بقلم الدكتور لويس حبيقة
ما نشهده اليوم من حروب في المنطقة جديد بحجمه، وعمقه، وتوسعه وخطورته. لم تكن هذه الحروب مفاجئة تبعا لتصريحات السياسيين والمسؤولين من مختلف الجهات، انما تأملنا جميعا أن لا تحصل، خاصة نحن سكان دول المنطقة الذين عانوا ويعانون من مواجهات سياسية وأمنية مزمنة. غياب أفق لهذه الحرب وعدم وضوح الأهداف الحقيقية بالنسبة لكافة الفرقاء بمن فيهم الولايات المتحدة يدخلاننا في فترة ضياع مكلفة جدا على المدى البعيد. بالنسبة للبنان، هنالك 3 أبعاد لهذه الحرب هي البعد اللبناني وثم الخليجي وثالثا البعد العالمي.
في البعد الأول كان يمكن تجنب دخول لبنان في الحرب اذ كان التحذير متعدد المصادر والجهات، خاصة وأن اقتصادنا تعب ونمونا ضعيف، بل تنميتنا غائبة. كنا بحاجة لهذا الهدؤ كي نلملم أوراقنا ونصوب أهدافنا ونحاول الانتقال من مرحلة الفوضى والتردد الى مرحلة البناء وثم النمو. لن يحصل ذلك من دون اتمام انتخابات نيابية تنافسية ونزيهة كان من المفروض أن تنقلنا الى مرحلة أخرى نستفيد منها اقتصاديا، بل سياسيا واجتماعيا. ما يحصل اليوم سيعمق الانقسامات الداخلية التي لن ترمم بسهولة.
البعد الثاني مهم للخليج وللبنان، اذ كانت دول مجلس التعاون الخليجي وما زالت الداعم الأساسي لاستقرار لبنان ونهضته الاقتصادية. ما يحصل من حروب على دول الخليج يصيبنا أيضا. جنون الحروب في المنطقة مدهش وغير مفهوم حتى اذا اعتمدنا أسواء السيناريوات الهوليوودية والخيالية. الخسائر الخليجية هي اقتصادية وسيكون الوقت الضائع مكلفا اذا طالت الحرب. سيتعافى الاقتصاد الخليجي بسرعة مع وقت الأعمال العدائية والحربية. يمكن الاستفادة من فترة الخسائر الحالية للتفكير أكثر في المصالح السياسية والاقتصادية الطويلة الأمد واعادة النظر في العلاقات مع دول المنطقة. اذ اعتقدنا أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيفيد الدول الخليجية المصدرة، فالخسائر المباشرة ستكون أعلى.
البعد الثالث العالمي مهم جدا ونعلم أن الاقتصاد الغربي لم يتأثر بعد. حكما أسعار المواد الأولية بما فيها النفط والمعادن سترفع تكلفة الانتاج وتؤثر سلبا على نسب النمو في 2026. اذا طالت الحرب، ستتأثر نسب التضخم ليس فقط في الولايات المتحدة وانما عالميا مما يؤثر سلبا على الاستقرار الاجتماعي. ستتأثر امدادات النفط من المنطقة الى العالم، لكن البدائل متوافرة أقله مؤقتا من فينيزويلا ونيجيريا وغيرهما ولن تحدث بالتالي كوارث كبرى. ستتأثر الأسواق المالية العالمية سلبا بما يحصل كما ستتأثر عبرها أسواق الصرف.
ستتغير السياسات الاقتصادية الوطنية والاقليمية بعد الحرب اذ سيتعزز وضع السياسة المالية للتعويض عن الخسائر في البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية. لن يحدث تضخم لأن الانفاق المتزايد سيعزز العرض وبالتالي يستوعب الاقتصاد ارتفاع الأسعار. أما في السياسة النقدية، ستسعى المصارف المركزية لابقاء الفوائد منخفضة حتى يستطيع القطاع الخاص الاقتراض للتعويض عن الخسائر كما للاستثمار في مشاريع المستقبل. أما الحاجات الاجتماعية من صحة وتعليم فستكون من الأولويات وهذا لا يحتاج لأي توصية أو نصيحة.













03/04/2026 - 08:17 AM





Comments