تحقيق ليلى ابو حيدر
كشفت مصادر أميركية رفيعة أنّ المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة نفّذتا ضربات سرّية داخل الأراضي الإيرانية، ردًّا على الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي استهدفت منشآت حيوية في البلدين خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.
وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يباشر فيها البلدان عمليات عسكرية مباشرة داخل إيران، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في قواعد الاشتباك وتراجعًا واضحًا في الاعتماد التقليدي على المظلّة الأمنية الأميركية. وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، فإن الضربات نُفّذت بشكل منفصل وبصمت كامل، من دون إعلان رسمي أو تعليق من الرياض وأبوظبي، في وقت امتنعت فيه الجهات الحكومية في البلدين عن الرد على طلبات التعليق، ما يعكس حساسية اللحظة وخطورة أي اعتراف علني قد يستدرج ردودًا إيرانية أعنف.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة هجمات إيرانية كثيفة أعقبت الضربة الأميركية‑الإسرائيلية على إيران في 28 شباط، وهي ضربة نُفّذت خلافًا لنصائح عدد من العواصم الخليجية. وقد استهدفت الهجمات الإيرانية منشآت نفطية ومطارات ومرافئ وفنادق، وألحقت أضرارًا واسعة بالبنى التحتية، وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 19 مدنيًا في دول الخليج، ما دفع الرياض وأبوظبي إلى إعادة تقييم استراتيجيتهما الدفاعية واتخاذ قرار الرد المباشر. ويرى محللون أن الضربات الخليجية تعبّر عن اهتزاز الثقة بالضمانات الأميركية، وتوجّهًا متزايدًا نحو بناء معادلة ردع ذاتية في مواجهة إيران، خصوصًا في ظل قناعة راسخة بأن الحرب لن تُسقط النظام الإيراني، وأن أي تفاهم أميركي‑إيراني لن يضع حدًا لتهديد الصواريخ والمسيّرات أو دعم طهران للميليشيات الإقليمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال في آذار إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "يقاتل معنا"، قبل أن يضيف لاحقًا أن معظم دول الخليج تشارك في المواجهة ضد إيران، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي من تلك الدول حول تنفيذ هجمات مباشرة. وتحرص الحكومات الخليجية على تجنّب الاعتراف العلني بمثل هذه العمليات، خشية استدراج ردود إيرانية أعنف أو إثارة حساسيات داخلية، خصوصًا في ظل الموقف الشعبي السلبي من إسرائيل. ومع ذلك، كانت السعودية والإمارات قد أكدتا سابقًا أنهما تحتفظان بحق الرد العسكري عند الضرورة، وهو ما جدّده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد سقوط ثمانية صواريخ فوق الرياض في آذار الماضي، حين قال إن المملكة "لن تتردد في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا لزم الأمر" لحماية أراضيها ومصالحها الاقتصادية.
وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في معادلة الأمن الإقليمي، حيث تتجه دول الخليج نحو دور أكثر استقلالية في حماية أمنها، في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية وتراجع الثقة بالضمانات التقليدية، ما قد يعيد رسم ملامح الردع في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من الأطراف المعنية، يبقى السؤال المطروح اليوم: هل نشهد بداية عقيدة أمنية خليجية جديدة، أم أنّ المنطقة تتجه نحو فصل أكثر خطورة من المواجهة المفتوحة مع إيران؟













05/23/2026 - 16:11 PM





Comments