بقلم: محمود كامل الكومي
في تصريحات وُصفت بالمدوية خرج الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى ليحذر من مخطط أمريكي _ تنفذ الآن بالحرب الصهيو أمريكية التى تدور رحاها على إيران _ لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت قيادة إسرائيلية، داعيًا إلى عمل عربي مشترك لمواجهة هذه التحديات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كان هذا الصوت حين كانت المقدمات تُصنع، والمؤامرة تُنسج، والعالم العربي يُساق إلى حتفه خطوة خطوة؟
إن أخطر ما في هذه التصريحات أنها تأتي متأخرة، بل وتبدو كأنها محاولة لغسل اليدين من مرحلة كان صاحبها أحد وجوهها الأساسية.
فخلال سنوات إدارة الجامعة العربية تحولت هذه المؤسسة – التي كان يفترض أن تكون بيت العرب – إلى منصة لتمرير السياسات الدولية والإقليمية التي انتهت بتدمير دول عربية مركزية.
لقد كان سقوط ليبيا، وتفكيك سوريا، وتفجير الصراعات الداخلية في أكثر من بلد عربي، وتحويل ايران من جار وصديق إلى عدو بديلا عن إسرائيل العدو الحقيقي ,جزءًا من مشهد سياسي جرى تحت سمع وبصر النظام العربي الرسمي، بل وبمباركة بعض مؤسساته. ولا يمكن فصل ذلك عن الأداء الذي قادته الجامعة العربية في تلك المرحلة.
إن الحديث اليوم عن مخطط لإعادة تشكيل المنطقة ليس اكتشافًا جديدًا, فقد كان هذا المخطط معروفًا منذ طرح مشروع (الشرق الأوسط الجديد) الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس عقب الحرب على لبنان 2006 ، حين تحدثت عن (مخاض ولادة شرق أوسط جديد).
غير أن ما جرى لاحقًا لم يكن مجرد مخاض، بل كان تدميرًا ممنهجًا لدول عربية، في مقدمها ليبيا وسوريا، ومن قبل العراق ،بينما وقفت المؤسسات العربية عاجزة أو متواطئة.
واليوم، بعد أن اكتملت حلقات الفوضى،بتدمير غزة وشن حرب تدميرية على إيران لعدم اعترافها بإسرائيل ومساندتها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية ، يخرج عمرو موسى ليحذر من (المولود الجديد) الذي تقوده إسرائيل.
لكن الحقيقة أن هذا المولود لم يولد فجأة، بل كان ثمرة سنوات طويلة من السياسات العربية المرتبكة، والقرارات الانتهازية، والارتهان للمشاريع الغربية.
إن العمل العربي المشترك الذي يُنادى به اليوم لن يكون ذا معنى ما لم يبدأ أولاً بمراجعة صريحة وصادقة لتجربة النظام العربي نفسه:
كيف تحولت جامعة الدول العربية من منصة للدفاع عن القضايا العربية إلى مؤسسة عاجزة عن حماية دولة عربية واحدة من التفكك؟ وكيف حولت الصديق إلى عدو والعدو الى صديق؟.
التاريخ لا يُكتب بالتصريحات المتأخرة، بل بالمواقف التي تُتخذ في لحظة الخطر. أما التحذير بعد وقوع الكارثة، فليس بطولة سياسية… بل شهادة على زمن ضاعت فيه البوصلة.
* كاتب ومحامي مصري
* إخلاء مسؤولية
إنّ الأخبار والمقالات والآراء والمقابلات والبيانات والإعلانات المنشورة على موقع بيروت تايمز الإخباري لا تعبّر بالضرورة عن رأي إدارة التحرير، ولا تتحمّل بيروت تايمز أي مسؤولية عن مضمونها أو ما يرد فيها من مواقف أو معلومات. وتبقى المسؤولية كاملة على كاتب النص أو مصدره حصراً. كما تؤكد بيروت تايمز أنها لا تتبنّى أي طرح سياسي، وتلتزم الحياد المهني في جميع ما يُنشر عبر منصّتها.










03/08/2026 - 10:42 AM





Comments