هل تراجعت الولايات المتحدة عن إسقاط النظام الإيراني؟

03/08/2026 - 17:27 PM

Prestige Jewelry

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

توصل العالم إلى اتفاق نووي 5+1 مع إيران في عهد الرئيس الأميركي الأسبق ياراك أوباما في 2015 مقابل غض الطرف عن نفوذ إيران الإقليمي، مما أغضب السعودية وفرض عليها مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن في نفس العام، إلى أن أتى الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبر أن الاتفاق النووي لا ينهي توصل إيران إلى سلاح نووي في المستقبل، وخرج من الاتفاق بشكل آحادي عام 2018، رغم ذلك لم يسمح للسعودية بتحرير الحديدة في نفس العام، واستبدل هذا التحرير باتفاق استكهولم الذي لم ينفذ منه شيئا.

السعودية لجأت إلى كسر تحكم الغرب بالمنطقة واللعب بالصراع بين الأطراف، وبحثت عن تهدئة مع إيران بادلتها إيران نفس الاهتمام، ولكن لم تجد طرفا ضامنا حتى رعت هذا الاتفاق بكين في 10 مارس 2023، أغضب هذا الاتفاق الولايات المتحدة وكان بمثابة زلزال سياسي، وفي شهر أبريل من نفس السنة اشتعلت حرب في السودان، وفي 7 أكتوبر أيضا من نفس السنة اشتعلت حرب في غزة مع إسرائيل، التي كانت إيذانا بإنهاء محور المقاومة الذي امتد إلى راعي هذا المحور إيران.

بدأت المواجهة بحرب الـ 12 يوما على إيران في الفترة من 13-24 من شهر يونيو 2025، ترفض أمريكا امتلاك إيران سلاح نووي خوفا من زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتغيير موازين القوى، لكن لم يتحقق الهدف، ما جعل الولايات المتحدة وإسرائيل تشن هجوما واسع النطاق على إيران في 28 فبراير 2026 هدفه وقف التهديدات النووية والصاروخية، ووجهت ضربات قاصمة لقادتها على رأسهم المرشد خامنئي ويطالب ترمب إيران بالاستسلام غير المشروط.

وهذه ليست الحرب الأولى لترمب بل سبق أن شن هجمات على قوارب في البحر الكاريبي ثم في شرق المحيط الهادئ، وأسفرت العمليات عن مقتل أكثر من 150 شخصا، وأرسل قوات أميركية إلى كراكاس مطلع يناير 2026 لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في الولايات المتحدة.

أزعج إسرائيل أن السعودية تجنبت التصعيد مع إيران، وأنها لا تنظر من زاوية اضعاف خصم إقليمي فقط، بل تنظر من زاوية حماية استقرار السعودية ورؤيتها، ومنع نشوء فراغ كارثي على حدود المنطقة، خصوصا عندما رفضت السعودية جعل الممر الهندي يمر بحيفا وإقامة علاقة معها قبل أن توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وأصبح هدف إسرائيل تقويض رؤية السعودية عبر بعض الدول العربية، وتود إسرائيل تشكيل شرق أوسط تنازع فيه السعودية.

 اعتبرت إيران في المقابل الضربة لها تهديد وجودي لجأت إلى رد واسع إلى المجال الخليجي وممرات الطاقة، وكان تضرر دول الخليج أكثر من تضرر إسرائيل بسبب أن بيئة إسرائيل الدفاعية معقدة، يمكن صد الصواريخ المطلقة من إيران تجاه إسرائيل ويتم اعتراضها من أكثر من جهة من القواعد الأميركية وحيس 3 تتصدى للصواريخ الإيرانية المطلقة على ارتفاع 3آلاف كلم وحيس 2 ثم مقلاع داود ثم القبة الحديدية.

كانت تقديرات إسرائيل سطحية وكانت تتوقع ضربة سريعة كفيلة بانهيار سياسي سريع، لم تتوقع أن المجتمع الإيراني مجتمع عقائدي، تمكن ملالي طهراني خلال أربعة عقود من بناء شبكة مؤسسات متداخلة تجعل انهياره المفاجئ أمرا صعبا، وعادة الحروب الخارجية غالبا ما تقوي الأنظمة بدلا من إسقاطها، لذلك لجأ ترمب إلى أسلوب أن يكون مشاركا في اختيار المرشد، ما يعني أنه يوافق على بقاء النظام التقليدي بشرط ألا يكون معاديا للولايات المتحدة، وكانت هذه رؤية السعودية، لكن استجاب ترمب لرؤية نتنياهو الذي زار واشنطن سبع مرات، وبالفعل انتخبت إيران مجتبى ابن المرشد السابق علي خامني، للقضاء على الفراغ في إيران، وتوحيد القرارات المتخذة ما بين المجلس السياسي والحرس الثوري بسبب عدم وجود قيادة موحدة.

استراتيجية إيران تعتمد مبدأ الكم مقابل النوعية، وهو ما يطيل أمد الحرب، خصوصا وأن في الداخل الأمريكي يرون أن هذه حرب إسرائيل، وأمريكا مقبلة على انتخابات نصفية، وارتفعت أسعار البنزين من 2 دولار لكل لتر إلى 3.13 دولار لكل لتر ومحتمل أن يرتفع إلى 5 دولار، تخشى إسرائيل أن يكون لدى الولايات المتحدة خطة خروج آحادية، خصوصا بعدما انتقدت أمريكا ضربات إسرائيل لمصفاة أصفهان، رغم ذلك تدرس الولايات المتحدة عن خيارات مطروحة أمام ترمب تشمل ارسال قوات خاصة للاستيلاء على مواقع نووية رئيسية وتدميرها، عبر وحدة دلتا فورس التابعة للجيش الأميركي جاهزة لمهام مواجهة أسلحة الدمار الشامل، وتشمل تدريباتها استعادة أجهزة الطرد المركزي والعناصر النووية الخطرة.

استمرار الحرب تهديد مباشرا للاقتصاد العالمي والاستقرار البحري والطاقة، والسعودية تود احتواء الخطر الإيراني لا تفجير إيران من الداخل، خصوصا وأن الداخل الإيراني غير متجانسة قوميا، رغم ان الأكراد في العراق رفضوا قيادة حرب برية داخل إيران وفضلوا البقاء على الحياد.

تفضل السعودية العمل الدبلوماسي بزخم أكبر، ورفضت الانزلاق في الصراع، معتبرة أنها ليست حربها، وما تقوم به إيران باستهداف ما تصفه بمصالح أميركية في دول الخليج والأردن والعراق، لكن تطالب السعودية وقف هذه الهجمات خصوصا وأن السعودية بشكل خاص وقفت على الحياد ورفضت استخدام أجوائها، رغم ان الولايات المتحدة تعاني من أزمة الإمداد والتمويل.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى بمكة سابقا

                [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment