لَيْسَ الشَّرْقُ جِهَةً… وَلَا الغَرْبُ مَوْضِعًا عَلَى الخَرِيطَةِ، بَلْ هُمَا حَرَكَتَانِ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ.
فِي الشَّرْقِ، تَأْتِي الحَقِيقَةُ كَعَطِيَّةٍ، كَنَفَسٍ قَدِيمٍ يَعْبُرُ الأَجْيَالَ، كَوَدِيعَةٍ تَسْكُنُنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهَا.
نَرِثُهَا… نَحْرُسُهَا… نَخَافُ أَنْ نُجَرِّحَهَا.
المَعْنَى هُنَا يَسْبِقُ السُّؤَالَ، وَالانْتِمَاءُ يَسْبِقُ الاخْتِيَارَ.
لَكِنْ…
حِينَ يَخَافُ الشَّرْقُ السُّؤَالَ، يُقْفِلُ أَبْوَابَ النُّورِ،
وَيَظُنُّ أَنَّ الحِفَاظَ عَلَى الحَقِّ يَكُونُ بِإِسْكَاتِ البَحْثِ عَنْهُ.
وَفِي الغَرْبِ، تُولَدُ الحَقِيقَةُ كَسُؤَالٍ، تُفْحَصُ، تُجَرَّبُ، تُرَاجَعُ، وَتُصَاغُ مِنْ جَدِيدٍ.
الحُرِّيَّةُ هُنَا هِيَ المِعْيَارُ، وَالعَقْلُ هُوَ البَدَايَةُ.
لَكِن ...
حِينَ يَخَافُ الغَرْبُ الثَّبَاتَ، يَتَآكَلُ المَعْنَى، وَيَصِيرُ كُلُّ شَيْءٍ قَابِلًا لِإِعَادَةِ التَّعْرِيفِ، حَتَّى الإِنْسَانُ نَفْسُهُ.
الجُرْحُ لَيْسَ فِي الشَّرْقِ، وَلَا فِي الغَرْبِ، بَلْ فِي خَوْفِ الإِنْسَانِ:
خَوْفِهِ عَلَى المَعْنَى …
أَوْ خَوْفِهِ مِنَ المَعْنَى.
اللَّهُ لَا يُحَاصَرُ فِي مَشْرِقٍ،وَلَا يُحَدُّ بِمَغْرِبٍ.
لَيْسَ فِكْرَةً نُحِيطُ بِهَا، وَلَا انْفِعَالًا نَسْتَثِيرُهُ، بَلْ شَرِكَةً تُعَاشُ.
فِي العَقْلِ نُهَيِّئُ الطَّرِيقَ، وَفِي القَلْبِ نَسِيرُ، وَفِي الرُّوحِ نَنْضُجُ.
حِينَ يَكْتَسِبُ الشَّرْقُ عَقْلَ الرُّوحِ، وَيَسْتَنِيرُ الغَرْبُ بِرُوحِ العَقْلِ، يَلْتَقِي المَعْنَى بِالحُرِّيَّةِ… وَتُصَالِحُ نَفْسُ الإِنْسَانِ.
هُنَاك ...
لَا يَبْقَى شَرْقٌ وَلَا غَرْبٌ، بَلْ إِنْسَانٌ يَتَعَلَّمُ أَنْ يُفَكِّرَ وَهُوَ يُحِبُّ، وَأَنْ يُحِبَّ وَهُوَ يُفَكِّرُ.
إِيمَانٌ لَا يَخَافُ العَقْلَ، وَعَقْلٌ لَا يَخَافُ الدُّمُوعَ.
تِلْكَ هِيَ الأَيْقُونَةُ:
قَلْبٌ مُعَقْلَنٌ، وَعَقْلٌ مُسْتَنِيرٌ، بِنَفَسِ الرُّوحِ.
خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ - بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ… إِذَا تَابَ.













02/28/2026 - 23:03 PM





Comments