بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

على وقع الغارات الإسرائيلية التي هزّت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، انعقدت في المجلس النيابي جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري خُصّصت لبحث اقتراح التمديد لولاية المجلس، في واحدة من أكثر الجلسات السياسية حساسية في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي يمر بها لبنان.

وانعقدت الجلسة في مقر المجلس في ساحة النجمة وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوى الأمنية في محيط البرلمان، فيما رُصد تحليق مسيّرة في سماء بيروت بالتزامن مع انعقاد الجلسة.

إقرار التمديد

وبعد نقاشات سياسية حادة بين الكتل النيابية، أقرّت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين. وصوّت لمصلحة التمديد 76 نائبًا، فيما عارضه 41 نائبًا، وامتنع أربعة نواب عن التصويت.

ويأتي هذا القرار في ظل تعذّر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في أيار/مايو المقبل، نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة والتوترات العسكرية المتصاعدة في جنوب لبنان، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد.

انقسام سياسي حاد

وأظهر التصويت انقسامًا سياسيًا واضحًا داخل البرلمان، إذ عارض التمديد عدد من القوى السياسية، بينها القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر، معتبرين أن التمديد يشكّل سابقة خطيرة تمسّ بالمسار الديمقراطي.

وفي هذا السياق، قال النائب جورج عدوان إن «ما حصل اليوم في المجلس حاولنا بكل الوسائل منعه، لأن الوقت حان لتغيير النهج الذي يتعارض مع الدستور ومفهوم الدولة».

وأضاف أن «الدستور ليس وجهة نظر، ولو طُبّق مفهوم الدولة فعليًا لكان لبنان تجنّب هذه الحرب المؤلمة وهذا التمديد»، معتبرًا أن «المجلس الدستوري سيكون أمام اختبار جديد، فإما أن يلتزم باجتهاداته السابقة أو يتجاوزها».

من جهته، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل إن «الكتائب كانت مقتنعة باستحالة إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، لكننا رأينا أن التأجيل لسنة واحدة كان الخيار الأنسب، ولذلك صوّتنا ضد التمديد لسنتين».

جلسة في ظل التصعيد

وشارك في الجلسة نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، وذلك بعد أيام من تقارير إسرائيلية تحدثت عن محاولة اغتياله في غارة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في الأول من آذار/مارس الجاري.

وجاء انعقاد الجلسة في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق في لبنان، ما أضفى على المشهد السياسي طابعًا استثنائيًا، حيث انعقد البرلمان تحت ضغط التطورات الأمنية والتوترات الإقليمية.

بين الضرورة والجدل

ويرى مؤيدو التمديد أن القرار يشكّل خطوة اضطرارية لتفادي الفراغ التشريعي في ظل الظروف الأمنية الراهنة، فيما يعتبره المعارضون التفافًا على العملية الديمقراطية وحق اللبنانيين في انتخاب ممثليهم.

ومع إقرار التمديد، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، حيث من المتوقع أن يستمر الجدل السياسي والقانوني حول القرار، لا سيما في حال الطعن به أمام المجلس الدستوري.