تحقيق ليلى ابو حيدر *
الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة أحدثت أضراراً بشرية ومادية واضحة وكشفت عن قدرة طهران على استهداف أهداف استراتيجية داخل دول الخليج، ما وضع أمن المنطقة أمام اختبار حقيقي. رغم ذلك، امتنعت دول الخليج عن الردّ المباشر والشامل لأسباب متعددة تشمل:
حسابات تجنّب التصعيد، الاعتماد على التحالفات الدولية، المخاوف من الانتقام عبر وكلاء إقليميين، والاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية التي تجعل من الردّ العسكري خياراً محفوفاً بالمخاطر. هذا التوازن الهش بين الردع والاحتواء يعكس واقعاً جديداً في المعادلات الإقليمية، حيث باتت الضربة الواحدة قادرة على إشعال مواجهة أوسع قد تعيد تشكيل أولويات القوى الإقليمية والدولية.
الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت دول الخليج فعلياً (الإمارات، السعودية، البحرين، قطر، الكويت، والأردن والعراق)، وأدت إلى خسائر مادية وبشرية محدودة نسبياً حتى الآن بينما اعتمدت دول الخليج سياسة ضبط النفس لتجنّب تصعيد إقليمي واسع.
الصواريخ الإيرانية لم تعد تهديداً نظرياً؛ فقد شهدت المنطقة موجات إطلاق متكررة من صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة استهدفت الإمارات، السعودية، البحرين، قطر، الكويت، والأردن، مع تقارير عن إطلاق موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تم اعتراض بعضها بينما أصاب بعضها أهدافاً محدودة داخل المدن والمرافق الحيوية. هذه الهجمات أظهرت قدرة طهران على توجيه ضغوط عسكرية مباشرة على دول الخليج وعلى خطوط الملاحة والطاقة، ما رفع مستوى الجهوزية الدفاعية لدى هذه الدول وزاد من تكاليف حماية المنشآت النفطية والموانئ.
الفعالية التكتيكية للأسلحة الإيرانية متباينة: بعض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز أظهرت مدى وقدرة على إصابة أهداف بعيدة نسبياً، بينما أدت الطائرات المسيّرة إلى إحداث أضرار مادية محلية وحرائق واضطراب في العمليات اللوجستية، كما تسبّبت بانطلاق صفارات الإنذار واعتراضات دفاعية متكررة في مدن خليجية. أما الحصيلة البشرية فمختلفة بحسب كل حادث ومصدر؛ فقد أبلغت تقارير عن حالات وفاة وإصابات في هجمات محددة، مثل إعلان عن سقوط قتيل في الإمارات في إحدى موجات الهجوم، بينما تظل الأرقام الإجمالية متباينة وتحتاج إلى توثيق ميداني دقيق.
السؤال المركزي لماذا لم ترد دول الخليج بقوة؟ الجواب يعود إلى مزيج من حسابات تجنّب التصعيد، الاعتماد على التحالفات الدولية (خاصة الغطاء الأميركي)، الخشية من ردّ إيراني عبر وكلائها، والاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية التي تجعل من الردّ المباشر خياراً محفوفاً بالمخاطر. أي ردّ أحادي قد يؤدي إلى مواجهة أوسع تشمل مضيق هرمز وتهديد صادرات النفط العالمية، وهو ما تسعى دول الخليج لتجنّبه حفاظاً على اقتصادها واستقرار الأسواق العالمية.
النتيجة العملية أن دول الخليج ركّزت على تعزيز الدفاعات الجوية، التنسيق الاستخباري مع الحلفاء، حماية المنشآت الحيوية، وإجراءات احترازية لقطاع الطاقة بدلاً من شن ضربات انتقامية واسعة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي. ومع استمرار الهجمات، تبقى المنطقة أمام خيارين: تصعيد عسكري أوسع أو مسار دبلوماسي دولي يهدف إلى احتواء التهديد وإعادة الاستقرار إلى خطوط الملاحة والطاقة. إذا رغبت، أستطيع إعداد تحقيق مطوّل يتضمن خريطة الهجمات، تحليل تقني لأنواع الصواريخ والمسيّرات، وتوثيق دقيق للأضرار والضحايا مع مصادر موثوقة.
* ليلى أبو حيدر: صحفية ومراسلة تكتب تقارير إخبارية لموقع بيروت تايمز. تختص بتغطية الشؤون السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان والمنطقة العربية والعالم. تنشر تقارير ميدانية وتحقيقات إخبارية وتحليلات بالعربية والإنجليزية أحيانًا، وتركز على تأثير الصراعات الإقليمية على الاستقرار المحلي وقضايا الحوكمة وملفات الطاقة والاقتصاد. تُعرف بأسلوب واضح وموضوعي وتستهدف جمهورًا محليًا وإقليميًا.













03/13/2026 - 18:34 PM





Comments