الدكتور بول حامض *
إنّ أهم أهداف الشعب اللبناني الحر الغير متورِّط في صراعات خارجية الإعتماد على مبدأ تحييد الجمهورية اللبنانية عن الصراعات الدائرة في المنطقة وبالتالي يرمي مسعى هذا الشعب الأبيّْ إلى التنعُّم بالإستقلال والإستقرار السياسي والإردهار الإقتصادي والإجتماعي. إنّ تحييد لبنان وفق وجهة نظر " جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني " ليس ترفا سياسيا أو هدفا بحد ذاته، بل هو السبيل الذي إعتمدته دولاً كبيرة وفاعلة على المسرح السياسي الإقليمي – الدولي.
اليوم وفي عزّْ الأزمة العسكرية المناداة بتحييد الجمهورية اللبنانية يجب أن ترتفع من قبل كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب وكل الفعاليات السياسية والروحية،لأن الدولة في حالتها الراهنة تعاني من صراع إقليمي – دولي – داخلي متشابك وبالحري اليوم الإعتماد على تحييد الجمهورية اللبنانية من حالة الحرب المكلفة التي ستؤدي إلى دمار شامل وممنهج لا طاقة للشعب على تحملها.
طالما نبهّت "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" من خطورة التحالفات الغير شرعية والتي لا تنسجم مع القوانين اللبنانية المرعية الإجراء والتي تدحض مبادىء القانون الدولي على صعيد العلاقات بين الدول خصوصا في ظل إرتباط مجموعة من الحزبيين الغير منضبطين (حزب الله)، بعلاقات من خارج الحدود ووجهتها ودورها تأجيج الأصولية وإشاعة الفوضى ونشر السلاح الغير شرعي... إلى أن وصلت الأوضاع العامة في البلاد إلى إستئثار هذا المكوّن بفرض رؤيته على كل اللبنانيين.
هذا التحالف الغير منطقي والغير قانوني إستدعى حربا ضروس تعاني منه الجمهورية وتغاضي المجتمعين العربي والدولي عن خطرها بسبب عدم إمكانية النظام السياسي اللبناني من ضبط هذه التصرفات الغير شرعية، مع ما يرافق هذه العملية الغير شرعية من مساس بإستقرار لبنان الأمني – السياسي – الإقتصادي – المالي – الإجتماعي ووحدته الداخلية.
الحرب اليوم المستعرة والتي تهدد سيادة الوطن والإستقرار اللبناني أثرت على كل الأوضاع في الجمهورية اللبنانية إنْ لجهة تفلُّت السلاح الغير شرعي وإن لجهة مصادرة قرار الدولة وإحتكارها المبدأ السيادي الذي لا يمكن تجزأته، والذي أثر أيضًا على المناخ السياسي الدبلوماسي غير المؤاتي لجهة حسن العلاقة مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وهذا الأمر ورّط لبنان في أزمة لا نهاية له منها.
إنطلاقًا من هذا الواقع المرير، قررت "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني " برئيسها وأعضائها التعمُّق بإشكاليات هذه الأزمة وموجباتها ومقتضياتها، والتي تهدف إلى الخروج بإستنتاجات ومقترحات تساهم في عقلنة الوضع وتزيد من إيجاد فرص تحييد لبنان عن هذا الصراع لذلك تطرح وبكل تجرد خطة عمل ترتكز على :
- إعلان تحييد لبنان عن الصراع الحالي بأسرع فرصة ممكنة.
- بما أنّ لبنان عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها وعضو في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها مما يستدعي من النظام السياسي إعلان تحييد لبنان.
- بما أنّ لبنان قد وقّع على اتفاقية الهدنة لعام 1949، وإلتزم بها نصًا ومضمونًا.
- بما أنّ لبنان يخضع لمندرجات القرار 1701 بكل بنوده.
من هذه المنطلقات يجب على النظام السياسي اللبناني أن يعي أن تحييد لبنان لا يُحترم من الغير إنْ لم يستند إلى بند المحافظة على السيادة الوطنية التامة والناجزة، وبالتالي يُصبح لبنان بلدًا محايّدًا وله مساندة حقوقية وسياسية معترف بها دوليا.
إنّ المطلوب اليوم تحييد لبنان وإعلان حالة الطوارىء العامة في البلاد إستنادًا للمرسوم الإشتراعي رقم 52 الصادر في العام 1976، ومن المفترض أنْ يُصغي ساسة لبنان ورجال الدين إلى الكتاب والباحثين ومراكز الأبحاث والجمعيات التثقيفية عمّا هو المفهوم الحقيقي للحياد وللإستقلال عمّا هي المصالح الوطنية وعمّا يوحد هذا الوطن لا تقسيمه أو إحتلاله، وبالتالي يجب أن يكون الجميع حياديين لإتمام الحياد وإلاّ زال الوطن.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني













03/04/2026 - 09:15 AM





Comments