الرابع من آب 2020 يُعَدّ من أبرز قضايا التآمر على الشعب اللبناني، وواحداً من أخطر الملفات القضائية وأكثرها جدلاً، انطلقت تحقيقاته منذ العام 2020 وما زالت مستمرّة دون الكشف عن حيثياتها. هذه الجريمة تبقى وصمة عار تُلاحق كل المسؤولين دون استثناء، نظراً لحجم الكارثة الإنسانية والدمار الهائل وما رافقها من إهمال على كافة المستويات. وفي سياق متابعة هذا الملف، قدّم موقع لبنان اليوم تغطية خاصة عشية الرابع من آب، تزامناً مع هذا اللقاء المتشعّب الأسئلة مع رئيس "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" الدكتور بول الحامض.
حاوره طوني الياس
سؤال: عشية الرابع من أب هذه الذكرى الأليمة وما رافقها من إلتباس في المواقف السياسية والقضائية،كيف تقيّمون الوضع؟
جواب: إنني أعزّي أهالي الضحايا وأشجب كل المواقف التي تتخذها الدولة، وفي هذه المناسبة الأليمة لا أود أنْ أدخل في أي نقاش حول العدالة والذاكرة لستْ سنوات مرّتْ دون كشف الحقيقة ومحاولة طمسها، وإنني أتوقف إجلالاً أمام الأثر الإنساني للجريمة، أهالي يشتكون من ظلم أهل البيت، المؤسف أنّ أهالي الضحايا راجعوا مختلف السياسيين والأمنيين ورجال الدين، ولكن لم يلقوا أي إجابة مطمئنة واعدة في كشف حقيقة هذه الجريمة.
عام سادس على الجريمة والكذب سيِّد الموقف لا وقائع ولا توقعات ولا المسؤولين قاموا بواجباتهم الأخلاقية – السياسية – القانونية بالإعتراف بمسوؤلية السياسيين والأمنيين بسبب الإهمال الذي أدّى لهذه الكارثة، وأخشى أن يبقى التعليق معلقًا إلى ما لا نهاية طالما أننا محكومين من طبقة سياسية ودينية فاشلة.
سيّدي في القانون تُعرّف الجريمة بوصفها فعلً يخرق نصًا جزائيًا، ومن الطبيعي أنْ يُساق المرتكب إلى العدالة وتُقاس العدالة بالإجراءات على الشكل التالي: إدعاء – دفاع – حكم – تنفيذ، ولكن هذا الموضوع لم يستوفِ شروطه التطبيقية بسبب العرقلة القائمة. وفق وجهة نظري إنّ تفجير 4 أب هو خرق صريح لفكرة الصالح العام أي تكون حياة الناس مُصانة والبُنى مُصانة أيضًا من أي تعدّي، ولكن تعطيل التحقيق والحصانات والتلاعب بالإجراءات ليست تفاصيل قانونية بل مؤشرات إلى إنكار أعمق بمعنى إنكار صفة الجريمة بوصفها إعتداء على العام.
بالنسبة إليَّ كمتابع وناشط سياسي أعتبر إهمال التحقيق وحتى التقصير المتعمّدْ في إتخاذ الإجراءات هو فعلْ غير مشروع ومسوؤلية قانونية جسيمة على السياسيين والقضاة ورجال الدين، وفي النصوص القانونية يُعرف الإهمال بأنه جريمة إخلال بالواجبات الوظيفية وإساءة إستعمال السلطة ممّا يُعرِّض هؤلاء جميعًا للمساءلة الجزائية.
المطلوب اليوم وكي لا تأتي الذكرى في السنة القادمة كسابقاتها أولاً - في التقييم ( شو ه الإنجاز الدولي قررت تسمية أحد الشوارع " شارع ضحايا 4 أب " قبالة المرفأ، إضافةً لتنكيس الأعلام في القصر الجمهورية في بعبدا إلتزامًا بالحداد الوطني) لأقول إنّ هذه الإجراءات مسخرة ولزوم ما لا يلزم. ثانيًا – في القانون، من خلال صداقاتنا الدولية والمحلية نسعى جاهدين لمواصلة الضغط على المسؤولين السياسيين والأمنيين والقضائيين لتوقيف كل المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة الدولية ومع مشاركة القضاء اللبناني أيًا كانت رتبهم ومسؤولياتهم الحاضرة والسابقة. ثالثًا – إنّ المجتمع الدولي ومحكمة العدل الدولية والمكتب السامي لحقوق الإنسان معنيين بمساعدة ذوي الضحايا واللبنانيين بالمساعدة على كشف الحقيقة كاملة وتبديد المعوقات لأنّ العدالة بمفهومها القانوني لا تعرف الإستثناءات.
نحن والشرفاء من المناضلين وإستنادًا للقانون الدولي وبكونه يُصنِّف الأفعال المرتبطة بإخفاء الحقائق وطمسها ضمن إنتهاكات الإلتزامات الدولية والجرائم ضد العدالة وبناء عليه سنقوم بتقديم شكوى للمراجع الدولية بإعتبار أنّ العدل أساس الملك وهذا العمل القانوني سنقوم به إستنادًا للمادة 36 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي أي بما معناه بمثابة قبول للولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية.
سؤال: الأول من أب عيد الجيش اللبناني، كيف تُقيّمون أداء الجيش اليوم ؟
جواب: سأبدأ بالسرد القانوني لكي يستفيد الرأي العام، تأسس الجيش اللبناني رسيمًا في 1 أب من العام 1945 بموجب المرسوم 3650 الصادر وتمّ نشره في الجريدة الرسمية في العام 1945، كما يمكن الإستناد إلى المرسوم الإشتراعي رقم 102 ( قانون الدفاع الوطني ) ومراحل تطور البُنية التنظيمية للجيش وسائر القوى الشرعية الرسمية حصريًا.
إنّ مهمات الجيش وفق قانون الدفاع الوطني هي: دفاعية – أمنية – إنمائية، وتهدف هذه المهمات إلى الدفاع عن الوطن والمحافظة على السيادة الوطنية وعلى سلطة الدولة وحماية الدستور وحفظ الأمن والإستقرار والمساهمة في تأمين الإستقرار الإجتماعي والتنمية.
كما يجب التذكير أنّ الجيش يخضع دستوريًا لسلطة مجلس الوزراء وتوجيهات السلطة السياسية، ويُعتبر الأداة التنفيذية لبسط سيادة الدولة، كما يجب التذكير أستاذي الكريم أنّ الجيش يواجه تحديات مصيرية خطيرة، وسط نقاش محتدم حول إمكانية تعزيز قدراته، كما أنّ إرتباط قراره السياسي بالمعادلات الوطنية حيث هناك مسؤولين يعتبرون " الجيش مؤسسة غير منتجة ولا يجب أن ننفق عليه " هذا كلام لأغلبية المسؤولين السياسيين.
في المرحلة الراهنة أجمع الشعب اللبناني ( الشعب اللبناني حصرًا ) أنّ الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تحافظ على الوطن إنطلاقًا من المادة الأولى من قانون الدفاع الوطني، ولكن الجيش اللبناني وفي المراحل السابقة وحاليًا يتعرض بإستمرار لمحاولات سياسية خبيثة مشوبة بعيوب دستورية.
عمليًا وقانونيًا يتخذ السياسيون القرارات الإستراتيجية والسياسية المتعلقة بالدفاع والأمن القومي ويؤثر ذلك على الجيش وتشكيل وحداته، وفي القانون القادة السياسيون يحددون الميزانية العسكرية وتحديد الأهداف الإستراتيجية وهنا إسمح لي أن أطرح بعض الأسئلة التي تتحمّل مسؤوليتها القيادة السياسية: لماذا تحجمون عن وضع ميزانية كبيرة للجيش ؟ أين وزير الدفاع وقائد الجيش والمجلس العسكري ولجنتي الدفاع والعلاقات الدولية النيابية من عملية تعزيز قدرات الجيش ؟! هل يُعقل أنْ يُسيطر العقل الميليشياوي على مصير الجيش ؟ أسئلة لا يمكن الإجابة عليها مع هؤلاء الساسة لأنهم عملاء مأجورين غير أكفياء.
بالنسبة إليّ وفريق عملي إنّ الجيش اللبناني يحظى بأداء مهني عالٍ في المهام الأمنية الموكلة إليه وفي مكافحة الإرهاب والفساد وفي وقت تواجه قدراته القتالية قيودًا تسليحية وإستراتيجية مرتهنة بقرار سياسي ضعيف عميل معقد.
سؤال: كثر الكلام عن عدم رغبة السياسيين في إجراء إصلاحات متنوّعة، ما هو موقفكم ؟
جواب: فعليًا وعمليًا هناك رغبة لدى ساسة لبنان ولدى رجال الدين وهذا الأمر بات ثابتة لا يمكن نقضها حيث تشير الوقائع لذوبان الولاءات الوطنية داخل أطر: العمالة – الطائفية المذهبية – الزعامات الحزبية، وبالتالي فقد المواطن اللبناني هويته الوطنية لصالح الإنتماء الحزبي أو الإرتباط بمحاور خارجية، المؤسف أنك عندما تراجع مسؤول علماني وديني يتهرّب من المسؤولية ويعفي نفسه من الإرتكابات الحاصلة وهي عديدة لا مجال لذكرها لأنها باتت موثقة وبإنتظار إحالتها للمراجع المختصة سواء أكانت محاكم مدنية أو دينية.
نحن أمام سلطة سياسية فاسدة يستعمل المسؤولين عنها مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية وسرقة المال العام، وهذا ما أدى إلى تدمير مؤسسات الدولة ونهب المال العام... وكي لا يتعوّد شعبنا على الفساد والتواطؤ السياسي، وكي لا يُصبح الفساد السياسي نوع من الإحتراف في دوائر الدولة، وكي لا يُهمّش المواطن الشريف ؟... إنّ تفكيك المنظومة هو الحل الوحيد وكسر هذا الأمر لا يكون بالشعارات، إنما يتطلب تفكيكًا عميقًا للمنظومة يبدأ من إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة وإعادة الإعتبار للقيم، كما سيُعاد تعريف السلطة بوصفها خدمة لا إمتياز، إنطلاقًا من هذه العناوين سننطلق لبناء لبنان الجديد.










08/03/2026 - 17:55 PM





Comments