بقلم: د. عامر ممدوح *
تجذب المسابقات البحثية الكثير إليها، ففضلاً عمّا يرتبط بها من مكافآت، تبدو الصورة المتخيلة عنها مثالية بكونها وسيلة منصفة ومحايدة للتقييم، ومحدد مهم لبيان مستوى العمل الذي يقوم به المرء، مما ظهر أنه في الأعم الأغلب وهم كبير.
تطغى فكرة المسابقات بعمومها في كل المجالات اليوم على غيرها، في زمن البهرجة والاعلانات وغسيل الأدمغة المختلف الأشكال، وزيادة أعباء الحياة المفضي إلى انتظار لحظة واحدة تغير شكلها دون تعب كبير، جعل التلويح بالجائزة سبيل كبير للتحفيز.. والترغيب!
وقد لاحظت بشكل عام الكثير مما يجمع هذه المسابقات، فإذا وضعنا تلك التي تتلاعب بعواطف الأطفال جانباً فهي لوحدها تستلزم وقفة طويلة، أمكننا القول أن معظمها تتسم بالقسوة في التعامل، وتغليب المادة على العاطفة ومتطلبات الغرائز والجسد على حساب الروح، ثم هذا التحريك الجاحد لأعصاب الناس، صعوداً وهبوطاً، والذي له تأثيره السلبي البالغ.
ويمكن الانتباه أيضاً إلى امتداد المجاملات في غالبها، حتى تلك المسابقات البحثية والعلمية التي تقوم على معايير وشروط يفترض أن تكون رصينة، فإذا بها تغدو عملية صورية لا تنجح بالتراكم في تغطية الأبعاد الشخصية والسياسية التي تقف وراء اختيار الأعمال الفائزة.
أما المسابقات الدولية، تلك التي تعكس منظومة الغرب القيمية فحدث عنها ولا حرج، كيف انها تستقطب كل صاحب فكر شاذ، أو متخلٍ عن قيمه، وتعلي من كل فكر او شخص متدنٍ وبشكل صارخ!
ولعل ما يتردد من أخبار عما يدور خلف الكواليس، يكشف ان الصورة ليست وردية بما يكفي بل هناك جوانب احتكارية قاسية واستغلال بشع للمواهب التي تتقدم إلى هذه المسابقات، واستقطاب مريب في جانب الفكر كذلك بما يفضي إلى تنشيط انحرافاته وتحفيز رغباته المحرمة!
ومجمل القول أن المسألة باتت لا تثير دافعاً اليوم كما ينبغي بل تدق جرس تنبيه بالأحرى، واللبيب من استلم الاشارة وفهمها وعمل بها.. والسلام!.
* كاتب وأكاديمي













03/03/2026 - 11:59 AM





Comments