شبل الزغبي
في لبنان اليوم صراع واضح لا يحتمل التكاذب ولا التجميل؛ صراع بين مشروعين متناقضين تماماً، مشروع حرّاس الأرز اللبناني الذين يريدون دولة حرّة سيدة على ارضها، وجيشاً واحدًا وقراراً واحدًا وعلماً واحدًا. ومشروع حرّاس الثورة الإيرانية الذين يريدون لبنان ساحة، وشعبه وقوداً، ودولته مجرد واجهة لميليشيات عابرة للحدود.
منذ عقود، يُحكِم الحرسُ الثوري الإيراني قبضتَه على أدواته اللبنانية، مُصادِراً قرارَ الدولة، ومُحوّلاً جزءاً من الأرض إلى إمارةٍ عسكرية تُدار من طهران ولا تُجيب أمام بيروت. هذا المشروع لا يخدم لبنان، بل يستنزفه: يستنزف شبابَه في حروبٍ لا نهاية لها، ويستنزف اقتصاده بالفساد والعزلة الدولية، ويخرق سيادتَه بسلاحٍ خارج عن الدولة وخارج عن المنطق.
أيُّ ثورةٍ تلك التي تُصدَّر على متن صواريخ وتُفرض بقوة المال والتهويل؟ هذه ليست ثورةً هذا احتلالٌ بعباءةٍ شيطانية. لكنهم نسوا حقيقة بسيطة؛ أن الأرز قد ينحني أمام العواصف لكنه لا يُقتلع.
في المقابل، يقوم مشروع حرّاس الأرز اللبناني على ثوابت راسخة: لبنان أوّلاً، والدولة الجامعة، والسيادة الكاملة على كامل التراب. هذا المشروع لا يستمدّ شرعيّتَه من مرشدٍ في قم ولا من ميليشيا ارهابية في الضاحية، بل من التاريخ العميق للشعب اللبناني الذي عرف كيف يقاوم الاحتلالات ولن يعجز عن مقاومة الاحتلال الإيراني.
حرّاس الأرز، يدافعون عن تاريخ عمره آلاف السنين، عن وطنٍ اسمه لبنان، عن حضارة أهدت الحرف للعالم وطوّعت البحار، وصدّرت التجارة والحرية. أما حرّاس الثورة البلديين، يدافعون عن مشروع إمبراطوري شرير غريب عن هذه الأرض، مشروع لا يرى في لبنان وطناً بل منصة حرب، وورقة ضغط ولا يرى في شعبه مواطنين بل جنوداً في معركة طهران
معركة لبنان ليست معركة بين طوائف، ولا بين احزاب، بل بين دولة ودويلة، بين وطن وإحتلال، بين الأرز و الملالي. مشروع حرّاس الأرز بنّاءٌ، وكلّ مشروعٍ بنّاء ينتصر في نهاية المطاف على مشروعٍ هدّام، مهما امتلك هذا الأخير من سلاحٍ ونفط.
في النهاية، كل لبناني اصيل هو حارس للبنان وللأرز، سننتصر، نعم سننتصر، كما انتصر لبنان على كل الغزاة عبر تاريخه، سينتصر مشروع حراس الأرز اللبناني مشروع الهوية، ويسقط مشروع حراس الثورة الإيراني مشروع الدم والدمار في لبنان.
لبنان للبنانيين فقط، والأرز لا يموت.










03/08/2026 - 10:28 AM





Comments