واشنطن وتل أبيب تدرسان خيار عمليات خاصة داخل إيران لضبط مخزون اليورانيوم عالي التخصيب

03/08/2026 - 16:27 PM

Atlantic home care

 

تحقيق اخباري من اعداد جورج ديب

مصادر صحفية كشفت أن الإدارة الأميركية، وبالتنسيق مع إسرائيل، تبحث في مرحلة لاحقة من الحرب خيار إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى داخل إيران بهدف تأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومنع تحويله إلى سلاح نووي.

وبحسب تقرير حصري نشره موقع أكسيوس استنادًا إلى أربعة مصادر مطّلعة على المناقشات السرّية، فإن هذا الخيار يمثّل تحوّلًا نوعيًا في مسار المواجهة، من الضربات الجوية إلى عمليات برّية محدودة ودقيقة تستهدف منشآت نووية محصّنة تحت الأرض.

العتبة النووية

يُعدّ منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد الأهداف المركزية التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويركّز المخططون العسكريون على مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، والمقدّر بنحو 450 كيلوغرامًا.

وتشير التقديرات الأميركية والإسرائيلية إلى أن هذه الكمية يمكن رفعها خلال أسابيع إلى درجة التخصيب اللازمة لصناعة السلاح النووي، بما يكفي نظريًا لإنتاج ما يصل إلى 11 قنبلة نووية إذا تم تجاوز نسبة 90%.

تحديات ميدانية معقّدة

أي عملية من هذا النوع تواجه عقبات عسكرية ولوجستية كبيرة، أبرزها اختراق الدفاعات الإيرانية الكثيفة والدخول إلى أنفاق تحت الأرض في بيئة حرب نشطة. ولا يزال الغموض قائمًا حول الجهة التي قد تنفّذ العملية، سواء كانت قوات أميركية أو إسرائيلية أو قوة مشتركة. وتؤكد المصادر أن تنفيذ المهمة يتطلّب شرطًا أساسيًا: اقتناع واشنطن وتل أبيب بأن الجيش الإيراني أصبح عاجزًا عن تهديد القوات الخاصة أثناء تنفيذها.

وفي إحاطة مغلقة أمام الكونغرس، سُئل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن مصير اليورانيوم الإيراني، فاكتفى بالقول: “سيضطر الناس إلى الذهاب وجلبه”، من دون تحديد الجهة المعنية.

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقال إنه لا يستبعد نشر قوات خاصة داخل إيران في مرحلة لاحقة، موضحًا خلال حديثه على متن طائرة “إير فورس ون”: “إذا قمنا بذلك يومًا، فسيكون الإيرانيون قد دُمّروا إلى درجة تمنعهم من القتال برًّا.”

وأضاف ترامب: “ربما نفعل ذلك لاحقًا، لكن ليس الآن”.

خيارات بديلة قيد الدرس

تدرس الإدارة الأميركية أيضًا خيارين للتعامل مع المخزون النووي الإيراني:

- نقله بالكامل إلى خارج إيران

- خفض مستوى تخصيبه داخل منشآته الأصلية بمشاركة خبراء نوويين

- كما تبحث واشنطن احتمال السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، في خطوة قد تشكّل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على طهران.

مخزون مدفون تحت الأنقاض

تشير التقديرات إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية السابقة أدت إلى دفن جزء من مخزون اليورانيوم تحت طبقات من الأنقاض داخل منشآت نووية، خصوصًا في أصفهان ونطنز وفوردو. ويؤكد مسؤولون أميركيون أن أي تحرك بري محتمل لن يكون غزوًا تقليديًا، بل عمليات محدودة تنفّذها وحدات خاصة عبر غارات دقيقة تستهدف مواقع محددة.

إرسال الفرقة 82 المحمولة جوا

وفي خضم هذه التطورات، أشارت تقارير نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" إلى احتمال إرسال الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي إحدى أبرز وحدات النخبة في الجيش الأمريكي، إلى منطقة الشرق الأوسط في حال توسع رقعة الصراع. 

كما لفت التقرير إلى أن بعض المناورات العسكرية المقررة لهذه الفرقة قد تم إلغاؤها مؤخرا، وهو ما اعتبره بعض المراقبين مؤشرا على احتمالات إعادة توجيه مهامها نحو منطقة أكثر حساسية على الصعيد العسكري.

تعد الفرقة 82 المحمولة جوا واحدة من أشهر وأهم الوحدات القتالية في الجيش الأمريكي. فهي فرقة مشاة متخصصة في العمليات المحمولة جوا، تعتمد بشكل أساسي على عمليات الإنزال الجوي السريع والانتشار الفوري في مناطق النزاع. ويقع مقر هذه الفرقة في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولينا، وهي قاعدة عسكرية تعد من أكبر القواعد العسكرية في الولايات المتحدة.

تعود جذور تأسيس هذه الفرقة إلى الخامس من أغسطس عام 1917، وذلك بعد فترة قصيرة من دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى. ومنذ ذلك الحين، شاركت الفرقة في العديد من العمليات العسكرية الكبرى التي خاضتها الولايات المتحدة عبر تاريخها. 

وفي الحرب العالمية الثانية أعيد تشكيلها في أغسطس عام 1942 لتصبح أول فرقة محمولة جوا في الجيش الأمريكي، وهو تحول مهم جعلها واحدة من أبرز وحدات العمليات الخاصة والإنزال الجوي في التاريخ العسكري الأمريكي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment