صواريخ إيران فوق سماء الخليج: ماذا حدث؟ حجم الأضرار… ولماذا غاب الرد المباشر؟

03/02/2026 - 20:03 PM

https://metrolinktrains.com

 

 

تحقيق من إعداد ليلى أبو حيدر

في اللحظة التي أعقبت الهجوم الأميركي – الإسرائيلي الواسع على إيران، بدا أن المنطقة دخلت طورًا جديدًا من المواجهة. فطهران لم تنتظر طويلًا قبل أن تطلق مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه دول الخليج، مستهدفة قواعد عسكرية أميركية، منشآت حيوية، ومواقع مدنية في البحرين والكويت وقطر والإمارات وعُمان والسعودية، فيما وصلت الشظايا إلى أجواء مدن كبرى مثل دبي والدوحة والشارقة. كان المشهد صادمًا وغير مسبوق: للمرة الأولى تُضرب عواصم ومدن خليجية بهذا الحجم من النيران الإيرانية، في ما وصفه خبراء دفاع بأنه «كابوس أمني» لدول لطالما قدّمت نفسها كواحات استقرار في إقليم مضطرب.

الضربات لم تكن رمزية. فالتقارير التي تلت الهجوم كشفت عن أضرار طالت مواقع للوجود العسكري الأميركي في البحرين، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالأسطول الخامس، إضافة إلى قواعد في الكويت وقطر، ومواقع لوجستية في عُمان والإمارات. ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض جزء كبير من الصواريخ، إلا أن بعض المنشآت العسكرية أصيبت، وسُجّلت خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية. وعلى المستوى المدني، امتدت الأضرار إلى مطارات وموانئ ومناطق صناعية، وسقط ضحايا من العمال والموظفين في بعض المرافق. أما المشهد في المدن الكبرى فكان مروّعًا: انفجارات في السماء، نوافذ تتحطم، مبانٍ تتصدع، وحالات هلع واسعة بين السكان والمقيمين الذين وجدوا أنفسهم للمرة الأولى أمام تجربة صواريخ تُعترض فوق رؤوسهم، مع صافرات إنذار وملاجئ مؤقتة وتعطّل للحياة اليومية.

اقتصاديًا، كانت الضربة موجعة. فقد اضطربت حركة الطيران والشحن البحري، وتحوّلت مسارات عشرات الرحلات، وتراجعت ثقة المستثمرين بشكل حاد، خصوصًا في الإمارات التي تحمّلت النصيب الأكبر من الهجمات. لكن الضرر الأكبر، كما يصفه محللون، كان معنويًا واستراتيجيًا: صورة الخليج كـ«ملاذ آمن» تلقت ضربة مباشرة، وبدت فجأة أقل صلابة مما اعتاد العالم أن يراه.

وسط كل ذلك، برز سؤال واحد في الشارع والإعلام: لماذا لم ترد دول الخليج عسكريًا على إيران؟ الإجابة لم تكن بسيطة، بل تشابكت فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية. فدول الخليج تدرك أن أي رد مباشر قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، تتحول فيها العواصم الخليجية إلى أهداف لموجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات، بما يفوق بكثير ما حدث في الضربة الأولى. كما أن حرب استنزاف طويلة مع إيران ستصيب اقتصاد هذه الدول في الصميم، وتضرب بنيتها التحتية ونموذجها التنموي القائم على الاستثمار والسياحة والخدمات العالمية.

تل أبيب

إلى جانب ذلك، فضّلت دول الخليج أن يأتي الرد عبر الحليف الأميركي لا عبر الذات. فالولايات المتحدة وإسرائيل هما من يقودان الحملة العسكرية ضد طهران، والخليج اختار أن يبقى ضمن هذا الإطار بدل فتح جبهة مستقلة. البيان المشترك الذي صدر عن واشنطن وعدد من الدول الخليجية، والذي أدان الهجمات الإيرانية وأكد التنسيق الأمني، كان رسالة سياسية واضحة: الرد سيكون عبر التحالفات، لا عبر صواريخ مضادة.

العامل الاقتصادي كان حاضرًا بقوة. فدول مثل الإمارات وقطر والسعودية بنت نماذجها على الاستقرار والانفتاح وجذب الاستثمارات. أي مواجهة مباشرة مع إيران تهدد هذه الركائز، وتفتح الباب أمام نزوح اقتصادي وبشري، خصوصًا أن مجتمعات الخليج تضم ملايين المقيمين من مختلف دول العالم. كما أن بعض الدول، مثل عُمان وقطر، لطالما لعبت أدوار وساطة بين إيران والغرب، والدخول في مواجهة مباشرة قد يفقدها هذا الدور ويحوّلها إلى طرف في الصراع بدل أن تكون قناة للحوار.

في قراءة الرسالة الإيرانية، يرى محللون أن طهران أرادت القول إن ضربها لن يمر من دون ثمن، وإن الرد لن يكون محصورًا بإسرائيل أو القواعد الأميركية فقط، بل سيطال كل من يستضيف هذه القواعد أو يدعم الحملة ضدها. هذا يعني أن الحياد النسبي الذي حاولت بعض العواصم الخليجية الحفاظ عليه بات مهددًا، وأن الخليج لم يعد قادرًا على البقاء خارج النار إذا اشتعلت في إيران أو فلسطين أو العراق. كما أن الضربة فتحت الباب أمام أسئلة صعبة حول مستقبل الأمن الخليجي: هل تكفي المظلّة الأميركية؟ هل يجب بناء منظومة دفاع إقليمي مشتركة؟ وهل يمكن التعايش مع إيران أمنيًا، أم أن الصدام بات حتميًا؟

ما بعد الصواريخ ليس كما قبلها. فالهجوم الإيراني لم يكن مجرد رد عابر، بل نقطة تحوّل في معادلة الأمن الإقليمي. الخليج لم يعد منطقة محصّنة خارج الصراع، وإيران أظهرت استعدادها لاستخدام القوة مباشرة ضد دول عربية، لا فقط عبر وكلاء. وفي المقابل، اختارت دول الخليج حتى الآن الرد غير المباشر، عبر التحالفات والبيانات والدفاعات الجوية، لا عبر هجوم مضاد. لكن السؤال الذي يبقى معلّقًا فوق المنطقة هو ما إذا كان خيار «ضبط النفس» قادرًا فعلًا على حماية الخليج على المدى البعيد، أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة أكبر قادمة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment