عمان، الاردن - تحقيق صالح الطراونه
بدعوة كريمة أخذتني دروب الكتابة كقلم رصاص جاء مع أول تدوينة كتبتها في سجل الذاكرة حين كنت طالبًا يتعلم علم الإحداثيات بعمان، حين كان مدرج سمير الرفاعي نابضًا بقصيدة شعر وبلقاء بحجم أستاذ الأدب والشعر العربي الدكتور جميل علوش، أستاذ اللغة العربية التي كنت أحد طلابها، حين كان لا يوجد لا هاتف ولا حاسوب، فقط أوراق وقلم رصاص وآخر حبر.
الدعوة جاءت من مديرة المدرسة، المربية الفاضلة الأستاذة سحر الجعافرة، وهي التي تعمل على تكريس روح الإبداع، تعمل على سد الفجوة ما بين الكتاب وغرفة الصف، وتبدع في رسم حكاية الطالعين من الضحى حين يفجّ الظلام لترسم وتكتب قصيدة الصباح أمام طالباتها اللواتي في رحاب القراءة أبدعن، وفي ساحة الثقافة كانت المدرسة رائدة لمشروع القراءة والكتاب، هذه الثنائية التي أوجدت روح الحياة للبشرية أجمع حين بدأت بـ"اقرأ" لسيد الخلق والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
كان الحوار في إطار رحلة الذات والكتابة والتأليف والنصيحة لجيل آمن بروح الإبداع كقصة نجاح لوطن يحتضن كل أيام الإبداع.
الحوار الذي يبدأ بقصة أول مقالة كتبت، وأول معنى لتأليف نص قابل لأن يصبح كتابًا بين القارئ والمثقف والقاص.
الحوار مع الطالبات اللواتي رأيت فيهن الإبداع والشغف لمعنى نص قابل للحياة، لمعنى حكاية تدوم للأجيال القادمة في هذه السلسلة من معاني الإبداع الوطني، ورأيت قيمة السؤال والمعرفة بعيون المدرسات اللواتي شاركن قيمة الكتابة والثقافة والقراءة في حياة كل طالب، كل مبدع.
كان يدير الحوار الفكر والمعرفة والثقافة والقيم الجميلة في حياة الناس القريبين من نبض الشارع، وكانت إضاءات السؤال تشرق لتعلّمنا كيف يمكن أن نعطي هذا الجيل المثقف، هذا الجيل الواعي، كيف يمكن لك أن تتطور في إطار كتابة الرواية، وكيف حينما تكون الرواية واقعية ومن نبض الحياة… كرواية الجرعة الأخيرة. وعلى دروب المعرفة كانت أشياء صغيرة تلملم متاعها المثقل بذاكرة المؤلف، إلى أن حطّ الركاب على قيمة التوثيق، فكان لابد من توثيق خطاب الدولة الأردنية لكل الناس، وهو ما جعل الحوار من مديرة المدرسة إلى المدرسات الأخريات حوارًا ينطلق من عمق الانتماء لهذا الحمى الأردني المصان بجباة الذين ما تركوا الحدود وما باعوا البارود في ساحات الوغى.
كان الحوار يلملم كل أصناف العطاء الثقافي ما بين إدارة الحوار والسؤال والإجابة، لملمتُ فيه كل ما أملك من إرث المعرفة أمام هذه القامات التربوية لأقدم لهم الشكر والعرفان على هذه الفرصة، لأقول لهم: إن كان إنجاز درع النيل للإعلام أعطاني حق الفخر بالدرع والتكريم، فهذا اللقاء أعطاني قيمة أن أقول لهم ما صنع هذا الإنجاز بي.
لملمت دمعات تحاول أن تتوارى أمام تكريم أتمنى أن أكون على قدره من المربية الفاضلة الأستاذة سحر الجعافرة وزميلاتها الفاضلات.
حفظ الله الجميع.










03/09/2026 - 02:26 AM





Comments