عزت سلامه
يأخذ الصمود الإيراني في الحرب المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بُعدًا يتجاوز حدود المعركة العسكرية المباشرة. فالمشهد في جوهره ليس مجرد تبادل للنيران، بل صراع إرادات قبل أن يكون صراع سلاح. قدرة إيران على الصمود منفردة، من دون دعم خارجي مباشر، تحمل رسالة ردع معنوية واضحة: التكلفة لن تكون سهلة، والحسم السريع غير مضمون، وأن الحرب تحوّلت إلى معركة استنزاف طويلة الأمد.
هذا الصمود يطيل أمد الصراع ويُرهق الخصوم سياسيًا واقتصاديًا، خصوصًا في ظل رأي عام غربي غير مستعد لحرب طويلة ومكلفة. وفي تجارب الحروب، غالبًا ما تستمد الأنظمة قوتها من خطاب “المقاومة والصمود”، وهو خطاب قادر على توحيد الجبهة الداخلية ولو مؤقتًا، حتى في ظل أزمات اقتصادية خانقة. كما أن إعادة تشكيل صورة الدولة، رغم الخلافات الإقليمية حول سياسات طهران، تمنحها في بعض الأوساط الشعبية احترامًا نابعًا من فكرة “الوقوف في وجه قوة عظمى”.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية: ماذا لو سقط النظام الإيراني؟
سقوط أي نظام لا يعني بالضرورة سقوط الدولة أو الهوية الوطنية. فالتاريخ يفرّق بين النظام السياسي القابل للتغيير، وبين الدولة والشعب اللذين يبقيان أعمق وأرسخ. وحتى لو سقط النظام، سيُسجّل التاريخ أن إيران دخلت المواجهة ولم تستسلم بسهولة. وفي منطق السياسة الدولية، مجرد القدرة على الصمود أمام تحالف قوي لفترة طويلة يُعد إنجازًا استراتيجيًا نسبيًا، لأنه يرفع تكلفة أي تدخل أميركي–إسرائيلي مستقبلي في دول أخرى.
على المستوى الإقليمي والدولي، قد يفتح هذا الصمود الباب أمام إعادة رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط. فالقوى الكبرى ستعيد حساباتها، والدول الإقليمية ستعيد النظر في تموضعها. سيُحسب لإيران أنها لم تنكسر سريعًا، وأنها قاومت وما زالت تقاوم، وأنها أحدثت زلزالًا سياسيًا ضرب المنطقة بأكملها. وبغضّ النظر عن نتيجة الحرب، يبدو أن خريطة الشرق الأوسط تتجه إلى إعادة رسم شاملة، سواء انتصرت إيران أم هُزمت.













03/02/2026 - 21:23 PM





Comments