تصعيد اسرائيلي يسبق مفاوضات روما... الجنوب تحت نار التفجيرات ولبنان يتمسّك بوقف التدمير والانسحاب

08/01/2026 - 06:24 AM

Jonathan Amireh

 

 

 

تفجيرات عنيفة طالت بلدات عدة في الجنوب وقصف مدفعي وتحليق مسيّرات...
وواشنطن تدفع نحو توسيع الوفد اللبناني لبحث الملفات الأمنية والحدودية والاقتصادية

 

الجنوب اللبناني - بيروت تايمز - منى حسن 

دخل الجنوب اللبناني مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي، مع تنفيذ جيش الاحتلال واحدة من أعنف موجات التفجير منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، ما يثير تساؤلات حول انعكاس هذا التصعيد على فرص تثبيت التهدئة وإنجاح المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة.

وشهدت مناطق واسعة من جنوب لبنان، منذ ساعات الليل وحتى صباح السبت، سلسلة تفجيرات إسرائيلية عنيفة ومتتالية استهدفت بلدات ومناطق عدة، بينها محيط قلعة الشقيف، وأرنون، وكفرتبنيت، ودير سريان، ويحمر الشقيف، وحداثا، والطيبة، وبني حيان، إضافة إلى طلوسة وزوطر، حيث دوّت الانفجارات على دفعات متلاحقة، وسمعت أصداؤها في مختلف قرى النبطية والجنوب.

وترافقت عمليات التفجير مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي كفرشوبا وأرنون، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما واصلت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها المنخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت وجبل لبنان والمناطق المجاورة، في مشهد يعكس استمرار التوتر الأمني.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب تحت ذريعة تدمير بنى تحتية وأنفاق تقول إنها تابعة لـ"حزب الله"، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي هذه العمليات إلى تقويض المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وفي تطور ميداني آخر، سقطت مسيّرة إسرائيلية في بلدة كفررمان، ما أدى إلى اندلاع حريق من دون تسجيل إصابات، بينما أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحدة هندسية ستنفذ عملية تفجير ذخائر غير منفجرة في بلدة زوطر الغربية بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والواحدة بعد الظهر.

مفاوضات روما تحت وقع التصعيد

ويتزامن هذا التصعيد مع الاستعداد لانطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما بين الرابع والسادس من آب، برعاية أميركية، حيث يسعى لبنان إلى الدفع باتجاه وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وبحسب معلومات خاصة بـ"بيروت تايمز"، سيركز الوفد اللبناني على مشروع "المناطق التجريبية"، والمطالبة بوقف عمليات النسف والتدمير، إضافة إلى متابعة ملف ترسيم الحدود البرية وتعزيز الضمانات الدولية لتنفيذ اتفاق الإطار.

وفد لبناني موسّع

وفي موازاة ذلك، طلبت الولايات المتحدة توسيع الوفد اللبناني ليضم ممثلين سياسيين ودبلوماسيين وخبراء قانونيين واقتصاديين، إلى جانب الوفد العسكري.

ومن المقرر أن يترأس الوفد السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وأعضاء الوفد العسكري المؤلف من ستة ضباط، إلى جانب خبراء في ملف ترسيم الحدود البرية، بينهم المحامي أنطوان صفير والخبير نجيب مسيحي، بالإضافة إلى ضابط من الجيش اللبناني.

كما سيحضر الجانب الاقتصادي ضمن الوفد اللبناني، حيث ستتولى السفيرة ندى حمادة معوض، بالتعاون مع مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي، مناقشة ملفات إعادة إعمار الجنوب، ودعم المناطق المتضررة، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم.

دعم أميركي للجيش اللبناني

وفي مناسبة العيد الحادي والثمانين للجيش اللبناني، جددت الولايات المتحدة دعمها للمؤسسة العسكرية، مؤكدة في بيان أن الجيش اللبناني يشكل الركيزة الأساسية للحفاظ على سيادة لبنان وأمنه.

وأضاف البيان أن واشنطن "تبقى ملتزمة بالتنفيذ الناجح للإطار الثلاثي بما يمهد الطريق للسلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني"، مشددة على أهمية استمرار الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

المشهد مفتوح على كل الاحتمالات

ويجمع التصعيد الإسرائيلي الحالي بين الرسائل العسكرية والضغوط السياسية، في وقت يستعد فيه لبنان لدخول جولة مفاوضات توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ بدء المسار التفاوضي.

ويبقى السؤال المطروح: هل تشكل التفجيرات والقصف المتواصل محاولة إسرائيلية لتحسين شروطها التفاوضية قبيل اجتماع روما، أم أنها تنذر بمرحلة جديدة من التصعيد قد تنعكس سلباً على جهود تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى الجنوب؟:

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment