لا تخف أيها القطيع الصغير… كلمة رجاء بعد رحيل الأب بيار الراعي

03/11/2026 - 13:37 PM

Arab American Target

 

الخوري الدكنور نبيل مونس *

بعد استشهاد الأب بيار الراعي في بلدته الجنوبية "القليعة"، عاد الجرح القديم ينفتح من جديد. تلك البلدة التي عرفتها يوم ذهبتُ إليها للمساعدة في ترميم الكنيسة بعد قصف عام 2006، تعود اليوم لتقدّم شهيدًا آخر على مذبح الرب، كأن دماء الأبرياء لا تزال تُصلّي وترتفع بخورًا أمام الحمل المذبوح، الإله الصمد الحق.

إن دماء الشهداء، منذ قايين وهابيل، لا تزال تصرخ. وقد قال الكتاب في سفر التكوين: :صوت دم أخيك صارخٌ إليّ من الأرض" (تكوين 4: 10).

وفي رؤيا يوحنا نقرأ مشهدًا يشبه ما نعيشه اليوم: "ولمّا فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قُتلوا من أجل كلمة الله… فصرخوا بصوت عظيم قائلين: حتى متى أيها السيد القدوس والحق؟".

هذه الصرخة ليست صرخة يأس، بل صرخة رجاء. صرخة الذين يعرفون أن الله يرى، ويسمع، ويحتضن كل دمعة وكل ألم. ومن هذا المنبر الجليل، بيروت تايمز، حاولتُ مرارًا أن أكون صدى لهذا الصوت الإلهي، صوت المقهورين، صوت الشهداء الأنقياء الذين لا صوت لهم إلا صوت "الخروف القائم كأنه مذبوح" في سفر الرؤيا.

واليوم، أوجّه رسالة محبة ورجاء إلى أهلنا الودعاء في الجنوب، وفي كل لبنان، وفي كل مكان من هذا العالم:

لا تخف أيها القطيع الصغير.

إنني، من بعيد، أرى السماء مفتوحة، والمسيح جالسًا على العرش عن يمين الآب. وأرى، كما رأى القديسون عبر القرون، أن الغلبة ليست للسيف، بل للحمل. وليست للموت، بل للقيامة. وليست للظلم، بل للحق الذي لا يُقهر.

وكما جاء في سفر الرؤيا: "هنا صبر القديسين، هنا الذين يحفظون وصايا الله وإيمان يسوع. وسمعت صوتًا من السماء قائلاً: اكتب: طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن".

نعم… هذه الكلمات صادقة وأمينة.

والأب بيار الراعي واحد من هؤلاء الذين ماتوا في الرب، فصاروا نورًا لا ينطفئ، وصلاة لا تتوقف، ورجاءً ينهض من بين الركام.

سلامٌ لروحه،

وسلامٌ لكل قلب موجوع،

وسلامٌ لهذا الوطن الذي لا يزال يلد قديسيه من بين النار والدموع.

 

* الخوري الدكتور نبيل مُونس هو كاهن ماروني لبناني يُعرَف بحضوره الروحي والفكري والإعلامي، وبخدمته الراعوية في لبنان والاغتراب. وقد أصبح خلال السنوات الماضية من الأصوات الكنسية التي تجمع بين الإيمان العميق، واللغة الهادئة، والرؤية اللاهوتية المنفتحة على قضايا الإنسان.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment