بقلم المحامي فؤاد الأسمر
كانت المادة ٩٥ من الدستور اللبناني تنص على أن " تُمثّل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة"، وقد جاء الميثاق الوطني في العام ١٩٤٣ ليرسي قاعدة ٦ للمسيحيين مقابل ٥ للمحمديين في توزيع الوظائف العامة.
تعدلت هذه المادة باتفاق الطائف حيث أصبحت تنص على إلغاء التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في جميع الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية، باستثناء وظائف الفئة الاولى، التي حافظت على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وذلك "دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة".
بعد الحرب، وتحديداً بين الأعوام ١٩٩٠ إلى ٢٠٠٥، عمد شركاء الوطن إلى استغلال هذا النص لمعاقبة وإقصاء المسيحيين، كفريق خاسر، عن الادارات والمؤسسات العامة، والتي جرى تخصيصها وتوزيعها، خلافاً للدستور، على زعماء الطوائف والميليشيات المنتصرة، وحتى انه تم التعدي والاستيلاء على مواقع المسيحيين في الفئات الأولى من قبل باقي زعماء الطوائف.
مع زوال الاحتلال السوري في العام ٢٠٠٥، رفعت بعض القوى المسيحية شعار استعادة حقوق المسيحيين، انما وللأسف، جاءت وعودها وشعاراتها فارغة، بحيث استمرّ الوضع على حاله في غالبية ادارات ومؤسسات الدولة "المحشوة بكفاءة التبعية واختصاص التزلف لزعماء الطوائف"، فيما العنصر المسيحي شبه منعدم فيها، لولا نضال وتضحيات "من اللحم الحيّ" تقودهما مؤسسة لابورا.
ان الظلم الكبير اللاحق بالمسيحيين على مستوى الادارة العامة، بفعل إلغاء مبدأي الشراكة والميثاقية، إلى جملة كبيرة من الارتكابات بحق الديموغرافيا والجغرافيا المسيحية، كل ذلك يفضح نوايا شركاء الوطن برفضهم هذه الشراكة.
فهل تكفي طوباوية وزجليات بعض القادة المسيحيين، وخُبث الخطابات الوطنية الرنانة، للحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان؟











07/18/2026 - 07:44 AM





Comments