الصوم والصلاة وقوّة الصدمة الوجوديّة

03/02/2026 - 07:51 AM

Prestige Jewelry

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس *

يبدو أنّ الإنسان، في لبنان والمشرق العربيّ كما في الشرق الأقصى، ما زال يدور في الحلقة ذاتها: حلقة الالحاد العمليّ، والانحراف الأخلاقيّ، والعودة إلى نقطة الصفر في اللغة والهوية والروح. وكأنّ الحضارات كلّها، القديمة والحديثة، تعود إلى السطر الأول من كتاب الوجود.

لقد آن الأوان لمراجعة الفكر الإنسانيّ من جذوره، وللغوص أعمق في طبيعة الإنسان.
ألم يتعب الإنسان من مغامراته التعصّبية والإثنية، ومن شهوة السيطرة على أخيه الإنسان، واستعباده، وإذلاله، وقتله؟
إلى متى نكرّر السقوط نفسه، وإنْ بأشكال متطوّرة، في لعبة الشيطان: لعبة قتل الإنسانية؟

ألم يفهم الإنسان بعدُ، في أيّ مكان من العالم، أنّ مَن يقتل نفسًا واحدةً فكأنّما يقتل البشريّة جمعاء؟

سلاح الودعاء: القلب والصلاة والصوم

أيّها الأحبّة، وخصوصًا الودعاء، إنّ سلاحكم الحقيقيّ ليس في أيدي الجبابرة، بل في قلوبكم، في صلاتكم، وفي صومكم.

الصراع النوويّ،
والضربات الصاروخيّة،
والعمليات الاستخباريّة والتجسّس،
كلّها تعكس إرادة بشريّة طامعة أو مستكبرة أو خائفة.
لكنّها ليست الحلّ.

القوّة الحقيقيّة أُعطيت لكم أنتم، أبناء الرحمة والسلام، أحفاد الصوم والصلاة.
فأنتم الذين تحملون القدرة على تغيير التاريخ من الداخل، لا من الخارج.

مثال إيليّا وموسى ويسوع: قوّة لا تُقهر

فلنصلِّ إلى الله العليّ باسم إيليّا وموسى ويسوع المسيح، ليحلّ السلام والعدل في الأرض كلّها.
هؤلاء الثلاثة هم المثال الحيّ للقوّة الإلهيّة والإنسانيّة الحقّة.
لقد دحروا الجيوش لا بالسلاح، بل بالصوم والصلاة، وحقّقوا العدل، وأعادوا الأرض إلى أهلها، وأرشدوا الإنسان إلى درب الله.

المسكن الحقيقيّ: في الله ومع الله

مسكننا الأوّل والأخير هو في الله.
وقلوبنا لن تجد السلام الكامل ولا الحق المطلق على هذه الأرض، ولا تحت أيّ نظام بشريّ.
فلا نخدعنّ أنفسنا.

إلى متى أصرخ فيكم ومن أجلكم، أيّها الإخوة الودعاء، أبناء الله الصغار؟
كفى انصياعًا للمخادع الأكبر، إبليس، عدوّ الله.

اصبروا، وصلّوا، وصوموا.
عندها تصلون إلى قلب الله، فيكون العدل والحق والمساواة في متناول اليد.

العنف لا يصنع حقًا

العنف والقتل والانتقام لن يحلّوا أيّ معضلة في الأرض كلّها، حتّى في الأراضي المقدّسة.
أفلا نتعلّم ممّا يحدث حولنا؟

كلّنا نعلم أنّنا لسنا أصحاب منزل ثابت هنا.
كلّنا نعلم أنّنا في سفر دائم وبحث مستمرّ.
والله لا يقبل، حتّى في القضايا المقدّسة، أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان.
فالقاتل، في كلّ حال، هو أسير المخادع الأوّل.

نداء إلى القلب

فلنسمع.
فلنفطن.
فلنعقل.
ولنرفع صوتنا وصلاتنا إلى الله، وهو السميع العليم المستقيم.

 

* الخوري الدكتور نبيل مُونس هو كاهن ماروني لبناني، مؤسّس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان، راعي كنيسة سيّدة لبنان – نورمان، أوكلاهوما (الولايات المتحدة) وخدم سابقًا في رعايا مارونية في لبنان والاغتراب، وترك أثرًا روحيًا وإنسانيًا بين المؤمنين.

يتميّز بحضور لاهوتي وروحي وفكري لافت، وقد أصبح من الأصوات الكنسية المعروفة في لبنان والاغتراب. يجمع في رسالته بين الخدمة الراعوية، والبحث اللاهوتي، والكتابة الروحية، والعمل الإعلامي.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment