شبل الزغبي
يمرّ لبنان اليوم في واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث. حرب مدمرة، دولة منهكة اقتصادياً، سيادة مخطوفة، مؤسسات مشلولة، وشعب يئن تحت ثقل الانهيار. في مثل هذه اللحظات المصيرية، تحتاج الأوطان إلى قادة استثنائيين يملكون الجرأة والرؤية والقدرة على اتخاذ قرارات تاريخية تعيد رسم المسار. لكن لبنان، للأسف، يقف اليوم بلا قائد يوازي حجم الكارثة، لأنه حين يصغر القائد عن مقام القيادة، يتحول تاج المجد الذي يحمله الموقع إلى وصمة عار على جبين الدولة لا يُمحى.
المشكلة ليست في غياب الحلول فقط، بل في غياب القائد الذي يفهم ان هذه اللحظة لا تشبه ما سبقها، إنها لحظة استثنائية بكل المقاييس: بلد منكوب، دولة فقدت قرار الحرب والسلم، اقتصاد تحطم، فساد مستشرٍ، وسلاح خارج الشرعية يفرض توازناته على الدولة والمجتمع. ومع ذلك، لا نرى قيادة بحجم الخطر، بل إدارة باهتة للأزمة، وخطابات هزيلة فارغة، كأن البلاد لا تقف على شفير الانهيار الكامل.
لبنان لا يحتاج اليوم إلى رئيس بروتوكولي ولا إلى حكومة تدير الوقت الضائع. ما يحتاجه هو قائد تاريخي يعيد للدولة هيبتها، يضع حداً لفوضى السلاح، يواجه منظومة الفساد بلا تردد، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس السيادة والقانون. أما الاستمرار في سياسة التردد والمساكنة مع سلاح الارهاب، فليس سوى وصفة مؤكدة لدفن الجمهورية ببطء.
الأخطر أن غياب القيادة الحقيقية يترك البلاد رهينة قوى الأمر الواقع، فيما يتصرف المسؤولون وكأن الزمن مفتوح أمامهم. لكنه ليس كذلك. فالأمم لا تسقط فجأة فقط، بل تسقط أيضاً حين يعجز قادتها عن إدراك لحظة الخطر.
لبنان اليوم لا يعاني فقط من أزمة نظام أو اقتصاد… بل من أزمة قيادة. وحين يغيب القائد في اللحظة المفصلية، يصبح مصير الوطن نفسه موضع شك.










03/07/2026 - 10:00 AM





Comments