في بلادي... حتى الحب ناقص

06/11/2026 - 09:02 AM

San diego

 

 

 رشيد ج. مينا

أحبكِ كما تحب الطيور الحرية...

أحبكِ، لكن يبقى الحب ناقصًا، يصعب اكتماله، كما كل شيء في بلادي.

فالطفل في بلادي يعشق النظر إلى الأفق، يتخيل أن وراءه عالمًا أجمل، وحياة أقل قسوة، ومستقبلًا أكثر رحمة.

والشاب في بلادي كثير الحراك والتخبط، يطارد الأحلام ويطارده الوهم، متأثرًا بسراب الثراء السريع، باحثًا عن باب نجاة وسط واقع يضيق يومًا بعد يوم.

أما الرجل فيتحسس العمر في بلادي كما يتحسس الخبير الألغام؛ يخشى الخطوة التالية، ويحسب السنوات كما يحسب الخسائر، ويخاف أن يسبقه الزمن إلى ما لم يحققه بعد.

والحب في بلادي يشبه الحلم؛ حاضر وغائب في آنٍ واحد.

مسموح أن يُولد ناقصًا، وأن يعيش ناقصًا، وكأن اكتماله لا ينسجم مع البيئة التي نعيشها.

هل أدركتِ يا سيدتي مأزق الحب في بلادي؟

أنتِ كالطيور تعشقين الحرية، أما في بلادي فالحرية كثيرًا ما تُطلب من دون أجنحة.

وإن استطعتِ يومًا أن تحلّقي، فذلك يعني أنك تعيشين حلمًا جميلًا، قد ينتهي مع أول يقظة.

لا أتحدث عنكِ وحدكِ، بل عن بلادي التي طالما غنيت لها، وأنشدت لجمالها، ولدفء حضنها، ولذاك الحنين الذي لا يغادر القلب مهما ابتعدت المسافات.

كم سالت من دماء في حبكِ يا بلادي، وكم مضى من العمر ونحن ننتظر الغد الذي قيل لنا دائمًا إنه أجمل.

مضى العمر وأنا أعيش هذا الحب... ولا أدري أهو حبكِ أم حب بلادي؟

أم أنه ذلك الوهم الجميل الذي أبقانا واقفين على أبواب الانتظار، نحدق في الأفق نفسه، وننتظر القادم الذي أجمع الجميع على أنه سيكون أجمل. 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment