وجيدة حافي *
مضيق مائي يربط الخليج العربي بخليج عمان، محل إهتمام عالمي كبير، بسببه حدثت الأزمات وقامت الحروب بين عالم شمالي متغول يريد السيطرة على كل شيئ وعالم جنوب يُحاول الحفاظ على ثرواته وأقاليمه، هو ليس مجرد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ولا ينقل الطاقة فقط، بل يُؤثر في القطاعات الاقتصادية الأُخرى وبدرجات متفاوتة، السياحة والاستثمار، النقل والتجارة كلها دون شك ستتأثر وتُؤثر في الحياة العامة للمواطن في مختلف أنحاء العالم، هذا الأخير الذي دفع ومازال يدفع تكاليف تهور وتكبر بعض الرؤساء وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فالحرب الأخيرة بين ايران وأمريكا تسببت في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ارتفاع انعكس على النقل البحري والجوي، وسيلقي بظلاله على القطاع السياحي برُمته، فشركات الطيران قد ترفع أسعار التذاكر وتفرض رسومًا إضافية، كما لن يكون أمام الفنادق والمنتجعات وشركات النقل السياحي سوى إعادة تسعير خدماتها لمواكبة ارتفاع التكاليف. وسيضطر المستهلك النهائي هنا إلى الحد من الطلب وانخفاض الطلب السياحي.
فبوصفه أحد أهم شرايين الاقتصاد في العالم، أي اضطراب فيه قادر على إحداث هزات ارتدادية وانتقالها إلى المواطن العربي في الجزائر ومصر ولبنان، وسوريا، فخيوط الاقتصاد العالمي متشابكة؛ إذ إن أي ارتفاع في تكاليف النقل لا يلبث أن ينعكس على أسعار السلع المستوردة، لتدفع الشعوب وبخاصة في الدول ذات الاقتصادات الهشة، ثمن هذه الزيادات، فمصر إذا استمر هذا العبث، فستتأثر إيرادات قناة السويس المدخل الرئيسي لنقالات النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا، لذا فالفائدة ليست بالمشاريع التي تُقام هنا وهناك وبالمليارات بين الدُول، ولكن في ضمان الكهرباء واستقرار الأسواق بسبب الفجوة المُتزايدة بين الجغرافيا الاقتصادية الكبرى والجغرافيا اليومية للناس.
المواطن العربي البسيط ومنذ اندلاع الحرب الايرانية الأمريكية وهو لا يكف عن التفكير حول هذا الممر البحري الضيق الذي يفصل ايران وسلطنة عمان، مثله مثل الأوروبي الذي هو كذلك سيتأثر وسترتفع أسعار الطاقة والغاز، مما دفع أوروبا العجوز إلى التفكير في الاعتماد على الطاقة الغير متجددة المرتفعة التكاليف واستعمال مخزونها الطاقوي، أي أن أوروبا كذلك تأثرت من هذا الغلق، والذي دون شك لن يتحمله مواطنوها المتعودون على الرفاهية والاستقرار، وهذا ما دفعها لتكثيف جهودها لحل الأزمة الايرانية الأمريكية، حتى لا يرتفع التضخم العالمي، وتتوقف الامدادات لبرنامج الغذاء العالمي، وتستقر أسواق النفط والغاز جزئيا لتجنب المظاهرات، وعدم اللجوء للتدين بسبب العجز في الموازنات العامة الناتج عن تقديم الدعم للمواطنين بسبب ارتفاع أسعار النفط، أثار للأسف يعرفها "ترامب" جيدا، ولكن نرجسيته وأنانيته لتحقيق أهدافه والضغط على الصين باعتبارها أحد مُستهلكي النفط الايراني بعد روسيا، وعزل ايران دُوليا ودفعها لقبول التفاوض بشروطه التعجيزية، ولهذا فآخر اهتمامه الشعوب وتأثير هذه الأزمة عليها، فهو إستعمل المضيق كورقة ضغط على إيران، ولحشد دعم حلفائه الخليجين خاصة في ظل استمرار الخلاف بين الإمارات وإيران حول جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، التي تتمتع بأهمية استراتيجية لموقعها القريب من مضيق هرمز. والتي تُعد ذات موقع استراتيجي وتُشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يمنحها أهمية استراتيجية في مراقبة حركة الملاحة عبر المضيق".
ويبقى مضيق هرمز قوة سياسية واقتصادية كبيرة بسبب جغرافيته المتوازنة، وأي تعطيل في حركة النفط ستكون أثارها كما رأينا, ولهذا فالحفاظ على أمن هذه الممرات واستقرارها ضرورة ُلحة وقصوى، مع اتباع نهج استراتيجي يضمن عدم تحولها لبُؤر صراع.
*كاتبة من الجزائر












07/01/2026 - 20:13 PM





Comments