رشيد ج. مينا
غيب الموت الصديق العزيز، الإعلامي الحر، صاحب الصوت الصادق والكلمة المسؤولة، الأستاذ مايز محمود الأدهمي، رئيس تحرير جريدة الإنشاء، ذاكرة طرابلس ووجدانها النابض.
برحيله، لا تفقد المدينة رجلًا فحسب، بل تفقد قلمًا لم ينحنِ، وصوتًا لم يساوم، وموقفًا لم يتبدّل مع الرياح. كان من أولئك الذين فهموا أن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون منبرًا، وضميرًا حيًّا لا وظيفة عابرة.
كتب لطرابلس كما تُكتب الأوطان بحبر الوفاء، ودافع عنها كما يدافع الأب عن بيته، حريصًا على كرامتها وصورتها وهويتها الوطنية والعربية، بعيدًا عن الاصطفافات الضيقة والمصالح العارضة.
لم يكن صوته مرتفعًا للضجيج، بل كان واضحًا للحقيقة. ولم يكن قلمه سيفًا للخصومة، بل ميزانًا للعدل والكلمة الحرة.
أما بالنسبة لي، فقد كان أكثر من صديق؛ كان شريك فكرٍ ونضال، جمعنا الإيمان بالكلمة الحرة، والإصرار على أن يبقى الموقف أنظف من المصالح، وأصدق من الضجيج. عرفته ثابتًا حين يتبدّل كثيرون، وصادقًا حين تتلوّن المواقف، وحريصًا على أن تبقى طرابلس حاضرة في الوجدان كما في العنوان.
برحيلك يا صديقي، تخسر الصحافة رجلًا من زمن الصدق، وتخسر طرابلس أحد شهودها الأمناء، لكن تبقى الكلمة التي كتبتها أثرًا، ويبقى حضورك في الذاكرة شاهدًا على مرحلة كان فيها للقلم قيمة، وللموقف معنى.
نسأل الله أن يتغمّدك بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمت في ميزان حسناتك، وأن يلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.













03/02/2026 - 18:31 PM





Comments