وزير الدفاع يعتذر لأهالي شهداء الجيش: "بالأمس مُنع الجيش من الكلام"

08/13/2026 - 07:50 AM

Jonathan Amireh

 

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى وجّه رسالة اعتذار إلى أهالي شهداء الجيش اللبناني، على خلفية ما شهده مجلس النواب خلال جلسة مناقشة وإقرار قانون العفو العام، معتبراً أن المؤسسة العسكرية لم تُمنح الفرصة للتعبير عن موقفها أمام النواب، ومؤكداً أن دماء العسكريين الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن لا يمكن أن تكون موضع تجاهل أو مساومة.

وجاء اعتذار منسى في أعقاب الخلاف الذي نشب خلال الجلسة النيابية، بعدما اتهم رئيس الحكومة نواف سلام بمنعه من إلقاء كلمته أمام الهيئة العامة أثناء مناقشة قانون العفو العام، الأمر الذي دفع وزير الدفاع إلى مغادرة مجلس النواب من دون الدخول إلى القاعة العامة وإلقاء الكلمة التي كان قد أعدّها.

وقال منسى في بيان له: «أعتذر يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذات الأكباد، أعتذر لأنني وقفت أمام وجعكم، ولم أملك ما يوازي عظمة التضحيات»، معرباً عن أسفه لعدم تمكنه من إيصال صوت المؤسسة العسكرية بالقدر الذي قال إنه يليق بتضحيات عناصرها وشهدائها.

وأضاف وزير الدفاع: «أعتذر، لأنني رأيت كيف اجتمعت أصوات على صوت الجيش، وكيف تضافرت المواقف حين كان المطلوب أن يُصان لا أن يُحاصر»، في إشارة إلى الجدل السياسي الذي رافق جلسة العفو العام، والخلاف الذي سبق مغادرته المجلس وعدم دخوله إلى قاعة الهيئة العامة.

بالأمس مُنع الجيش من الكلام

واعتبر منسى أن ما جرى في مجلس النواب ترك أثراً عميقاً لديه، قائلاً: "بالأمس مُنع الجيش من الكلام، لكن دماء شهداء الجيش لم تُمنع من الكلام في ضميري".

وتابع، في موقف حمل انتقاداً واضحاً لما جرى داخل المجلس: «الجيش ليس طرفاً في خصومة، ولا ورقة تُستخدم وتُرمى»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى بمنأى عن التجاذبات السياسية، وأن لا تتحول إلى ورقة في الصراعات الداخلية.

وقال: "الجيش هو آخر ما تبقّى لهذا الوطن من ثقة"، مستحضراً تضحيات العسكريين الذين سقطوا في مواجهة الأخطار التي تهدد لبنان، ومشيراً إلى أنهم لم يسألوا عن الانتماءات السياسية أو الطائفية عندما واجهوا الخطر، بل كان سؤالهم، بحسب البيان: «كيف نحميه؟».

منع الكلمة ومغادرة مجلس النواب

وبحسب رواية وزير الدفاع، فإن الخلاف مع رئيس الحكومة نواف سلام تمحور حول إلقاء كلمته أمام النواب خلال مناقشة قانون العفو العام، إذ أكد منسى أنه لم يتمكن من التحدث أمام الهيئة العامة، قبل أن يغادر مبنى مجلس النواب من دون الدخول إلى القاعة.

وأثار غياب وزير الدفاع عن الجلسة سجالاً نيابياً واسعاً، ولا سيما أن عدداً من النواب والكتل اعتبروا أن حضوره كان ضرورياً لسماع موقف المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام، نظراً إلى ارتباط القانون بملفات أمنية وقضائية وبعسكريين وشهداء سقطوا خلال أداء واجبهم.

في المقابل، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد قدّم موقفاً مغايراً خلال الجلسة، في إطار السجال الدستوري والسياسي الذي رافق القضية، ما أدى إلى تصاعد التوتر وانسحاب عدد من الكتل النيابية قبل استكمال النقاش والتصويت على قانون العفو العام.

اعتذار للشهداء قبل ذويهم

لم يقتصر اعتذار وزير الدفاع الى أهالي الشهداء، بل توجّه أيضاً إلى العسكريين الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان، قائلاً: «أعتذر من الشهداء قبل أهاليهم، لأنني لم أستطع أن أجعل صوتهم مسموعاً كما تستحق دماؤهم».

وأضاف أن الصمت لن يكون نهاية المطاف، متعهداً بأن ما حصل لن يطوي قضية حماية المؤسسة العسكرية ومكانتها، وقال: «لن يكون الصمت قدراً، ولن يكون خذلان الأمس خاتمة الحكاية».

ويأتي بيان منسى بعد جلسة نيابية شديدة التوتر، شهدت سجالات سياسية حادة حول قانون العفو العام، وانسحاب عدد من الكتل احتجاجاً على عدم حضور وزير الدفاع إلى قاعة الهيئة العامة، قبل أن يستكمل المجلس مناقشة القانون ويقرّه بعد إدخال تعديلات عليه.

وقد أعاد موقف وزير الدفاع فتح النقاش حول العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية، وحدود دور وزير الدفاع في التعبير عن موقف الجيش أمام السلطة التشريعية، خصوصاً في الملفات التي ترتبط مباشرة بالعسكريين والشهداء والأمن الوطني.

ويحمل كلام منسى، في هذا السياق، رسالة سياسية ووطنية تتجاوز تفاصيل جلسة نيابية واحدة، إذ يؤكد أن قضية الجيش وتضحيات عناصره يجب أن تبقى، وفق رؤيته، فوق الاصطفافات والخلافات السياسية، وأن دماء العسكريين الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للتجاذب، بل إلى مسؤولية وطنية جامعة.

ويبقى السؤال الذي فرض نفسه بعد جلسة العفو العام: هل كان الخلاف حول حق وزير الدفاع في الكلام أمام مجلس النواب مجرد خلاف سياسي عابر، أم أنه فتح نقاشاً أوسع حول موقع المؤسسة العسكرية وصوتها في القرارات التي تمسّ مباشرة تضحيات العسكريين وشهداء الجيش؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment