| بيروت تايمز ترحّب بانضمام الإعلامية سيلفانا سمعان ادارة التحرير في موقع بيروت تايمز الاخباري تعلن عن انضمام الإعلامية سيلفانا سمعان إلى فريق كتّابها، في خطوة تعكس التزام الموقع بتعزيز حضوره المهني وتوسيع مساحته الإعلامية والإنسانية والاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة تقديرًا لمسيرتها المهنية وقدرتها على مقاربة قضايا الناس بموضوعية وعمق، ولأسلوبها الهادئ الذي يضع الإنسان في صلب الرسالة الإعلامية. بيروت تايمز تتمنى لها كل التوفيق في مساهماتها المقبلة، وتؤكد أنّ حضورها يشكّل قيمة مضافة للخط التحريري العام للموقع. |
كتبت سيلفانا سمعان
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في 2026، يواجه لبنان اختبارًا حقيقيًا لقدرة مؤسساته على إدارة استحقاق دستوري حاسم في ظل واقع معقد وغير مسبوق. كل يوم يمر يضيف أبعادًا جديدة للتحدي. موجات النزوح الداخلي والخارجي، الانقسامات السياسية المستمرة، وضغوط المحيط الإقليمي والدولي. كل قرار يُقاس ليس فقط بمدى شرعيته، بل بقدرته على الحفاظ على توازن هش بين القوى السياسية والشارع اللبناني.
القرار بين إجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها لم يعد مسألة تقنية أو روتينية. التأجيل قد يبدو للبعض منطقيًا تحت حجج الأزمات الراهنة، لكنه يحمل تبعات سياسية دقيقة. من المستفيد الحقيقي من التأجيل؟ هل يحاول بعض الفاعلين السياسيين استثمار الظروف الحالية لتأمين مواقعهم، بينما يخسر الآخرون فرصتهم في التأثير؟
في المقابل، المضي بالانتخابات وسط هذه الفوضى يعكس قدرة الدولة على الصمود. لكنه يضعها أمام تحديات لوجستية ضخمة، بدءًا من تأمين مراكز اقتراع آمنة لملايين الناخبين، وصولًا إلى ضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة. أي خلل قد يتحول فورًا إلى مادة للنقد الداخلي والخارجي.
كل خيار محفوف بالمخاطر. إذا تأجلت الانتخابات، هل سيُقرأ القرار كإدارة رشيدة للأزمات، أم كذريعة لتعطيل الشرعية وزيادة الانقسام؟ وإذا أُجريت الانتخابات، هل يمكن ضمان مشاركة عادلة وفعالة لكل المواطنين؟ أم أن موجات النزوح والتهجير ستضعف تمثيل بعض المناطق وتغيّر نتائج التحالفات السياسية بشكل غير متوقع؟
الأهمية الكبرى تكمن في قدرة لبنان على إدارة هذا الاستحقاق بما يحافظ على الثقة الداخلية والخارجية. كيف يمكن لمؤسسات الدولة ضمان نزاهة العملية الانتخابية في ظل هشاشة الوضع؟ وهل يمكن لتأجيل محتمل أن يعيد ترتيب الأوراق السياسية، أم أنه سيضاعف المخاطر ويزيد الانقسام الشعبي؟ الخيارات ليست بين نعم و لا، بل بين سيناريوهات معقدة، كل منها يحمل تبعات بعيدة المدى على المشهد الداخلي وعلاقاته الدولية.
تتجلى الصعوبة في أن أي قرار سيتفاعل مع الديناميات الداخلية بطريقة غير متوقعة. الأطراف السياسية التي كانت تسعى سابقًا للتأجيل قد تجد في الظروف الراهنة أداة لتعزيز موقفها. لكنها قد تواجه معارضة شعبية متزايدة إذا بدا القرار كتأخير للشرعية.
في الوقت نفسه، المضي بالانتخابات قد يخلق فرصًا لإعادة رسم المشهد السياسي بما يعكس التحولات الأخيرة في الدعم الشعبي والتحالفات. لكنه يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة العملية الانتخابية دون انهيار النظام أو تفاقم التوترات.
في نهاية المطاف، لبنان أمام معضلة حقيقية, كل خيار يحمل مخاطره، وكل تأجيل أو مضي بالاستحقاق سيتفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي بطريقة غير متوقعة. القدرة على اتخاذ القرار الصحيح تتطلب موازنة دقيقة بين المخاطر الداخلية والخارجية وحسن تقدير العواقب على المدى القصير والطويل.
لبنان اليوم ليس أمام مجرد موعد انتخابي، بل أمام اختبار لقدرة الدولة على إدارة أزمات مركبة، والتعامل مع نزوح شعبي هائل، وضغوط سياسية داخلية وخارجية.
كل قرار يحتاج إلى حنكة سياسية ودبلوماسية منقطعة النظير. الخيار الأمثل لا يتعلق فقط بالجدوى، بل بقدرة الدولة على الصمود، واستعادة الثقة لمواطنين فقدوا الكثير، وضمان أن أصواتهم ومصالحهم لن تُهمل.
* متخصصة في العلاقات الدولية والدبلوماسية، مستشارة استراتيجية في الوساطة والقيادة، خبرة في منظومة الأمم المتحدة والحكومات والتواصل مع أصحاب المصلحة العالميين










03/07/2026 - 09:49 AM





Comments