بقيادة الرئيس السيسي: مصر تقود مبادرة تاريخية لتشكيل قوة عربية مشتركة لحماية الأمن القومي العربي

03/11/2026 - 15:00 PM

Arab American Target

 

 

 

القاهرة - احمد عبد الوهاب

في لحظة إقليمية تتكاثف فيها الأخطار وتتشابك فيها الأزمات، تتقدّم جمهورية مصر العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعلن موقفًا عربيًا صريحًا لا لبس فيه: حماية الأمن القومي العربي مسؤولية عربية أولًا، وأمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر.

هذه المبادرة ليست مجرد طرح سياسي عابر، بل خطوة استراتيجية جريئة تأتي في وقت تتعرض فيه المنطقة لتهديدات غير مسبوقة، ما يجعل التحرك المصري أشبه بجرس إنذار يوقظ الإرادة العربية من سباتها.

فالقاهرة ترى أن تشكيل قوة عربية مشتركة لم يعد ترفًا أو خيارًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة وجودية لحماية الشعوب العربية من الانهيار والفوضى، ولمنع القوى الخارجية من العبث بمصير المنطقة. وتقوم المبادرة على إنشاء قوة قادرة على التحرك السريع، تعمل تحت قيادة موحدة، وتضم وحدات من الدول العربية الراغبة، بهدف حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية والتصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية، خصوصًا دول الخليج التي تواجه تحديات مباشرة تهدد استقرارها.

وتؤكد مصر أن الشعوب العربية كلها متضامنة مع الخليج، وأن أي تهديد يطال السعودية أو الإمارات أو البحرين أو الكويت أو قطر هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، وأن اللحظة الراهنة تتطلب موقفًا عربيًا موحدًا يتجاوز الحسابات الضيقة ويضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

وعلى مستوى التنفيذ، تدعو القاهرة إلى تأسيس غرفة عمليات عربية موحدة، وتنسيق استخباراتي متقدم، وتحديد آليات واضحة للتمويل والمشاركة، بحيث تتحمل كل دولة جزءًا من المسؤولية وفق قدراتها، على أن تتولى الجيوش الأكبر مثل الجيش المصري والسعودي والإماراتي الدور المحوري في القيادة والتجهيز.

ورغم التحديات المتوقعة، من اختلاف الرؤى السياسية بين بعض الدول العربية إلى الضغوط الدولية التي قد لا ترحب باستقلال القرار العربي، إضافة إلى الحاجة لتمويل كبير يضمن استدامة هذه القوة، ترى مصر أن المخاطر المترتبة على التردد أكبر بكثير من كلفة التحرك.

فترك المنطقة عرضة للفوضى يعني فتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تهدد وجود الدول نفسها. وتستند مصر في قيادتها لهذه المبادرة إلى ثقلها العسكري والسياسي، وإلى تاريخها الطويل في الدفاع عن القضايا العربية، وإلى رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي دعا مرارًا إلى بناء منظومة عربية موحدة قادرة على حماية الأمن القومي العربي من دون الاعتماد على القوى الخارجية.

وهكذا تبدو المبادرة المصرية لحظة فارقة في تاريخ العمل العربي المشترك، ومحاولة جادة لإعادة صياغة مفهوم الأمن الجماعي في عالم تتغير موازينه بسرعة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كان العرب قادرين على تنفيذ هذه المبادرة، بل ما إذا كانوا مستعدين لتحمّل مسؤولية مستقبلهم.

فمصر تقول بوضوح إن الطريق صعب لكنه ممكن، وإن الإرادة العربية إذا توحّدت قادرة على صنع قوة تحفظ الاستقرار وتصون الكرامة وتعيد للعرب دورهم الطبيعي في حماية منطقتهم ومستقبلهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment