تحقيق ليلى ابو حيدر
في عملية بالغة السرية والتعقيد وُصفت بأنها "واحدة من أصعب العمليات الخاصة في تاريخ الجيش الأمريكي"، عاشت غرف العمليات في البنتاغون والبيت الأبيض ساعات من الرعب وحبس الأنفاس.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل قليل من صباح اليوم الأحد، إنقاذ الطيار الأمريكي المفقود في جبال إيران، وقال «يسعدنى إبلاغكم أن الضابط الذى تم إنقاذه أصبح الآن بأمان وسلام، الجيش الأمريكى أرسل عشرات الطائرات المسلحة بأقوى الأسلحة فى العالم لاستعادته، هذه المرة الأولى فى تاريخ الجيش التى يتم فيها إنقاذ طيارين أمريكيين كل على حدة فى عمق أراضى العدو».
وأضاف: «لن نتخلى ابدا عن أى جندى أمريكى، أنقذنا الطيار فى جبال إيران ونثبت مرة أخرى تفوقنا الجوى الساحق فى الأجواء الإيرانية، لدينا أفضل جيش وأكثرهم احترافية فى تاريخ العالم».
التفاصيل اللافنة التي كشفها مسؤولون وصحفيون أمريكيون تروي قصة سقوط مقاتلة أمريكية في عمق الأراضي الإيرانية، وكيف تحولت محاولة إنقاذ طاقمها إلى معركة طاحنة أشبه بأفلام هوليود.
شرارة القصة بدأت بتحطم الطائرة في منطقة جبلية نائية عُرفت بشدة معارضتها للنظام الإيراني.
تمكن ضابط أنظمة الأسلحة المصاب من النجاة، وابتعد عن الحطام المشتعل ليلجأ إلى تلة مرتفعة. تسلح الضابط بمسدس فردي فقط وبدأ بإرسال إشارات استغاثة مشفرة.
التقارير ترجح حصوله على مساعدة خفية من عناصر محلية مناهضة لطهران، مما منحه وقتاً ثميناً قبل وصول قوات النخبة الأمريكية.
وصلت طائرتان أمريكيتان من طراز إتش سي-130 جي “كومبات كينغ II” إلى منطقة الشرق الأوسط قادمتين من ألمانيا، لدعم مهمة بحث وإنقاذ قتالية عالية الخطورة للعثور على أحد أفراد طاقم مقاتلة “إف-15إي سترايك إيغل” التي أُسقطت فوق الأراضي الإيرانية يوم الجمعة 3 أبريل.
أدركت واشنطن خطورة الموقف فدفعت بأسطول جوي وبحري ضخم؛ مئات من جنود القوات الخاصة، وعشرات المروحيات والطائرات، مدعومة بتغطية سيبرانية واستخباراتية من الفضاء. لكن الحرس الإيراني كان قد رصد السقوط، ودفع بقواته لضرب طوق حول المنطقة وإحباط عملية الإجلاء، لتندلع اشتباكات أرضية شرسة وجهاً لوجه بينما كان الإيرانيون يقتربون من مخبأ الضابط الأمريكي.
أمام هذا المشهد الكابوسي، تدخل الدعم الجوي الأمريكي بكثافة لصد القوات الإيرانية، مما أسفر عن ضحايا في صفوف الحرس، وفقاً لصور ملتقطة من المنطقة، بينما لم تُسجل إصابات برية في الجانب الأمريكي.
لكن خطة الهروب اصطدمت بكارثة لوجستية؛ حيث علقت طائرتا النقل المخصصتان للإجلاء في قاعدة ترابية نائية، لتضطر واشنطن لإرسال ثلاث طائرات جديدة، وقامت بتدمير الطائرتين العالقتين لمنع وقوع تكنولوجيتها كغنيمة بيد طهران.
الثمن لم يكن رخيصاً؛ فخلال التغطية الجوية الكثيفة، تمكنت الدفاعات الإيرانية من إسقاط طائرة الهجوم الأرضي "A-10 Warthog"، إلى جانب إسقاط مروحيتين أمريكيتين. ورغم إصابة عدد من الجنود الأمريكيين وتلقيهم نيراناً كثيفة، نجحوا في الفرار والانسحاب من الأراضي الإيرانية بمعجزة حقيقية.
رد فعل الرئيس الأميركي بعد تأكد نجاة الطيارين
عند تأكد البيت الأبيض من نجاة الطيارين، أعلن الرئيس دونالد ترامب عبر منصته أن العملية نجحت، وكتب على حسابه في "تروث سوشال" عبارة "WE GOT THEM!" معلناً أن القوات الأميركية نفّذت واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأةً في تاريخ الولايات المتحدة.
أضاف ترامب أنه كان يتابع مجريات العملية مع فريقه رئاسيًا، وأنه أصدر توجيهاته بدفع عشرات الطائرات وموارد عسكرية كبيرة لاستعادة الضابط، مشددًا على أن القوات الأميركية راقبت موقعه 24 ساعة في اليوم حتى تم إخراجه سالماً. كما وصف الضابط بأنه "آمن وسليم" رغم إصاباته، وأنه سيحصل على العلاج اللازم.
في تغريداته وتصريحاته اللاحقة، أكّد الرئيس أن العملية شملت مشاركة واسعة من القوات الخاصة والطائرات المقاتلة ووسائل استخباراتية متقدمة، واعتبر نجاح الإنقاذ دليلاً على قدرة الولايات المتحدة على حماية عناصرها وإحضارهم إلى بر الأمان حتى في أعماق أراضي العدو.
نقلا عن يديعوت أحرونوت:
كيف ظل الطيارون الأمريكيون الذين أسقطوا في إيران مخفيين ومتصلين؟
عندما قفز طاقم طائرة F-15E الأمريكي بمظلاتهم فوق إيران، لم يقطعوا الاتصال، بل تحولوا ببساطة إلى جهاز يسمى CSEL.
صممت شركة بوينغ، جهاز الاتصال الصغير هذا، الذي يكون جزء من سترة الطيار والذي يبدأ بالعمل فور القفز بالمظلة.
بدلا من التحدث عبر موجات الراديو، فإنه يرسل رسائل مشفرة قصيرة تتضمن الموقع والحالة، والرسائل مثل "مصاب" أو "العدو القريب" باستخدام إشارات تبدو وكأنها ضوضاء عند أنظمة العدو.
هذا هو سر نجاحه: لا صوت، ولا إشارة سهلة لتتبعها.
يرتبط هذا الجهاز بالأقمار الصناعية العسكرية، ويرسل البيانات في الوقت الفعلي لفرق الإنقاذ مع السماح للطيار بالبقاء صامتا ومخفيا.
فقط عندما تكون عملية الإنقاذ قريبة، فإنه يقوم بتبديل الأوضاع، مما يسمح لطائرات الهليكوبتر أو الطائرات بالقفل على الموقع الدقيق.
بعبارة أخرى، حتى خلف خطوط العدو، فان الطيار ليس وحده، سيكون مربوطاً رقميا بشبكة الإنقاذ بأكملها دون فقدان موقعه.














04/05/2026 - 18:49 PM





Comments