قانون مقاطعة إسرائيل يدخل معركة كسر الخيارات

08/05/2026 - 02:20 AM

Jonathan Amireh

 

 

كتبت كارين القسيس

في موازاة المسار التفاوضي المباشر الذي يخوضه لبنان في واشنطن، برز قانون مقاطعة إسرائيل كأحد الملفات الحسّاسة التي تفرض نفسها على طاولة النقاش السياسي، وسط تضارب في المواقف حيال جدوى استمراره وحدود فاعليته في المرحلة الراهنة. وبينما تتقاطع الآراء عند توصيف واقعه القانوني، تتباعد المقاربات حول مستقبله، في ظلّ تحوّلات سياسيّة إقليميّة ودولية أعادت رسم الأولويات، إلاّ أنّ الثابت أنّ هذا القانون لم يكن وليد المواجهة العسكرية بين "حزب الله" وتل أبيب، إنّما يعود إلى عام 1995، حين أقرّته جامعة الدول العربيّة، وكان لبنان من بين الدول التي وقّعت عليه.

ومع استمرار قنوات التواصل واللقاءات خلال السنوات الأخيرة بين الموفدين الأميركيين، ولا سيما آموس هوكستين ومورغان أورتاغوس بكبار المسؤولين اللبنانيين، بالتوازي مع المسار التفاوضي القائم في واشنطن، يطرح السؤال نفسه: ما الحاجة إلى إبقاء قانون وُضع في سياق سياسي مختلف، ولا يزال محصوراً أساساً في الإطار الاقتصادي والتجاري، في وقت تبدّلت فيه طبيعة المواجهات والحسابات؟ وإذا كانت المقاطعة لم تعد تُقارب من زاوية أمنية مباشرة، فما الذي يبرّر استمرار قانون فقد جزءاً كبيراً من وظيفته العملية، وهل بات بقاؤه مرتبطاً بالفعالية أم بالرمزية السياسيّة؟

في هذا الإطار، أجرت "Pen Media" جولة على مختلف القوى السياسيّة والشخصيات المعنيّة، لاستطلاع مواقفها من مستقبل هذا القانون، ومعرفة ما إذا كان هناك توجّه لدى أيّ جهة للتقدّم باقتراح قانون يعيد تنظيم هذا الملف.

مصادر "القوات اللبنانية" أكّدت لموقعنا أنّ قانون المقاطعة جاء نتيجة إعلان لبنان العداء لإسرائيل، وليس سبباً له، مشيرةً إلى أنّ المرحلة الراهنة تشهد مساراً سياسياً جديداً قائماً على التفاوض المباشر، وأنّ أي نتائج قد يفضي إليها هذا المسار، سواء باتفاق أمني أو في الحدّ الأقصى باتفاق سلام، ستكون الأساس الذي تُبنى عليه أي خطوات لاحقة.

وأوضحت أنّه في حال انتقلت العلاقات إلى مرحلة طبيعية، يُعاد النظر في القانون، إلاّ أنّ هذا الأمر يبقى في الوقت الحالي تفصيلاً لا يتقدّم على أولوية إنجاح المفاوضات، نافيةً في الوقت نفسه إقدام "القوات اللبنانية" على التقدّم بأي اقتراح قانون يقضي بإلغاء قانون المقاطعة.

تقاطعت "الكتائب" مع هذا الطرح، معتبرةً أنّ البلاد تشهد مفاوضات مباشرة، وأنّ هذا الملف يبقى تفصيلاً ينبغي انتظار ما ستؤول إليه تلك المفاوضات، فإذا انتهت إلى سلام، يسقط القانون تلقائياً، أمّا إذا بقيت الأمور على حالها، فيستمر الوضع القائم.

ورغم انتظار كلّ من "القوات اللبنانية" و"الكتائب" نتائج مفاوضات واشنطن، تأتي مواقف "التيار الوطني الحر" و"حركة أمل" ضمن مقاربة مختلفة. فبحسب مصادر "التيار الوطني الحر"، فإنّ الحديث عن إلغاء قانون المقاطعة سابق لأوانه طالما أنّ إسرائيل لا تزال تحتل أجزاءً من جنوب لبنان. كما ترى أنّ السير بما تريده إسرائيل في هذه المرحلة يشكّل هدية مجانية لها، معتبرةً أن أي بحث في هذا الملف لا يمكن أن يتم إلاّ بعد تحقيق سلام عادل تُستعاد بموجبه الحقوق اللبنانية كاملة، وبعد حوار بين اللبنانيين، لا أن يكون ذلك شرطاً مسبقاً فيما تواصل إسرائيل اعتداءاتها.

من جهته، شدّد رئيس الهيئة التنفيذية في "حركة أمل" مصطفى فوعاني أنّ "أمل" ترفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي، انطلاقاً من ميثاقها الذي يعتبر إسرائيل "شراً مطلقاً"، وأنّ التعامل معها محرّم. كما شدّد فوعاني على أنّ أي قانون من هذا النوع لن يمرّ، وأنّ موقف الحركة يرتبط أيضاً بعقيدتها الأيديولوجية، وبالتالي فهو لا يخضع لأي متغيرات سياسيّة، سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل.

أمّا مصادر "الحزب التقدمي الاشتراكي"، فتقول إنّ إسرائيل عدو، وأنّها لا تؤمن بالسلام، كما لا ترى أي جدوى من التطبيع معها، لأن النموذج اللبناني القائم على التعددية والتنوع يتناقض مع النموذج الإسرائيلي القائم على الدولة القومية، مشيرةً إلى أن هذا النموذج بات شبه منقرض في العالم، فيما لا يزال قائماً في إسرائيل، حيث يوجد مواطنون بدرجات متفاوتة من الحقوق تبعاً لانتمائهم الديني، ولذلك فإن موقف المختارة واضح في رفض أي استعجال في هذا الملف، طالما أن إسرائيل لا تزال تواصل انتهاكاتها في الأراضي الجنوبية.

وأشارت إلى أنّ موقف "الاشتراكي" السياسي ينسجم أيضاً مع دعمه لرئيس الجمهورية جوزف عون، الذي أعلن من واشنطن أن معالجة المشكلة تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق، اعتبرت أنه لا يمكن البحث في أي خطوة من هذا النوع قبل حصول الانسحاب، مؤكدةً أنّ الحزب لا يزال متمسكاً بالمبادرة العربية، رغم اعتباره أن مقومات السلام لم تعد متوافرة، وأن الأولوية تبقى لتحقيق السلام من خلال اتفاق الهدنة ووقف الأعمال العدائية، وإنهاء الحرب.

وفي ختام الجولة، اتخذ النائب وليد البعريني موقفاً واضحاً وحاسماً، إذ أكد لـموقعنا أنّه في حال توافر إجماع وطني على إلغاء قانون المقاطعة، بمشاركة المرجعيات الرسمية الأساسية، فإنه سيلتزم بهذا الإجماع، أما في حال عدم توافره، فلن يتخذ موقفاً يتعارض معه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment