مجتبى خامنئي يتصدر المشهد في طهران بعد اختياره مرشداً.. وماذا قالت عنه وثائق «ويكيليكس»؟

03/08/2026 - 18:20 PM

A

 

رامز الحمصي

عاد اسم مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد الإيراني بقوة بعد إعلان وسائل إعلام رسمية، وتأكيد «رويترز»، أنّ «مجلس خبراء القيادة» سمّاه مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، في تطور أعاد إلى الضوء برقيات دبلوماسية أميركية مسرّبة تناولت نفوذه داخل الدائرة الضيقة للسلطة في طهران.

ومجتبى خامنئي، المولود عام 1969 في مدينة مشهد، هو الابن الثاني لعلي خامنئي. وبرز اسمه لسنوات بوصفه رجل نفوذ يعمل من خلف الستار، رغم أنه لم يشغل منصباً حكومياً رسمياً، فيما تشير تقارير إلى أنه خدم شاباً في الحرب الإيرانية ـ العراقية، ودرس العلوم الدينية في حوزات قم، ويحمل رتبة «حجة الإسلام» الأدنى من رتبة «آية الله».

وتجمع التقديرات المتداولة في التقارير الغربية على أن نفوذ مجتبى تكرّس أساساً من عمله داخل مكتب والده، حيث ارتبط اسمه بالوصول إلى «بيت المرشد»، وبعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري» الإيراني وأجهزة الأمن. وذكرت «رويترز» أنه عُرف داخل الأوساط المتابعة للشأن الإيراني بوصفه «حارس البوابة» إلى والده، فيما قالت وزارة الخزانة الأميركية، لدى فرض عقوبات عليه عام 2019، إنه كان يعمل نيابة عن المرشد الأعلى، وإن بعض مسؤوليات والده فُوّضت إليه داخل مؤسسات الحكم.

Article content

مجتبى خامنئي 

 

أما وثائق «ويكيليكس»، فأبرز ما ورد فيها أنّ برقية دبلوماسية أميركية كُتبت عام 2007 وصفت مجتبى بأنه قناة للوصول إلى والده، فيما أظهرت برقية أخرى من دبي عام 2009 أنه كان يُنظر إليه بصفته «حارساً رئيسياً» للمرشد، وأنه أُسندت إليه أدوار تتصل بملف العلاقات الأميركية ـ الإيرانية. كما تضمنت برقية من لندن في حزيران 2009 عنواناً مباشراً مفاده: «مستشار لموسوي يزعم أن مجتبى يقف وراء تزوير الانتخابات». لكن برقية أخرى من إسطنبول شددت في الوقت نفسه على أن الدبلوماسيين الأميركيين لم يتمكنوا من التحقق من صحة بعض هذه الادعاءات.

وفي الجانب الشخصي، أظهرت برقية بريطانية مسرّبة أن مجتبى تزوّج ابنة رئيس البرلمان الإيراني السابق غلام علي حداد عادل، وتضمنت كذلك مزاعم شخصية عن زيارات علاجية أجراها في لندن إلى مستشفيَي «ويلينغتون» و«كرومويل». كما أكدت وزارة الخزانة الأميركية صلة المصاهرة هذه عند إدراج حداد عادل ومجتبى خامنئي ضمن عقوبات عام 2019.

وفي ما يتصل بنفوذه السياسي، ربطت تقارير «رويترز» و«أسوشيتد برس» اسمه بالصعود المفاجئ للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في انتخابات 2005، ثم بدعمه في انتخابات 2009 التي أعقبتها احتجاجات الحركة الخضراء. وذكرت هذه التقارير أن مهدي كروبي، أحد المرشحين الإصلاحيين، اتهمه بالتدخل في المسارين الانتخابيين، فيما ارتبط اسمه أيضاً، في الروايات الغربية، بعلاقاته مع قوات «الباسيج» ودوائر القمع الأمني.

وفي 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مجتبى خامنئي، قائلةً إنه عمل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نيابة عن المرشد الأعلى، وإنه ساهم في الدفع بأهداف النظام الإقليمية والداخلية. وأعادت «رويترز» التذكير بهذه العقوبات، معتبرةً أنها عززت صورة الرجل بوصفه صاحب نفوذ فعلي داخل بنية الحكم، رغم غياب أي صفة تنفيذية أو انتخابية معلنة له.

ورغم هذا النفوذ، تظل إحدى أبرز نقاط الجدل حوله مرتبطة بمكانته الدينية. فـ«رويترز» تشير إلى أن منتقديه يرون أن رتبته الدينية لا ترقى تقليدياً إلى مستوى المنصب، وأن انتقال المنصب إلى نجل المرشد يثير إشكالاً سياسياً في نظام قام أصلاً على رفض الوراثة السياسية بعد ثورة 1979.

وبتوليه المنصب، يصبح مجتبى خامنئي صاحب الكلمة العليا في شؤون الدولة الإيرانية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، مع صلاحيات واسعة في إدارة الملفات السيادية الكبرى. وهكذا، فإن الاسم الذي قدّمته التسريبات الغربية طويلاً بوصفه رجل الظل داخل النظام، انتقل اليوم، وفق الإعلان الرسمي الإيراني، إلى صدارة السلطة في الجمهورية الإسلامية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment