سفيرُ السّلام: مار فرنسيس

03/06/2026 - 08:48 AM

Atlantic home care

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

لا أستطيع أن أقف محايدًا أمام ما يعيشه لبنان، وكلّ مشرقنا العربي والشرق الأوسط قي حربٍ ضروسٍ تمزّق الجسد والروح. فكم من مرّاتٍ عاش القدّيس مار فرنسيس مشاهد مشابهة، هو الذي حمل في جسده جراحات يسوع، جراحات الغفران التي تحتضن خطايا العالم كلّه.

اليوم أحبّ أن أقّف عند الجرح الأعمق في حياته: جرح القلب. ذاك الجرح الخفيّ الذي يتّصل مباشرةً بالقلب الإلهي، وبقلب الإنسان المطعون في كلّ زمان ومكان. جرحٌ اتّحد بجرح قلب يسوع المسيح الأقدس، وبقلب مريم الطاهر، ليصبح علامة حبٍّ لا ينضب.

العالم اليوم ينزف من الداخل والخارج. نراه في موت الأبرياء، في الأطفال الذين يُقتلون في الأحشاء، في صراعات الأمم والسلطة والمال، في الرشوة، وفي الصمت على بيع الأطفال وقتلهم من أجل المتعة أو من أجل خفض نسب الولادات. كلّ ذلك يُرتكب تحت غطاء فلسفات فارغة، ونظريات علمية منحرفة، وأيديولوجيات ملحدة قاتلة.

وكثيرون يصرخون: أين هو الله؟ الله حاضر. حاضر حتى في جحيم المعارك الخانقة، لأنّ الله محبة، ولا حياة لنا ولا لشيء في الوجود من دونه.

كيف نبحث عن السلام ونرسّخه؟

مار فرنسيس علّمنا الطريق. عندما سمع صوت المسيح، ترك الحروب والمجد العالمي، ولحق به. واجه العنف بالسلام، والتجرّد، والاستسلام لمشيئة الله. واجهه بالمحبّة، لا بالهروب ولا بالتخلّي ولا بالانتقاد ولا بالشكّ.

بلغت غيرته على السلام حدّ أن واجه الذئب الجامح، وأخضعه بقوّة الصلاة والصليب، وجهًا لوجه. وفي ضجيج قرع الطبول بين الشرق والغرب، وفي زمن سفك الدماء، ذهب إلى مصر ليبشّر السلطان بسلام المسيح ويوقف الاقتتال. لم ينجح فورًا، لكنّه حمل معه نور الميلاد ودرب الصليب إلى قلب كلّ مسيحي في العالم.

وفي النهاية، انشقّ قلبه جرحًا من أجل السلام بين الإسلام والمسيحية، ومن أجل غفران خطايا العالم وخطايا الأديان، من حروبها وظلمها. وهذا ما يُعرض اليوم في ديره في إيطاليا.

يسوع حاضر في الروح وفي القدّيسين، وأمّه مريم تبكي تحت الصليب من أجل خلاص الإنسان في كلّ زمان ومكان.

فهل من يسمع؟ أم أنّ صفير الإنذار وصليل المدافع يغطّيان صوت الحقّ والسلام؟ ورجائي يبقى قويًا، لأنّ كنائسنا ما زالت تصرخ مرتّلة ومصلّية، حاملة صرخة الصليب التي نقلها إلينا مار فرنسيس من حول العالم.

“أيّتها الأمُّ القدّيسةُ، اجعلي جراحاتِ وحيدِكِ في قلبي منطبعةً”.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment