الكونجرس يمنح ترامب طوق نجاة

03/05/2026 - 07:53 AM

A

 

 

الكاتب الصحفي: عزت سلامة

صوّت الجمهوريون في الكونغرس الأميركي أمس على تمديد الدعم للحرب أو العمليات العسكرية ضد إيران، مانحين الرئيس دونالد ترامب غطاءً سياسيًا أوسع لمواصلة المواجهة. ويحمل هذا التصويت أبعادًا كبيرة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل على مستوى الشرق الأوسط والنظام الدولي ككل.

على المستوى السياسي الداخلي، يعزز القرار سلطة ترامب ويمنحه عمليًا تفويضًا جديدًا لمتابعة المواجهة مع إيران دون قيود كبيرة من الكونغرس. كما يعكس رغبة الحزب الجمهوري في الظهور بمظهر الحزب القوي في قضايا الأمن القومي، في ظل الانقسام السياسي الحاد داخل البلاد. وقد يستخدم استمرار الحرب لإظهار ترامب كرئيس قوي أمام خصومه، لكنه قد يتحول إلى عبء كبير إذا اتسعت المواجهة أو ارتفعت كلفتها الاقتصادية والعسكرية.

أما على المستوى العسكري، فإن تمديد الغطاء السياسي يزيد احتمال توسع رقعة الحرب، وقد يدفع إيران إلى الرد بقوة عبر استهداف قواعد أميركية في المنطقة أو تحريك حلفائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات يصعب احتواؤه.

اقتصاديًا، فإن أي توتر في الخليج أو تهديد لمضيق هرمز سينعكس مباشرة على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية. فالحروب الطويلة عادة تؤدي إلى ارتفاع الإنفاق العسكري وزيادة الدين العام وارتفاع معدلات التضخم، ما قد يشكل ضغطًا على الاقتصاد الأميركي نفسه وعلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

وعلى المستوى الدولي، قد يمنح استمرار الحرب روسيا فرصة لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، كما قد تستغل الصين الوضع للظهور كوسيط سياسي أو لتعزيز حضورها الاقتصادي. وفي ظل غياب توافق دولي على إنهاء الحرب، قد يتراجع دور المؤسسات الدولية وتظهر تحالفات جديدة قائمة على المصالح الأمنية والطاقة.

وتبقى السيناريوهات المحتملة مفتوحة، بين استنزاف اقتصادي وعسكري للأطراف المشاركة، أو دخول أطراف جديدة بشكل مباشر في الحرب وتوسيع نطاقها، أو التوصل إلى تسوية سياسية بعد ضغط عسكري كبير، بحيث تُستخدم الحرب كوسيلة لفرض مفاوضات جديدة مع إيران.

في الخلاصة، يمنح تصويت الجمهوريين لتمديد الغطاء السياسي للحرب الرئيس ترامب قوة إضافية في إدارة الصراع، لكنه في الوقت نفسه يرفع مستوى المخاطر في الشرق الأوسط، ويضع المنطقة والعالم أمام مرحلة حساسة قد تتراوح بين تصعيد عسكري واسع أو الدخول في مفاوضات تحت ضغط النار.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment