بيروت - بيروت تايمز - منى حسن
كرّمت الهيئات الاقتصادية اللبنانية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، تقديراً للجهود التي بذلها خلال السنوات الماضية في إعادة تفعيل دور المصرف وتعزيز قدرته على توفير التمويل السكني للبنانيين، ولا سيما في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
وأقيم حفل التكريم في مقر الهيئات الاقتصادية في بيروت، بحضور عدد من أبرز الشخصيات والفعاليات الاقتصادية والمصرفية والمالية، تقدّمهم الأمين العام للهيئات نقولا شماس، ورئيس غرفة طرابلس والشمال توفيق دبوسي، ورئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية الدكتور جوزف طربيه، ورئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، ورئيس نقابة المقاولين مارون الحلو، ونائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان الدكتور نبيل فهد، ورئيس غرفة التجارة الدولية - بيروت وجيه البزري، ورئيس جمعية شركات الضمان أسعد ميرزا، ونائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان غابي تامر، ورئيس تجمع الشركات اللبنانية الدكتور باسم البواب، ونائب رئيس جمعية الصناعيين جورج نصراوي، ورئيس جمعية الضرائب هشام المكمل، ونائب رئيس تجمع الشركات اللبنانية هادي سوبرة، إلى جانب عدد من رؤساء الهيئات والاتحادات والجمعيات الاقتصادية.
شقير: إنجازات تحققت في زمن قلّت فيه الإنجازات
وألقى الوزير السابق محمد شقير كلمة خلال المناسبة، أكد فيها أن تكريم حبيب يأتي تقديراً لإنجازات تحققت في مرحلة اقتصادية ومالية بالغة الصعوبة، معتبراً أن إعادة تنشيط مصرف الإسكان شكّلت خطوة مهمة على طريق دعم المواطن والاقتصاد الوطني.
وقال شقير: "يسرّنا ويشرّفنا أن نلتقي جميعاً اليوم في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بيت الاقتصاد اللبناني، لنكرّم صديقاً عزيزاً وقيادياً بارزاً في القطاع الخاص اللبناني، تقديراً لإنجازات حققها في زمن قلّت فيه الإنجازات".
وأشار إلى أن حبيب، منذ توليه رئاسة مجلس الإدارة والمدير العام لمصرف الإسكان في شباط 2022، وفي ذروة الانهيار المالي والاقتصادي، تمكن خلال فترة وجيزة من تحقيق خطوات نوعية، من بينها العمل على تعزيز البنية الداخلية والإدارية للمصرف، وتحسين أوضاعه المالية، وصولاً إلى استعادة قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 165 مليون دولار.
ولفت شقير إلى أن استعادة التمويل شكّلت نقطة تحوّل أساسية، إذ أعيد إطلاق القروض السكنية بحلّة جديدة، مع اعتماد نظام إلكتروني يسمح للمواطنين بتقديم طلباتهم من دون تدخل بشري مباشر، معتبراً أن هذه الخطوة تعزز الشفافية والكفاءة وتسهّل وصول المواطنين إلى الخدمات.
1500 عائلة استفادت من القروض
وكشف شقير أن مصرف الإسكان، وبعد نحو أربع سنوات من العمل، بدأ يقطف ثمار هذا المسار، من خلال توفير قروض لنحو 1500 عائلة لبنانية، خُصّص نحو 90 في المئة منها لشراء المنازل، و5 في المئة للبناء، و5 في المئة للترميم، بقيمة إجمالية بلغت نحو 75 مليون دولار.
وأضاف أن المصرف يواصل أيضاً تقديم قروض بالليرة اللبنانية من أمواله الخاصة لأغراض الترميم، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي بات يؤديه مصرف الإسكان.
وأكد شقير أن المصرف لا يساهم فقط في مساعدة العائلات اللبنانية على تأمين المسكن، بل يؤدي دوراً في تحريك قطاع البناء وسلسلة واسعة من القطاعات والمهن والمؤسسات المرتبطة به، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي وفرص العمل.
وقال إن الهيئات الاقتصادية تكرّم حبيب تقديراً لعطاءاته وإنجازاته الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت "في زمن استثنائي وبالغ الصعوبة"، متمنياً له ولمصرف الإسكان المزيد من النجاح والاستمرار في مسيرة العطاء.
كما أعرب شقير عن أمله في أن يستعيد القطاع المصرفي اللبناني عافيته ودوره الطبيعي، باعتباره "قلب الاقتصاد"، وأن يعود إلى تمويل القطاعات الإنتاجية ودعم النمو والاستثمار.
حبيب: التكريم هو أيضاً لمصرف الإسكان وموظفيه
من جهته، أعرب أنطوان حبيب عن تقديره للهيئات الاقتصادية ورئيسها محمد شقير، معتبراً أن التكريم لا يقتصر عليه شخصياً، بل يشمل مصرف الإسكان ومجلس إدارته وإدارته التنفيذية وموظفيه وكل من ساهم في تمكين المواطن اللبناني من الحصول على حقه في السكن الكريم.
وقال حبيب إن الهيئات الاقتصادية اللبنانية تشكّل "ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد الوطني" وصوتاً مسؤولاً للقطاع الخاص وشريكاً حقيقياً في دعم مؤسسات الدولة وصون فرص العمل والدفاع عن مصالح العمال وأصحاب المؤسسات والمستثمرين.
وأشاد بدورها خلال الأزمة المالية والاقتصادية، معتبراً أنها أثبتت قدرتها على لعب دور وطني جامع من خلال تقديم الاقتراحات العملية والدعوة إلى الإصلاح واستعادة الثقة والحفاظ على ما تبقى من مقومات الاقتصاد اللبناني.
ووجّه حبيب تحية خاصة إلى شقير، مشيداً بما وصفه بالحكمة والخبرة والشفافية التي يتمتع بها، وبجهوده في توحيد كلمة القطاع الاقتصادي وفتح قنوات الحوار مع المسؤولين والمؤسسات، بعيداً عن المزايدات والتجاذبات.
حبيب: الأزمة ليست مالية فقط بل أزمة ثقة وإدارة وحوكمة
وشدّد حبيب على أن الأزمة اللبنانية لا يمكن اختزالها بالأزمة المالية، معتبراً أنها تشمل أيضاً "أزمة ثقة، وأزمة إدارة وحوكمة، وأزمة غياب رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة".
ورأى أن الخروج من الأزمة يتطلب تعاوناً صادقاً بين القطاعين العام والخاص، وإقرار الإصلاحات الضرورية، وإعادة الانتظام إلى المؤسسات، وتحقيق العدالة، وحماية أموال المودعين، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتأمين شبكة أمان اجتماعي للفئات الأكثر حاجة.
وتوقف حبيب عند قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص الذي أقره مجلس النواب عام 2017، معتبراً أنه لا يزال "حبراً على ورق"، رغم نجاح نموذج الشراكة بين القطاعين في العديد من دول العالم.
وأشار إلى أن مصرف الإسكان يشكل نموذجاً عملياً لهذه الشراكة، بعدما أثبتت التجربة، بحسب قوله، إمكانية تحقيق نتائج إيجابية من خلال تعاون القطاعين العام والخاص. ودعا الدولة اللبنانية إلى تعميم هذا النموذج في مؤسساتها وإداراتها العامة، بما يساهم في مواكبة التطور والحداثة ويصب في نهاية المطاف في مصلحة المواطن.
السكن حق وليس ترفاً
وأكد حبيب، انطلاقاً من موقعه كرئيس لمجلس إدارة مصرف الإسكان، أن رسالة المصرف ستبقى "اجتماعية ووطنية بامتياز"، مشدداً على أن السكن ليس ترفاً بل حق أساسي لكل مواطن، وعنصر من عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ورأى أن توفير السكن يساهم في تثبيت الشباب والعائلات في وطنهم والحد من الهجرة، مؤكداً التزامه بمواصلة العمل لتحقيق هذه الغاية.
وختم حبيب بالتأكيد على إيمانه بقدرة لبنان على النهوض من جديد، قائلاً إن العمل الجاد والشفاف، إلى جانب تكاتف المؤسسات والإرادة الوطنية، يشكل الطريق نحو الإنقاذ.
وفي ختام الحفل، قدّم شقير ميدالية الهيئات الاقتصادية اللبنانية إلى حبيب تكريماً له، قبل أن يقام غداء بالمناسبة في نادي الأعمال في غرفة بيروت وجبل لبنان. ويأتي هذا التكريم في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني تحديات متراكمة، فيما يبرز ملف السكن والتمويل السكني كأحد الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، في ظل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين وارتفاع كلفة البناء والعقارات وصعوبة الحصول على التمويل المصرفي.












08/13/2026 - 08:02 AM





Comments