اميرة العسلي
دخل العالم مرحلة جديدة، وبتنا على وشك أن يتغيّر الوجه الخارجي للكون ويعيد رسم مراكز القوى فيه، وتتبدّل معالم الحضارة الإنسانية. وقد نشهد تغيّرًا جذريًا في الأسس التي قامت عليها السياسة والاقتصاد العالمي، طالما أن السياسة والاقتصاد هما الركيزتان اللتان تمسكان توازن النظام العالمي بثبات.
أمّا الحروب التقليدية فلن تبقى هي العامل الوحيد في تغيير خريطة العالم الجيولوجية التي تغطي المساحة السطحية للصخور والتربة والمعالم الهيكلية التي تتواجد تحت سطح الماء، وبالتالي تظهر التغيّرات الهيكلية للعوامل الطبيعية كالبراكين والزلازل. بل ستظهر عوامل وقوى أخرى غير مألوفة، تفرض واقعًا جديدًا يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، تبرز فرضيات تتحدث عن تأثيرات كونية أو فضائية قد تترك بصماتها على مستقبل الأرض.
ويرى بعض الباحثين أن الأرض قد تواجه تغيّرات جيولوجية أو كونية كبيرة، ربما تنعكس على شكلها أو على توزيع اليابسة والمياه فيها، نتيجة ظواهر سماوية أو اصطدامات بأجرام قادمة من الفضاء. كما تشير بعض الدراسات إلى أن التغيرات المناخية والظواهر الطبيعية المتطرفة، مثل الفيضانات والحرائق، تشهد ازديادًا ملحوظًا، وإن كانت التفسيرات العلمية لهذه الظواهر تختلف ولا تُجمع على سبب واحد.
لأن الكرة الأرضية سوف تواجه انقسامًا جزئيًا قد يمحو وجود جزء من خريطة الكرة الأرضية بفعل نيزك ناري من السماء في الفضاء الخارجي. يقول العلم إن هذا ما يجعل نسبة الفيضانات والحرائق مرتفعة جدًا، وكذلك ستزداد نسبة الجاذبية على الأرض ما يفوق النسبة الطبيعية، مما يتسبب بانهيار المباني الشاهقة الارتفاع. أمّا الاحتمال الآخر فهو أن شكل الكرة الأرضية، مع انكماش حجمها، قد تتبخر المياه من الأنهار والمحيطات، فتبدو الأرض في نهاية المطاف مختلفة تمامًا عمّا نعرفه اليوم، وتصبح أشبه بسطح القمر.
من هنا يبرز تساؤل يدفع إلى التأمل: هل يمكن أن يكون القمر، في زمنٍ سحيق، قد امتلك ظروفًا مغايرة لما نراه اليوم؟ وهل كان يحتوي على مياه أو مقومات للحياة قبل أن تؤدي التحولات الجيولوجية والكونية إلى تغيير طبيعته؟ إنها فرضية تستحق البحث والنقاش، لكنها تبقى حتى الآن ضمن نطاق التأمل العلمي، ولم تثبتها الأدلة العلمية بصورة قاطعة.
ويبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات كثيرة، وما بين الحقائق العلمية والفرضيات، يظل الإنسان مدعوًا إلى مواصلة البحث والتأمل، مع الإيمان بأن علم الغيب عند الله وحده.













07/20/2026 - 09:13 AM





Comments