النموذج العربي للجودة" في الرياض: خارطة طريق نحو ريادة تعليمية مستدامة

07/18/2026 - 06:55 AM

Jonathan Amireh

 

 

المستشارةً د. غدير عبدالله الطيار

تخطو المملكة العربية السعودية خطوة استراتيجية جديدة نحو صدارة المشهد التعليمي الإقليمي والدولي. برعاية معالي وزير التعليم ورئيس مجلس إدارة مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، أطلق المركز تطبيق "النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم" من مقر الوزارة بالرياض. وتزامن هذا الإطلاق مع بدء برنامج تدريبي مكثف للقيادات التعليمية يستمر لأربعة أيام، ليُعلن رسمياً الانتقال من مرحلة التخطيط النظري إلى ممارسات عملية ومؤشرات قابلة للقياس داخل الميدان التعليمي.

من الفكرة إلى الممارسة: تمكين القيادات وترسيخ التحسين المستمر

يأتي تطبيق هذا النموذج في المملكة كأداة عملية لتمكين القيادات التعليمية من قياس الأداء وتطوير الممارسات المؤسسية. ولا يقتصر الهدف على رفع كفاءة العمل اليومي فحسب، بل يمتد ليرتبط مباشرة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة التعليم وتنافسية المواطن السعودي في مقدمة أولوياتها.

يساعد النموذج المدارس والمؤسسات على:

- تشخيص الواقع بدقة لاعتماد خطط تطوير مبنية على الأدلة والبراهين.

- الربط المتكامل بين القيادة، السياسات، بيئات التعلم، ونواتج الأداء.- 

قياس الأثر الحقيقي والنهائي للعملية التعليمية على المتعلم والمجتمع.

- ثمرة عمل عربي مشترك بمرجعيات عالمية

النموذج ليس مجرد إطار محلي، بل هو نتاج عمل عربي دؤوب قاده مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز، بالشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وبأيدي نخبة من الخبراء والقيادات التربوية في العالم العربي. وقد صُمم هذا الإطار الموحد ليعكس المرجعيات الدولية المتقدمة، مع الحفاظ الكامل على الخصوصية الثقافية واحتياجات الأنظمة التعليمية في المنطقة العربية.

 

ركائز النموذج: شمولية تغطي كافة الأبعاد التعليمية

يمتاز النموذج العربي بمرونته وشموليته، حيث يرتكز على منظومة متكاملة لا تكتفي بالتعليم العام، بل تمتد لتغطي نماذج تخصصية بالغة الأهمية تشمل:

- جودة الطفولة المبكرة: رعاية وتعليم اللبنة الأولى للمجتمع.

- التعليم الفني والمهني: مواءمة المخرجات مع متطلبات سوق العمل.

- التعليم في الأزمات والطوارئ: لضمان استدامة التعليم تحت كل الظروف.

- التعليم الأخضر: تعزيز الوعي البيئي والاستدامة داخل المنظومة التعليمية.

التجربة السعودية: نموذج مرجعي للأشقاء العرب

إن اختيار المملكة لبدء هذا التطبيق يمنح الخطوة ثقلاً إستراتيجياً كبيراً؛ فبصفتها دولة المقر لمركز اليونسكو الإقليمي، وبما تمتلكه من منظومة تعليمية متطورة وبنية مؤسسية قوية، تحولت التجربة السعودية إلى نموذج مرجعي وملهم لبقية الدول العربية الراغبة في تبني المعايير ذاتها، مما يعزز تكامل العمل العربي المشترك في مجالات التربية والتعليم.

يُمثّل إطلاق تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم من قلب الرياض حقبة جديدة في مسيرة التعليم العربي؛ إذ يحوّل الجودة من شعارات نظرية إلى ممارسات ميدانية يومية ومؤشرات قابلة للقياس. ومن خلال هذا الدعم والشراكة الفاعلة، تُثبت المملكة العربية السعودية مجدداً ريادتها التعليمية، لتقدم تجربة مرجعية ملهمة للأشقاء العرب، وتضع حجر الأساس لمنظومة تعليمية مرنة، مستدامة، وقادرة على صناعة أجيال تملك مقومات التنافسية العالمية ومهارات المستقبل.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment