الإحلال والعنصرية في كأس العالم

07/16/2026 - 12:14 PM

A

 

 

عادل صوما

ترددتُ في الكتابة حول ظاهرة بصرية لاحظتها في نسخة كأس العالم 2026، فقد اعتبرتها تُعبِّر عن واقع لا أراه، لكن أثار انتباهي تصريحات نائبة حاكم إحدى المقاطعات الأرجنتينية، التي تطابقت تماماً مع الظاهرة التي لاحظتها، إذ وصفت الفريق القومي الفرنسي بأنه "منتخب أفريقي". كما وصف الرئيس السابق للحكومة الإسبانية ماريانو راخوي المنتخب الفرنسي بكونه فريقاً " بدون فرنسيين".

كانت التعليقات المُعلبة جاهزة للرد. فقد صنّف السفير الفرنسي في الأرجنتين هيبي كاسادو، النائبة اليمينية لحاكم مقاطعة مندوسا بأنها "شخص غير مرغوب فيه" داخل مقرها أو في إطار التعاون الثنائي. وأثار تعليق رئيس الحكومة الإسباني موجة انتقادات حادة أدانت "عنصرية فجة" و"خطاب كراهية" في ملاحظته.

تكذيب البصر

اللافت للنظر أن هذه التعليقات المُعلَبَة تكّذِب ما يراه الناس بعيونهم، رغم أنهم لا يشاهدون لاعبي خفة في سيرك، بل يشاهدون لاعبين يتحركون في ملعب تحت الكاميرات!

كان طبيعياً بالنسبة لي التنوع الكبير في المنتخب الأميركي أو الأسترالي، لكنني لم أتعرف على بعض فرق أوروبا الشمالية في الدقائق الأولى من المباريات، وليس فرنسا فقط، سوى من علم الدولة على الشاشة، وليس من اللاعبين أو أسمائهم.

الأمر المؤكد

على أية حال، تعليقات المزايدات المُعلَبَة تؤكد أمرين، أولهما وضوح تطبيق استراتيجية "الإحلال" في الغرب، وهي تبدو واضحة عددياً في كرة القدم على مستوى المنتخب القومي، فما بالك بالفرق العادية. في سبعينات القرن العشرين كان ماريوس تريزور هو اللاعب الفرنسي/غوادلوب (مستعمرة فرنسية في البحر الكاريبي) هو الوحيد في المنتخب الفرنسي، وكان يمثل النسبة العددية آنذاك. النسبة واضحة للعيان اليوم (تأمل الصورة المرفقة للمنتخب القومي الفرنسي).

الأمر الثاني الخوف من نسبة عدد المقيمين في الدول الغربية، وليس عدد المتجنسين المفترض أن يكونوا مواطنين.

لو كانوا مواطنين فعلاً يفرحون لفوز بلادهم، أو على الأقل الحزن فقط على هزيمة فريق وطنهم الأم، لما نشرت وزارة الداخلية الفرنسية أكثر من 20 ألف شرطي في البلاد، بينهم 8 آلاف في شوارع العاصمة، وتم إغلاق العديد من محطات قطار الانفاق، وإقفال المناطق المحيطة بشارع الشانزليزيه أمام وسائل النقل العام، تحسباً لاحتمال اندلاع شغب، بغض النظر عن نتيجة مباراة فرنسا/المغرب.

كما أوضحت شرطة لندن بعد المباراة المشار إليها، أن أحد عناصرها نقل إلى المستشفى بعد تعرضه لإصابة في الرأس، إذ (يُعتقد) أنها نتجت عن إلقاء زجاجة عليه خلال الاضطرابات التي شهدها شارع إدجوير رود، أحد أشهر المناطق التي تضم تجمعات للجالية العربية في العاصمة البريطانية.

وأكدت شرطة العاصمة في بيان رسمي أن عناصرها استجابت في البداية لبلاغات بشأن تجمع أشخاص في الطريق العام وتعطيل حركة السير، إلا أن الموقف تصاعد بعد قيام بعض المشاركين بإلقاء الزجاجات وإشعال الألعاب النارية، الأمر الذي استدعى إرسال تعزيزات أمنية إضافية إلى الموقع.

ما لم يُذكر في الإعلام الرسمي أكثر بكثير، كما هي العادة في التعامل مع مشاكل المهاجرين، لكن ما هو واضح أن مشاعر الانتقام ليست موجهة إلى فرنسا فقط!

صحيحة غير مقبولة

كتب أوليڤييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي، عبر منصة أكس: "المنتخب الفرنسي لا يضم سوى فرنسيين. فرنسا ليست أمة إثنية، لا لون بشرة لها ولا دين. إنها أمة سياسية موحدة حول الشعار الجمهوري. وهذا ما يزعج اليمين العنصري".

أما وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، فقد ألبس الحقيقة العارية ثوباً لائقاً، وقال في مقابلة مع قناة "بي أف أم تي في": إن هذه التصريحات إذا كانت صحيحة فهي غير مقبولة إطلاقا".

ما علاقة اليمين العنصري بأحداث شغب كان عناصرها مغاربة؟!

أما كلام وزير الداخلية الذي يتعامل مع وقائع كراهية ومشاكل عدم اندماج يومية، فيؤكد نجاح مسيرة نظرية الإحلال التي يتخوف كثيرون منها، ويُصفون بأنهم عنصريون أو يمينيون متطرفون.

أين المسيحيون؟

نظرية الإحلال صحيحة لكن الكلام عنها غير مقبول، تماما كالكلام عن الفرق العربية المشاركة في كأس العالم 2026 التي لم يكن بها لاعب مسيحي واحد!

واقع صحيح بالأرقام والرؤية البصرية، لكن الكلام عنه غير مقبول. وهنا سؤال صحيح غير مقبول.

إذا كان لا يوجد مواطنون مسيحيون في السعودية، وتبلغ نسبتهم في الجزائر والمغرب ما بين %.01 إلى %1 من إجمالي السكان، ما لا يسمح بوجود لاعب مسيحي في هذه المنتخبات الوطنية، فما عذر مصر التي تبلغ نسبة المسيحيين فيها حوالي %15 وعددهم يقارب 20 مليون من أصل 120 مليوناً؟

هل يُعقل عدم وجود لاعب كرة قدم مسيحي موهوب واحد بين هذه الملايين، مع الأخذ في الاعتبار نسبة النساء منهم؟.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment