السيسي يحذر من "أكبر صدمة طاقة" ويُطلق مناشدة دولية لاحتواء التصعيد

03/30/2026 - 04:18 AM

https://metrolinktrains.com

 

القاهرة - احمد عبدالوهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حذّر خلال كلمته في فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» المنعقد في 30 آذار بمركز مصر للمعارض الدولية، من أن الأزمة الراهنة قد تتصاعد لتصبح «أكبر أزمة طاقة في التاريخ الحديث». وجّه تحذيره في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من تأثيرات أي تصعيد إقليمي على إمدادات النفط والغاز والأسواق العالمية.

قراءة سريعة للخطاب

قال السيسي إن استمرار الحرب في إيران قد يؤدي إلى «صدمة واسعة» في معروض النفط، ما سيدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة للغاية. وشرح أن العالم يواجه صدمتين متزامنتين: الأولى نقص في المعروض من الطاقة، والثانية ارتفاع حاد في الأسعار، ما يضع اقتصادات الدول أمام مخاطر جسيمة ويهدد تعافي الأسواق العالمية من آثار الأزمات السابقة.

وأضاف الرئيس أن احتمال وصول أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل يبقى وارداً في ظل تطورات الأزمة، محذراً من أن استهداف منشآت الطاقة سيعمّق الأزمة ويزيد من انعكاساتها السلبية على الاقتصادات والأسواق العالمية.

من الطاقة إلى الغذاء: حلقة مترابطة من المخاطر

لم يقتصر تحذير السيسي على سوق الطاقة فحسب؛ فقد ربط بين اضطرابات إمدادات الطاقة وتأثيرها على سلاسل الإمداد الزراعي، مشيراً إلى أن نقص الأسمدة نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط قد يهدد بحدوث أزمة أمن غذائي عالمي. وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والتسميد، ما قد يؤدي إلى تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء على مستوى العالم.

وصف السيسي ارتفاع أسعار النفط بأنه «جرس إنذار» يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مشدداً على أن التداعيات لن تقتصر على سوق الطاقة بل ستمتد لتشمل الأمن الغذائي والاقتصادات الوطنية، خصوصاً في الدول النامية التي تتحسس أي صدمة في الأسعار أو نقص في الإمدادات.

مناشدة مباشرة إلى واشنطن

في لفتة سياسية واضحة، دعا السيسي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التحرك، معتبراً أنه القادر على إيقاف الحرب واحتواء التصعيد. جاءت هذه المناشدة في سياق مناشدات دولية متزايدة لتكثيف الجهود الدبلوماسية ووقف أي مسار قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

خطاب الرئيس السيسي في «إيجبس 2026» لم يكن مجرد تحذير تقني عن سوق النفط، بل نداء استراتيجي يربط بين الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي والأمن الغذائي. في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة، تبدو الحاجة ملحّة لتنسيق دولي فعال يجمع بين الدبلوماسية، الإجراءات الوقائية الاقتصادية، وتعزيز قدرات التحمل لدى الدول الأكثر هشاشة. المناشدة المباشرة إلى واشنطن تعكس إدراكاً واقعياً لدور الفاعلين الكبار في احتواء الأزمات، وتضع الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات سريعة لمنع انزلاق الأزمة إلى صدمة عالمية لا تُحمد عقباها.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment