تدويل الملف اللبناني ضرورة ماسّة

03/09/2026 - 18:12 PM

Bt adv

 

 

الدكتور بول حامض *

يُفرض التدويل لأي قضية معينة ومن أجل إيجاد الحلول لها إدخال مسؤولين دوليين لمعالجة الأزمات المستفحلة، وهذا الأمر هو كناية عن عزل صراع ومسؤولين محليين ربما يكونوا هم سبب هذه الأزمات أو مُشغّلين لها . قرار تدويل الملف اللبناني قد يكون بالنسبة لبعض المتعاطين في الشأن العام اللبناني من أهم المسائل المطروحة على بساط البحث، علما أن الأسباب الموجبة باتت واضحة للعيان نذكر منها على سبيل المثال:

  1. طرف إقليمي مهيمن على القرار اللبناني .
  2. أطراف لبنانية – لبنانية تبدوا عاجزة عن القيام بمساعٍ للحلول .

تعتبر القضية اللبنانية من المسائل الشائكة لعدة أسباب جوهرية ونظرًا للحالات السابقة من الملاحظ أنّ هناك عجزًا فاضحًا في رسم حلول لها بسبب الإنقسامات العامودية لأطراف السلطة التي تُمارس النظام خلافًا للمبادىء الديمقراطية وكان آخرها التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين (الجلسة التشريعية بتاريخ 9 أذار 2026 والتي أفضت للتمديد بأكثرية 76 صوتًا – يجتمع المجلس للتمديد لنفسه، ولا يجتمع لحل أمور الناس).

هناك حالة صراع بين مجموعات سياسية تنأى بنفسها عن الحلول وبين مجموعات متحررة إلى حدٍ ما تُطالب بإيجاد حلول منطقية للأزمة اللبنانية، كما إنها تُطالب بتحرير السياسة اللبنانية العامة من هيمنة أطراف إقليمية محددة تتعاون مع مجموعات لبنانية خلافًا لمندرجات القانون الدولي على صعيد العلاقات بين الدول، وعلى صعيد عدم إحترام قوانين البلد وخصوصًا قانون الأحزاب والجمعيات.

الحالة اللبنانية الراهنة تقع بين الإثنتين، فالنظام السياسي القائم ليس مجموعة سياسية تشريعية تنفيذية إجرائية قضائية تسعى من أجل القرار الحر ومن أجل تحرير لبنان من الهيمنة الخارجية، والظاهر أنّ الحركة السياسية الحالية على ما يبدو ليست حركة سياسية تتمتّع بحرية التصرف والقرار والدليل ما يحصل على الأرض اللبنانية من تجاوزات خطيرة أفضتْ إلى ضرب كل مقومات الدولة .

من هنا إنّ المطالبة بتدويل الأزمة اللبنانية بات حاجة مُلحّة ولا بُدّ من إتباع خطوات رئيسية ترتكز على المبادىء التالية:

  1. الإستناد إلى الإتفاقات الدولية ؛
  2. الإنضمام إلى مؤسسات دولية ترعى شؤون الدولة الضعيفة كوضع الدولة اللبنانية ؛
  3. الحصول على إعتراف كل دول العالم ( العربية والدولية )، بضرورة الإهتمام بأمر الدولة اللبنانية لأنها عضو في جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة ؛

إنّ الغاية من المطالبة بتدويل القضية اللبنانية ينطلق من إتباع نهج سياسي مكوّن من ساسة متجذرين في العلوم السياسية وما يتفرع عنها من علوم ( عسكرية – إقتصادية – مالية – تجارية – إجتماعية ...)، والغاية من هكذا تحرك يهدف إلى:

  1. تطبيق مبدأ السيادة الوطنية لأنّ السيادة لا تتجزأ ولا تُجتزأ، ولا تُمحى؛
  2. حماية اللبنانيين من شر الحروب التي تحصل ؛
  3. تطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية المنضّمْ إليها لبنان ؛
  4. تعديل وزاري طارىء لبعض الحقائب الوزارية المعنية بالوضع العام في البلاد ( دفاع – داخلية – خارجية – إعلام ) ؛

ليس من باب الصدفة طرح مسألة تدويل الملف اللبناني فحسب، بل لأن الأمر لم يعُدْ يُطاق وبالتالي أصبح خيار إستراتيجي بعد دراسات معمّقة أجريناها في "جمعية الإرشاد والتثقيف، دائرة العلاقات السياسية والتنويرية "ومنذ إندلاع الحرب الأخيرة وبكل أحجامها وتفاصيلها وخطرها لم يتغيَّرْ أي شيء على مستوى عدم التعاطي في الشؤون اللبنانية لا بل زادت الأمور تعقيدًا والإحتلال الإسرائيلي إستشرى وضرب عمق الأراضي اللبناني تحت وطأة التدخلات الخارجية وتحريك فصيل متعاون معها. ومن الملاحظ أنّ ما حُكِيَ من مفاوضات تحوّلت بحد ذاتها إلى مساع فارغة من أي مضمون نظرًا لضعف الدولة اللبنانية من إتخاذ الخيارات والضمانات المناسبة لهذه المفاوضات .

المطلوب اليوم النظر للأمور بواقع جدّي وعلمي وموضوعي وعلى كل قوة ترى أنه بإمكانها مقاربة الأمر بكل جدية أن :

  • تتوّحد كل الجهود ضمن مشروع سياسي واضح المعالم ؛
  • تشكيل هيئة وطنية تأخذ الطابع الإنقاذي للأزمة ؛
  • تشكيل وفد له الخبرة الدبلوماسية لمخاطبة المجتمع الدولي إيذانًا بحل الأزمة ضمن الأطر القانونية ؛

إنّ تدويل الملف اللبناني ضرورة ماسة، وهذا التدويل لا يحصــل من تلقاء نفسه وبالتلكوء وتبادل الإتهامات والكذب والرياء والخوف من المجهول .... المطلوب اليوم أشخاص أقوياء نزهاء علماء شرفاء مخلصين للوطن لطرح تدويل القضية اللبنانية وإنهاء حالة الفوضى والإرهاب الفكري والإحتلال ... كفى الشعب اللبناني مآسي، تحية لكل مناضل سيسعى معنا لإنقاذ لبنان ووضعه تحت بند الفصل السابع، وتحية للشعب اللبناني ولكل الشعوب التي تتعرض للظلم والإضطهاد والمجازر .

 

* ناشط سياسي ورئيس جمعية التثقيف والإرشاد الوطني

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment