤيد أن تقوم المملكة العربية السعودية بدعم لبنان، وكل ذلك يبقى محصوراً في إطار حصرية السلاح. بمعنى آخر أن الولايات المتحدة لا تقول للمملكة العربية السعودية: لا تدعمي لبنان، بل على العكس، هي تشجع على دعم لبنان. والمملكة العربية السعودية لديها الموقف نفسه من حزب الله؛ فهي لا تؤيد حزب الله وتؤيد حصرية السلاح. وهناك توافق أميركي ـ سعودي على دعم الجيش اللبناني، ودعم الحكومة اللبنانية، وتشجيع الحكومة على تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

كما أن المملكة تشترط حصرية السلاح قبل تقديم المساعدات، وهي تدعم لبنان والحكومة اللبنانية بقوة.

سعادة السفير، كيف تقرأون المرحلة السياسية الدقيقة التي يمر بها لبنان اليوم، في ظل الانقسامات الداخلية وتعدد وجهات النظر حول مستقبل الدولة؟ هل ترون أن الحكومة الحالية قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة؟

انا كنت من العديد من اللبنانيين الذين تفاءلوا خيراً بالعهد الجديد، وقد كتبت مقالة منذ حوالي سنتين ونصف ركزت فيها على أهمية الإدارة الجديدة التي تتسلم الحكم في لبنان. وقلت حينها إن الرئيس عون معروف، عندما كان قائداً للجيش، بأنه إنسان وطني ونظيف الكف. وقد استلم الجيش مئات ملايين الدولارات من المساعدات من دون أن يكون هناك أي غبار فساد حول الرئيس عون.

كما أن لبنان كان منقسماً في تلك الفترة، ولكن الرئيس عون تمكن من المحافظة على وحدة الجيش من دون أي انقسام في داخله، وهذه الأمور مهمة جداً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، فقد قلت إنه أتى من بيت سياسي معروف بنظافة الكف، ولديه خبرة عالمية، سواء في المجال الدبلوماسي، إذ كان سفيراً للبنان لمدة عشر سنوات لدى الأمم المتحدة، أو في المجال القضائي الدولي، إذ كان رئيساً لمحكمة العدل الدولية.

كل ذلك يعطي اللبنانيين تشجيعاً قوياً على أن لبنان سيسير في خطوات ثابتة إلى الأمام. وقلت حينها إنه إذا لم يرَ الشعب اللبناني تحسناً في أوضاعه، فإنه ربما سيفقد الأمل بلبنان. لأنه إذا لم تتمكن أفضل شخصيتين لبنانيتين من تحسين الأوضاع في لبنان، فمن يستطيع أن يفعل ذلك؟

أما الآن، فنرى أن الخدمات التي يركز عليها اللبنانيون كثيراً، مثل الكهرباء والماء، لم تتحسن إطلاقاً، بل يقول كثيرون إنها تراجعت إلى الوراء. ومسألة المصارف لم تُحل حتى الآن، وكذلك مسألة القضاء والفساد في القضاء وضرورة تنظيفه وإصلاحه.

صحيح أن الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام يركزان كثيراً على التفاوض مع إسرائيل لإخراج إسرائيل من لبنان، وإعادة المهجرين إلى الجنوب، وإعادة الإعمار. لكن ما يريده الشعب اللبناني وما يشعر به هو تحسن الخدمات اليومية. فاللبنانيون يعطون حكمهم على العهد انطلاقاً مما يعيشونه يومياً.

الظروف الحياتية اليومية لم تتحسن بعد، ولكن ما زال هناك وقت أمام العهد الجديد للقيام بما ينبغي القيام به من أجل تحسين هذه الظروف، لكي لا يفقد اللبنانيون الأمل، ولكي لا تزداد الهجرة إلى الخارج، ولكي لا يتوقف المغتربون عن العودة إلى لبنان والاستثمار فيه. ولكن ما زال هناك وقت أمام الرؤساء لتحسين هذه الأوضاع، وإن شاء الله يتحقق ذلك.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment