رامز الحمصي
في اليوم الثاني عشر من الحرب بين الولايات المتحدة و «إسرائيل» من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت في شباط 2026، شهدت التطورات تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع تركّز لافت على مضيق هرمز بوصفه منطقة حاسمة للتجارة النفطية العالمية. ووفقاً لتقارير نشرتها وسائل إعلام غربية، منها «رويترز» (Reuters)، و«سي إن إن» (CNN)، و«نيويورك تايمز» (The New York Times)، وأخرى عربية، منها «الجزيرة» و«سكاي نيوز عربية» و«العربية»، تركزت الأحداث على هجمات بحرية، وضربات جوية، وتهديدات اقتصادية، مع خسائر بشرية وعسكرية متزايدة.
وفي التطورات العسكرية في مضيق هرمز والخليج، أفادت «رويترز» بأن إيران حذّرت العالم من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، بالتزامن مع إطلاق قواتها النار على سفن تجارية في الخليج، ما دفع الوكالة الدولية للطاقة إلى اقتراح إطلاق احتياطيات استراتيجية كبيرة لاحتواء ما وصفته التقارير بأسوأ صدمة نفطية منذ سبعينيات القرن الماضي. كما أشارت الوكالة إلى أنّ النفط الإيراني ما يزال يتدفق عبر مضيق هرمز، في حين توقفت صادرات بعض الجيران الخليجيين، وفق ما نقلته التقارير.
وفي المقابل، ذكرت «أسوشيتد برس» (Associated Press) أنّ الولايات المتحدة أعلنت تدمير 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام، في وقت هدّدت فيه طهران بمنع تصدير «حتى لتر واحد» من النفط إلى خصومها. كما أفادت «سي إن إن» بأن إيران زرعت ألغاماً متفجرة على طريق نفطي رئيسي، ما يعرّض مضيق هرمز لمزيد من المخاطر، وأشارت إلى إصابة ثلاث سفن بمقذوفات قرب المضيق، استناداً إلى وكالة الملاحة البريطانية. وأضافت الشبكة أن إيران نفذت، بالتنسيق مع «حزب الله»، هجوماً مشتركاً على أكثر من 50 هدفاً إسرائيلياً.
ومن الجانب العربي، ذكرت «الجزيرة» أنّ «الحرس الثوري» الإيراني أطلق الموجة السابعة والثلاثين من عملية «الوعد الصادق 4»، ووصفتها بأنها الأعنف، واستمرت ثلاث ساعات، وشملت صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية. كما أعلنت القناة إطلاق أربعة صواريخ في المرحلة الثالثة من هذه الموجة. وذكرت «العربية» أنّ «الحرس الثوري» أعلن جاهزيته لخوض حرب استنزاف مع الولايات المتحدة و«إسرائيل»، في حين أشارت «سكاي نيوز عربية» إلى أنّ الجيش الأميركي بات يسيطر على مساحات واسعة في مضيق هرمز. وأضافت القناة أنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) حذّر من استهداف إيراني محتمل لولاية كاليفورنيا بطائرات مسيّرة، كما أشارت إلى اعتماد مجلس الأمن قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية.
وفي ملف الضربات الجوية والخسائر المدنية، ذكرت «نيويورك تايمز» أنّ هجمات إسرائيلية عنيفة استهدفت بيروت وطهران، في وقت نفذت فيه إيران هجمات بطائرات مسيّرة على نقاط تفتيش داخل طهران، أسفرت عن قتلى. كما تحدثت الصحيفة عن تحقيق عسكري أميركي برّأ واشنطن من المسؤولية عن ضربة صاروخ «توماهوك» (Tomahawk) استهدفت مدرسة إيرانية، مشيرةً إلى أنّ الضربة استندت، بحسب التحقيق، إلى بيانات استخباراتية قديمة. وأضافت الصحيفة أنّ المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أصيب في ساقيه في اليوم الأول من الحرب، وهو ما قالت إنه يفسّر غيابه عن الظهور العلني.
كما أفادت «رويترز» بأن الضربات الأميركية والإسرائيلية كانت الأعنف منذ اندلاع الحرب، وأشارت إلى تدمير 10 سفن إيرانية غير نشطة. وفي الإعلام العربي، أعلنت «الجزيرة» وقوع غارة إسرائيلية على منزل في منطقة عائشة بكار في بيروت، كما تحدثت عن هجوم إيراني واسع على إسرائيل، مع اعتراض صواريخ في دول خليجية. وذكرت القناة أيضاً أنّ طهران اتهمت إسرائيل بقصف بنك إيراني، وقالت إن ذلك يمنحها، من وجهة نظرها، مبرراً لاستهداف مصالح اقتصادية أميركية وإسرائيلية.
بدورها، تحدثت «العربية» عن اشتباكات مسلحة داخل طهران أسفرت عن مقتل 10 من قوات الأمن، بالتزامن مع غارات إسرائيلية مستمرة وردّ إيراني بالصواريخ والمسيّرات. أما «سكاي نيوز عربية» فنشرت لقطات لصواريخ أميركية أُطلقت من مدمرات باتجاه إيران، وأشارت إلى خسائر إيرانية كبيرة في القدرات الصاروخية والجوية والبحرية.
وفي التأثيرات الاقتصادية والدولية، ذكرت صحيفة «الغارديان» (The Guardian) أنّ إيران أطلقت تسعة صواريخ باليستية على قطر، كما تحدثت عن هجوم مشترك إيراني ـ تابع لـ«حزب الله» على إسرائيل، وإصابة ناقلتي نفط أجنبيتين في مياه عراقية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد. وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» (BBC) بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن قادة إيران «ذهبوا»، وإن «بوسعنا أن نفعل ما هو أسوأ»، مشيراً كذلك إلى ردّ الإمارات على صواريخ إيرانية، وقطر على مسيّرات.
وأكدت «أسوشيتد برس» أنّ تكلفة الأسبوع الأول من الحرب بلغت 11.3 مليار دولار بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وفي السياق الاقتصادي، أشارت «العربية» إلى ارتفاع حمولة قناة السويس في الأسبوع الأول من الحرب، وفق ما نقلته عن صندوق النقد الدولي. كما حذرت «سكاي نيوز عربية» من أنّ شلل الملاحة في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة العالمية، وتحدثت عن استخدام الولايات المتحدة للمرة الأولى أسلحة حديثة، بينها صواريخ قادرة على تتبع السفن بدقة. وأضافت القناة أنّ وزير الرياضة الإيراني أعلن عدم مشاركة إيران في مونديال 2026.
وفي محور الخسائر والتحليلات الأخرى، ذكرت «نيويورك تايمز» أنّ إيران أطلقت ذخائر عنقودية محظورة على إسرائيل، وقالت إنها استخدمت أكثر من 10 صواريخ من هذا النوع منذ بدء الحرب، في ما اعتبرته انتهاكاً لقوانين الحرب. كما نشرت «سي إن إن» العربية مقطعاً مصوراً لانفجارات قرب مطار مهرآباد في طهران. وأفادت «الجزيرة» بهجمات إيرانية على حيفا وتل أبيب، وبمقتل جندي أميركي ثامن. من جهتها، تحدثت «سكاي نيوز عربية» عن حشد خمس حاملات طائرات أميركية، وعن استخدام الذكاء الاصطناعي الأميركي في العمليات ضد إيران، كما أوردت توصيفاً لشخصية مجتبى خامنئي بوصفه «منافقاً مهووساً بنهاية العالم»، في سياق تقارير تحليلية بثّتها القناة.
وفي التقديرات والتحليلات، وصفت «أسوشيتد برس»، نقلاً عن توصيفات متداولة في التغطيات الغربية، الحرب بأنها «منافسة على تحمل الألم». كما تحدث موقع «أكسيوس» (Axios)، وفق ما نقلته «الجزيرة»، عن مناقشات أميركية ـ إسرائيلية بشأن تنفيذ عملية محدودة داخل إيران للسيطرة على اليورانيوم المخصب. وأشارت «سكاي نيوز عربية» إلى تساؤلات متزايدة حول إمكان وقف الحرب بعد تحقيق أهدافها، كما تطرقت إلى ما وصفته بـ«سر» مكالمة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الإطار نفسه، قالت «الجزيرة» إنّ الحرب دخلت مرحلة استهداف البنية التحتية، مشيرةً إلى قصف مصفاة حيفا رداً على استهداف خزانات وقود في طهران، وإلى سقوط أكثر من ألف مدني، وفق ما أوردته القناة.
وعكست مجمل هذه التطورات، اتساع نطاق الحرب من المواجهة العسكرية المباشرة إلى مسارات بحرية واقتصادية وبنى تحتية مدنية، مع انتقال مضيق هرمز إلى صدارة المشهد بوصفه نقطة ارتكاز رئيسية في النزاع، في وقت لا تزال فيه مؤشرات التصعيد مفتوحة على مزيد من الاحتمالات العسكرية والاقتصادية.










03/11/2026 - 19:31 PM





Comments