كعادتها الأسبوعية تستضيف أسرة تحرير موقع " توداي نيوز " الدكتور بول الحامض رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني والمتابع الجدّي لواقع الأمور على الساحة اللبنانية والإقليمية والدولية وأجرتْ معه حوارًا شاملاً عبر تطبيق Zoom حول الأوضاع العامة من الإنتخابات النيابية إلى مسار المفاوضات الإقليمية الدولية حيث حملتْ الأجوبة أجابات شيقة ومواقف جريئة وواضحة وصلبة وغير شعبوية، وهي في عمقها سيادية وطنية بإمتياز.
حاوره طوني الياس من فرنسا
سؤال : على ما يبدو الأوضاع السياسية في لبنان تتجه نحو التأزيم سياسيًا – إقتصاديا – إجتماعيًا، ما هي المؤشرات ؟
جواب : أهلا بكم وشكرا على الإستضافة ولكم مني ومن اللبنانيين ألف تحية وسلام، أما لناحية الجواب نحن في لبنان نمُّرْ في ظروف صعبة مليئة لا بل مُتخمة بالتناقضات السياسية الداخلية ونحن على أبواب أزمات متشعبة سياسيا إقتصاديا إجتماعيا إضافة إلى ضغط إقليمي دولي يتعاظم على الدولة لعدم إلتزامها بالدستور ومندرجات القرارات الدولية خصوصًا لقضية السلاح الغير شرعي الذي يحتل أو يسيطر على كل مفاصل الدولة وهذا أمر بات الجميع يدركه بدءًا من أعلى المستويات رئيس جمهورية ومستشارين ورئيس حكومة ووزراء ورئيس مجلس نواب ونواب، وهذا الأمر مرتبط مباشرة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعملية التفاوض التي تحصل حاليا.
عمليا لبنان والنظام السياسي أمام إنقسامات حادة جدا على صعيد الحياة السياسية وهي ستصبح أكثر حدية كلما إقتربنا من أمرين : الأول – الإستحقاق النيابي الإنتخابي في شهر أيار، الثاني – عملية التفاوض بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجتمع الدولي المختصر حاليا بالولايات المتحدة الأميركية، وهذه مسائل أكثر تعقيدا.
ليس خافيا إزاء هذه المعطيات التي أذكرها أنّ هناك تراجعا في المجال الإقتصادي والإجتماعي والمعيشي وحتى في تسيير شؤون الدولة واللبنانيين، كل هذه الأمور تحمل معها مزيدا من المشاكل التي تتراكم يوما عن يوم وفي مجمل الأحوال هناك فلتان أمني وبؤر توتر تُضاعف من قلق الشعب اللبناني على أمنه الإجتماعي والحياتي والوطني، كما إنّ الوضع الحالي يُضاعف قلق اللبنانيين وثقتهم بالنظام السياسي ومستقبل أجيالنا الذين يعانون من البطالة والهجرة واليأس وهذه أمور خطيرة. ما أقوله يعبر عن واقع الحال ومرد كل ما يحصل له علاقة بأطراف السلطة والمتمثلة بهذه الطبقة السياسية الفاشلة ودعني أقول المسؤولية تقع على السلطتين الزمنية والروحية وكلاهما يتحملان مسؤولية أساسية في هذا الإنحدار ونصيحتي لرجال السياسة ولرجال الدين إن بقيتم على عجزكم تفضّلوا بالإستقالة وإعترفوا بما أنجزتموه من دمار مادي ومعنوي للشعب اللبناني.
سؤال : نحن على أبواب إنتخابات نيابية، هل تتأملون بالتغيير المنشود ؟ وما هو موقف الناخب اللبناني من عملية الإقتراع؟
جواب : سيّدي الكريم نحن في الشكل على أبواب إستحقاق إنتخابي وفقًا لقانون مسخ يجعل من الناخب دمية لا تحترم خياره الديمقراطي وبتنا جميعا ننتقد هذا القانون ولكنه لا محال أصبح أمر واقع، ولكن نحن عمليا نتأرجح تحت كلام مفاده التمديد للمجلس النيابي ضمن شروط تفاوضية نضطلع عليها بالتواتر عبر بعض الإعلاميين ومراكز الأبحاث ذات الصلة بموضوع الإنتخابات، وبالتحديد اليوم أشارت بعض وسائل الإعلام عن إجتماع حصل مع أحد مستشاري رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النوّاب لدرس عملية التمديد وفق شروط قد ألمح إليها دولة الرئيس بري وهي تحمل عنوان واحد " صياغة قانون إنتخابي جديد " أكيد مع بعض البنود التي تحمل الأسباب الموجبة لهذا التأجيل.
في لبنان يتم التداول بموضوع يستند إلى بعض المصادر السياسية التي لها علاقة مع البعثات الدبلوماسية العاملة على الأراضي اللبنانية بأنّ " هناك رغبة في وضع قانون إنتخاب جديد "، إستنادًا للنتائج النهائية التي أفضت لهذا المجلس بناءً على القانون الحالي، ويستطرد المتابعون بأنّ هذه البعثات الدبلوماسية تخشى نفس النتيجة ونفس الأداء، لهذا تسعى بالتوافق والدبلوماسية لتأجيل الإنتخابات لفترة زمنية معينة تحمل معها توافقا على قانون جديد للإنتخابات وتفسح المجال أمام اللبنانيين أي الرأي العام من حُسْن إختيار نوابه... هذه الأجواء الحالية ولكن لا معلومات أكثر.
أما لناحية التحضيرات بالنسبة إلينا نحن توّاقون للمشاركة ترشيحا وإقتراعا وتشمل تحضيراتنا في الدوائر ال 15 حزمة إجراءات قانونية تقنية ولوجستية لضمان النزاهة في كل الدوائر والشفافية في العملية الإنتخابية. لقد بدأنا منذ حوالي الشهر مراجعة اللوائح الإنتخابية وفق الأطر القانونية العملية، كما أننا إستحدثنا لجنتين الأولى مهمتها: درس الخطاب والبرنامج الإنتخابي، اللجنة الثانية : مهمتها توعية الناخبين، كما هناك مساعي لتشكيل إدارات إنتخابية للدوائر ال 15.
بصريح العبارة نحن نسعى كمواطنين سواء أكنا مرشحين أو ناخبين أو مراقبين لإنتخابات ديمقراطية بوصفها الوسيلة الأمثل للتعبير عن خيارات الناخبين المترجمة في صناديق الإقتراع وبالتالي السعي لقيام نظام ديمقراطي فعلي.
سؤال : يُحكى عن موضوع يهُّم اللبنانيين في محافظة جبل لبنان وخصوصًا الإغتراب وتحديدًا هنا في فرنسا، ما قصة المشاعات في جبل لبنان ؟
جواب : بإختصار هناك محاولة منذ سنوات للسيطرة على مشاعات جبل لبنان ساعة بتحريك ملف فصل قضائي كسروان وجبيل عن المحافظة وتارة إستنادًا لقرار الوزير السابق للمالية الأستاذ علي حسن خليل، ولكن للتوضيح لا أدّعي أنني أملك كل الحقائق سيما ونحن على أبواب إنتخابات نيابية هذا إن حصلتْ ولكن للأمانة لقد راجعت لجنة الدراسات في الجمعية التي أرأس مجلس إدارتها " جميعة الإرشاد والتثقيف الوطني " عن حيثيات هذا الموضوع.
إنّ المشاعات في محافظة جبل لبنان تخضع للقرار 3339 الصادر في العام 1930 ( قرار عثماني ) ولا سيما المادة الخامسة منه تحديدًا حيث تنص هذه المادة على أنّ مشاعات جبل لبنان القديم تظل خاضعة لأحكام العرف والعوائد المحلية وبناء على هذا الإستثناء الوارد في المادة الخامسة إنني أعتبر وإستنادًا للمطالعة التي أجرتها الدائرة المذكورة أعلاه أن المشاع هو ملك خاص لجميع الأهالي تحت تصرف إدارة بلدية وليست ملكا للدولة اللبنانية والحماية من المصادرة على ما يحصل اليوم.
ليعلم الجيمع أنّ النطاق الجغرافي الإستثنائي يمتد من بشري شمالا إلى جزين جنوبا أي حدود المتصرفية القديمة، في المحصلة نحن نرفض التخلي عن أرضنا مهما غلت التضحيات وسمت الشهادة.
سؤال : هل تتابعون مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية وما تتوقعون في هذا الإطار ؟
جواب : أستاذي العزيز من الطبيعي إنني من المتابعين لهذا الملف التفاوضي لأنه يرتبط إرتباطًا وثيقا بالوضع اللبناني نظرا لتشعب العلاقة بين مكون لبناني يأتمر بالسياسة الإيرانية وينفذ أجندتها بالتكافل والتضامن معها وفي ظل على ما يبدو عجز حكومي في طي ملف السلاح الغير شرعي.
عمليا وفق وجهة نظري إنّ موضوع التفاوض يقف مبدئيا على حافة توازن دقيق بين الدبلوماسية وإستعراض القوة، وإنني أعتقد أنّ هناك تقدما ملحوظا وهذا ما أشار إليه المفاوض الإيراني.
هذا لا يعني أن هناك تعقيدات ومنها : مخزون اليورانيوم – عملية التخصيب – الملف الصاروخي الإيراني – أذرع إيران في المنطقة، غير أنّ المعطيات التي ترد من المتابعين تؤكد أن هناك أمور إنحلت تحت عملية ضغط شديدة وهذا لا يعني أن هناك إستهانة وعدم جدية.
نأمل أن تتطور الأمور دبلوماسيا لا عسكريا حرصا على سلامة المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
Site Today News – Lebanon-France













03/01/2026 - 05:40 AM





Comments