الكاتب الصحفي حسين عطايا
لا شك أن التمديد الذي جرى يوم أمس الاثنين في التاسع من الشهر الجاري في مجلس النواب أثبت أن الطبقة السياسية، قديمها وجديدها، تنتمي إلى ذات المدرسة التي تعلمت في صفوف وعلى مناهج المدرسة الأسدية التي حكمت لبنان على مدى أربعة عقود كاملة، وانسحبت بعد ذلك تاركة عملاءها في البلاد. في ظاهر الأمر يُسوَّق الهدف على أنه الحفاظ على المؤسسات والدستور واستمرارية عملها، بينما الهدف الأساسي هو تلبية رغبة هذه الطبقة في استدامة وجودها في الحكم والمحافظة على قبضتها على مفاصل الدولة اللبنانية.
اتخذ هذا التمديد ذريعة الحرب الإسرائيلية‑الإيرانية على لبنان، فمددوا لأنفسهم سنتين، أي نصف ولاية تمثيلهم عن المواطنين في البرلمان الذي وُجد أساسًا للتشريع ومراقبة السلطة التنفيذية. لكن القوى السياسية والكتل النيابية هي نفسها في البرلمان والسلطة التنفيذية؛ فمن يراقب من، ومن يَحاسب من؟
كانت الحرب ذريعة لنوايا مُبيتة تهدف إلى التمديد وإلى الإصرار على الاستمرار في السياسة المتبعة منذ ما بعد اتفاق الطائف 1990 وحتى اليوم. لذا، فإن التقصير على مستوى القيادة يؤدي إلى تكرار هذه الأوضاع الراهنة. القوى العربية والدولية التي أبدت حرصها على لبنان، وخصوصًا الزخم الذي رافق بداية العهد وما تلاها من متغيرات إثر حرب الإسناد الأولى، أوحت ببوادر تغيير، لكنها اصطدمت بجدار مسدود مبني بقوة من قبل الدولة العميقة التي يُمسك بخيوطها حزب الله وشريكه في الثنائية الطائفية، والتي تتحكم بأغلب أدوات واجهزة الحكم في لبنان.
هذا الواقع منح رئيس السلطة التشريعية، نبيه بري، قوة دفع لاستدراج العهد وحكومته إلى ملعبه، فأغرقهم بتفاصيل وأساليب اللعبة السياسية الداخلية، مما ساهم في تفريغ العهد من أسباب القوة التي مُنح لها، وأدخله في متاهات اللعبة السياسية التقليدية التي ألغت مفاعيل اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024. أُثيرت تساؤلات حول تفسير الاتفاق، وهل قرار حصرية السلاح يشمل كل الأراضي اللبنانية أم يقتصر على حدود جنوب نهر الليطاني، مما سمح لحزب الله بالتلاعب بقواعد اللعبة وتغيير شروط الاتفاق، فبات اتفاق وقف الأعمال العدائية حبراً على ورق من جهة لبنان.
أعطى ذلك الذريعة مجدداً للعدو الإسرائيلي لاستئناف الاجتياح والقصف والتدمير وتهجير اللبنانيين مرة أخرى. هذه الأعمال وضعت الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والعسكرية في وضعٍ حرج للغاية، بل جعلتها أضحوكة أمام القوى العربية والدولية، وأظهرتها عاجزة عن تنفيذ قراراتها أو حتى عن القيام بإجراءات داخلية لإعادة بناء الدولة واستلام زمام الأمور.
انعكس هذا الواقع على مجريات الحرب، حيث غابت المساعدات والدعم من الأشقاء العرب على مختلف المستويات، وبقيت الأمور تسير وفق إيقاع الساعة الإسرائيلية، ومنحت إسرائيل الضوء الأخضر لاستكمال ضرب حزب الله وفرض أجندتها بشأن حصرية السلاح في لبنان. فقد أثبتت السلطة اللبنانية عجزها في مواجهة تغول حزب الله وسيطرته على الدولة، خدمةً للمشروع الفارسي الذي تقوده إيران في المنطقة، وتُعد الساحة اللبنانية إحدى تجليات هذا المشروع وأقوى أدواته وأذرعه.










03/10/2026 - 11:49 AM





Comments