عين التينة - بيروت تايمز - منى حسن
أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بعودة الأهالي التدريجية والعفوية إلى منازلهم في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن هذه العودة تشكل دليلاً واضحاً على تمسك اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب، بأرضهم وقراهم رغم التحديات والمخاطر التي فرضتها الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وأكد بري، خلال استقباله عدداً من زواره، أن قرار العودة متروك لكل عائلة وفق تقديرها للظروف الأمنية في منطقتها، مشيراً إلى أن المشاهد التي رافقت عودة الأهالي تحمل رسائل وطنية وإنسانية تؤكد ارتباط الجنوبيين بأرضهم وإصرارهم على البقاء فيها مهما اشتدت الظروف.
ارتياح واسع لمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن
وأبدى بري ارتياحه الكبير لمذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أنها تشكل محطة مفصلية في مسار التهدئة الإقليمية. وأوضح أن لبنان ورد ذكره أكثر من مرة في بنود التفاهم، سواء من خلال شموله بمظلة إنهاء الحرب أو عبر التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأشار إلى أن هذه التطورات تؤكد صوابية رهانه منذ البداية على المسار التفاوضي الذي انطلق من إسلام آباد وصولاً إلى التفاهم الحالي، مع التشديد على أن ذلك لا يتعارض بأي شكل مع سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني.
"من ينزعج من الاتفاق لا يكون لبنانياً"
وفي معرض تعليقه على بعض المواقف المنتقدة أو المتحفظة على الاتفاق الإيراني - الأميركي، قال بري بلهجة حاسمة: "من يشعر بأنه منزعج أو مقهور من الاتفاق لا يكون لبنانياً"، معتبراً أن أي تفاهم يساهم في وقف الحرب وإرساء الاستقرار في المنطقة يصب في مصلحة لبنان أولاً وأخيراً.
تفاؤل بصمود وقف إطلاق النار
ورجّح رئيس المجلس النيابي أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حد كبير خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تتمتع، بموجب مذكرة التفاهم، بحرية الحركة التي كانت تسعى إليها.
وأكد أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تتركز على ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، موضحاً أن هذا الملف سيكون جزءاً من فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تبادر الجهات اللبنانية المعنية إلى متابعة هذا الملف وعدم انتظار نتائج المفاوضات وحدها.
رفض قاطع لفكرة "المناطق التجريبية"
وفي ما يتعلق بالطروحات المتداولة حول اعتماد "مناطق تجريبية" للانسحاب الإسرائيلي، رفض بري هذا المفهوم بشكل قاطع، مؤكداً أن لبنان دولة موحدة ومقسمة إلى أقضية إدارية وليس إلى مناطق تجريبية.
وقال إن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي سريع وواضح من الأقضية الجنوبية المحتلة، معتبراً أن الحديث عن مناطق تجريبية قد يؤدي إلى إطالة أمد الاحتلال لسنوات إضافية، وهو أمر مرفوض وطنياً.
ترامب وإيران ضامنان للتفاهم
ورداً على التساؤلات حول الضمانات التي تحول دون تكرار سيناريو اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي تعرض لانتهاكات إسرائيلية متكررة، أوضح بري أن المعطيات الحالية مختلفة، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتولى شخصياً متابعة تنفيذ التفاهم، فيما تشارك إيران بكل ثقلها السياسي والرقابي في مراقبة مسار الاتفاق.
وأضاف: "نحن أمام اتفاق كبير يتجاوز الساحة اللبنانية ويشمل ترتيبات أوسع على مستوى المنطقة بأسرها".
نتنياهو فشل في تعطيل الاتفاق
وكشف بري أنه شعر بقلق بالغ عقب الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، خشية أن يؤدي التصعيد العسكري وردود الفعل المحتملة إلى نسف التفاهم المرتقب بين طهران وواشنطن.
إلا أنه اعتبر أن القيادة الإيرانية تعاملت مع التطورات بحكمة عالية، ولم تنجر إلى ما وصفه بمحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرّ المنطقة إلى مواجهة واسعة، الأمر الذي ساهم في حماية مسار التفاهم وإبقائه على السكة الصحيحة.
"صبر طهران صنع الاتفاق"
وفي ختام مواقفه، أشار بري إلى أن البنود الأربعة عشر التي يتضمنها الاتفاق صيغت بعناية فائقة، معتبراً أن الدبلوماسية الإيرانية تعاملت مع المفاوضات بدقة كبيرة "كما تُحاك السجادة"، على حد تعبيره.
وأكد أن الصبر يبقى أحد أهم عناصر النجاح في العمل السياسي، مشدداً على أن طهران قدمت نموذجاً واضحاً في إدارة التفاوض الطويل وصولاً إلى التفاهم الذي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة ولبنان.












06/16/2026 - 10:04 AM





Comments