رحيل الأمير الوالد يوحّد العالم في الدوحة...
قصر لوسيل يستقبل قادة الدول والوفود الرسمية لتقديم واجب العزاء...
ورسائل الوفاء تتجاوز حدود السياسة إلى الاعتراف برجل صنع نهضة قطر الحديثة.
الدوحة -بيروت تايمز - منى حسن
لم تكن مراسم العزاء بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مناسبة بروتوكولية فحسب، بل تحولت إلى محطة سياسية وإنسانية عكست المكانة التي احتلها الراحل في وجدان شعبه، وفي ذاكرة قادة العالم الذين توافدوا إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء. فالحضور العربي والدولي الكثيف حمل دلالات تتجاوز التعبير عن المواساة، ليؤكد حجم التقدير لرجل قاد واحدة من أبرز تجارب التحول والتنمية في المنطقة، ورسخ مكانة دولة قطر لاعباً مؤثراً في القضايا الإقليمية والدولية.
تواصلت في العاصمة القطرية الدوحة مراسم العزاء بوفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مشهد استثنائي جمع بين الحزن الرسمي والشعبي، والحضور العربي والدولي الواسع، ليؤكد المكانة التي تمتع بها الراحل طوال عقود من قيادته لمسيرة بناء الدولة الحديثة.
وفي قصر لوسيل، استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، جموع المعزين من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء والأعيان والسادة المواطنين، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، الذين أعربوا عن خالص تعازيهم وصادق مواساتهم، داعين الله تعالى أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته.
وشارك في استقبال المعزين سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، وسمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الممثل الشخصي للأمير، ومعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، إلى جانب عدد من أصحاب السعادة الشيوخ وأنجال الأمير الوالد وكبار المسؤولين.
ولم يقتصر المشهد على مراسم العزاء، بل عكس حجم الحضور الدولي الذي استقطبته الدوحة، حيث توافدت وفود رسمية من مختلف القارات، يتقدمها رؤساء دول وحكومات وشخصيات سياسية بارزة، في رسالة واضحة بأن الأمير الوالد لم يكن قائداً قطرياً فحسب، بل شخصية دولية تركت أثراً في ملفات السياسة والاقتصاد والتنمية والوساطة الدولية.
ووصل إلى الدوحة الرئيس الرواندي بول كاغامي، فيما توجه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف إلى العاصمة القطرية للمشاركة في تقديم واجب العزاء، كما وصل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى جانب ممثل أمير دولة الكويت، ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، فيما تواصل وصول وفود أخرى للمشاركة في تقديم التعازي.
ويحمل هذا الحضور دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس شبكة العلاقات المتينة التي نسجتها دولة قطر خلال العقود الماضية، والتي كان للأمير الوالد دور محوري في بنائها. فقد شهدت البلاد خلال فترة قيادته نهضة شاملة على المستويات الاقتصادية والاستثمارية والتعليمية والإعلامية والدبلوماسية، ما جعل قطر تحجز لنفسها مكانة متقدمة في النظامين الإقليمي والدولي.
كما ارتبط اسم الأمير الوالد بإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، وتعزيز دور قطر في الوساطات الدولية، والاستثمار في التنمية البشرية، وتطوير قطاع الطاقة، فضلاً عن دعم التعليم والبحث العلمي، وهي ركائز أسهمت في بناء نموذج تنموي حظي بإشادة واسعة على المستوى العالمي.
وجاءت مراسم العزاء بعد يوم من تشييع الأمير الوالد في جنازة مهيبة أقيمت في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة لوسيل، وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة، عكست حجم المحبة والتقدير اللذين حظي بهما في حياته.
ويجمع المراقبون على أن المشهد الذي تشهده الدوحة اليوم لا يعبر فقط عن وداع قائد، بل عن تقدير دولي لرجل أسهم في إعادة رسم صورة قطر الحديثة، ووضع أسس دولة تمتلك حضوراً مؤثراً في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية الدولية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه دولة قطر استقبال المعزين، تتجه الأنظار إلى استمرار النهج الذي أرسى دعائمه الأمير الوالد، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يواصل مسيرة البناء والتحديث، مستنداً إلى إرث سياسي وتنموي جعل من قطر نموذجاً في الاستقرار والتنمية والحضور الدولي الفاعل.













07/13/2026 - 12:00 PM





Comments