
إعداد الإعلامي جورج ديب
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب متلفز من البيت الأبيض، بدء عملية عسكرية واسعة ضد إيران، مؤكدًا أن القرار جاء بعد “تقييم استخباراتي شامل” يشير إلى استمرار طهران في تطوير قدرات تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وقال ترامب إن “العمل العسكري أصبح ضرورة بعدما فشلت المسارات الدبلوماسية”، مشيرًا إلى أن العملية تتم “بالتنسيق الكامل مع إسرائيل” وأنها تستهدف “البنية العسكرية والنووية الإيرانية”.
وزارة الدفاع الأميركية أوضحت أن العملية تهدف إلى تعطيل منشآت نووية حساسة، واستهداف مواقع تابعة للحرس الثوري، والحد من قدرة إيران على دعم مجموعات مسلحة في المنطقة.
الاجتماع الأميركي–الإيراني
كشف الاجتماع الأميركي–الإيراني في جنيف، الذي جرى برعاية عمانية، حجم التوتر العميق بين واشنطن وطهران، بعدما فشل الطرفان في تحقيق أي تقدّم. مغادرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وهما محبطان عكست إدراكًا أميركيًا بأنّ الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، وأنّ الخلافات تتجاوز ما يمكن معالجته عبر التفاوض.
الولايات المتحدة دخلت الاجتماع بمطالب واضحة تتعلق بوقف التخصيب النووي وتقييد نشاطات الحرس الثوري في المنطقة، فيما تمسكت إيران بموقفها معتبرة أن واشنطن غير قادرة على خوض حرب شاملة، وأن إسرائيل هي الطرف الأكثر استعجالًا للمواجهة. هذا التباين أدى إلى سجالات حادة، خصوصًا حول الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا، والتي اعتبرتها طهران “ردًا على الوجود العسكري الأميركي”.
الدور الإسرائيلي زاد من تعقيد المشهد، إذ نقلت تل أبيب لواشنطن أنها لن تنتظر طويلًا أمام ما تعتبره تجاوزًا إيرانيًا للخطوط الحمراء. هذا الضغط وضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة بين تجنّب الحرب وبين حماية أمن إسرائيل.
وبعد أيام من فشل اجتماع جنيف، تسارعت التطورات بشكل دراماتيكي، إذ نفّذت إسرائيل، بدعم أميركي، واحدة من أوسع الضربات الجوية داخل إيران، مستهدفة منشآت نووية وقواعد للحرس الثوري ومراكز قيادة حساسة، في مؤشر واضح على انتقال الأزمة من مرحلة التفاوض إلى مرحلة المواجهة المباشرة.
الغارات الإسرائيلية الأولى داخل إيران
بعد دقائق من خطاب ترامب، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية على مواقع داخل إيران. وشملت الضربات: منشآت تخصيب في نطنز وأراك وأصفهان، وقواعد للحرس الثوري في كرمانشاه وهمدان، ومخازن صواريخ باليستية، ومراكز قيادة وسيطرة في طهران ومحيطها، وشوهدت انفجارات كبيرة في عدة مدن إيرانية، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق، وتعطّل شبكات الاتصالات في محيط المواقع المستهدفة.
استهداف مجمع القيادة العليا في طهران
أحد أبرز الأهداف التي طالتها الغارات كان مجمع القيادة العليا في طهران، حيث يقع مقر إقامة المرشد الإيراني علي خامنئي. إسرائيل من جهتها أكدت أن المجمع كان “هدفًا مشروعًا ضمن العملية”، فيما امتنعت واشنطن عن التعليق في الساعات الأولى.
إيران نفت في البداية وقوع إصابات في صفوف القيادة، لكن غياب خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الهجوم أثار موجة واسعة من التساؤلات.
إسرائيل تعلن رسمياً اغتيال 7 قادة عسكريين إيرانيين
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، مساء السبت، مقتل علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، خلال الهجوم الواسع الذي نفذته إسرائيل داخل إيران. وأكد أن الضربات أدت إلى مقتل سبعة مسؤولين وقادة إيرانيين بارزين.
وقال ديفرين إن العملية استهدفت “قادة رئيسيين، بينهم قائد الحرس الثوري، ووزير الدفاع، ورئيس مكتب المرشد علي خامنئي”، مشيرًا إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ “أكبر عملية في تاريخه” وأن الهجمات مستمرة “حتى إزالة التهديدات”.
وأضاف أن الأيام المقبلة “ستكون معقدة”، مؤكدًا وجود “تنسيق غير مسبوق” مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، لم يؤكد ديفرين الأنباء المتداولة حول مقتل المرشد الإيراني، بينما نقل الإعلام الرسمي الإيراني عن مصدر مقرب من مكتب خامنئي قوله إن “القائد يقود الميدان بثبات”.
ونشر المتحدث قائمة بالمسؤولين الذين قال إنهم قُتلوا في الضربة الافتتاحية، وهم:
- علي شمخاني: مستشار المرشد وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي.
- محمد باكبور: قائد القوة البرية في الحرس الثوري وأحد أبرز المخططين للعمليات ضد إسرائيل.
- صالح أسدي: رئيس استخبارات قيادة طوارئ “خاتم الأنبياء” وعضو في وضع الاستراتيجية الإيرانية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
- محمد شيرازي: رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى منذ عام 1989.
- عزيز نصير زاده: وزير الدفاع الإيراني والمسؤول عن الصناعات العسكرية والصاروخية.
- حسين جبل عامليان: رئيس منظمة SPND المسؤولة عن مشاريع الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية.
- رضا مظفري نيا: الرئيس السابق لمنظمة SPND وأحد أبرز المشرفين على برامج الأسلحة النووية.
الرد الإيراني: صواريخ على إسرائيل وهجمات على مواقع أميركية
بعد ساعات من بدء العملية، أعلنت إيران تنفيذ ردّ عسكري واسع شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف قواعد أميركية في العراق وسوريا والبحرين ودولة الامارات العربية المتحدة والسعودية والكويت والاردن.
قصف على تل أبيب وحيفا
وزارة الدفاع الإسرائيلية أكدت سقوط صواريخ في محيط تل أبيب وحيفا وبئر السبع، مشيرة إلى أن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت عددًا كبيرًا منها، فيما أصابت بعض الصواريخ منشآت عسكرية في الجنوب.
هجمات على قواعد أميركية في العراق وسوريا
الهجمات الإيرانية شملت مواقع أميركية في: قاعدة عين الأسد في العراق، ومواقع قرب الحسكة ودير الزور في سوريا، وقاعدة التنف على الحدود السورية–العراقية، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية وقوع أضرار مادية وإصابات محدودة، مؤكدة أن القوات الأميركية “في حالة تأهب قصوى”.
تهديد الملاحة في الخليج
الحرس الثوري أعلن وضع قواته البحرية في حالة “استعداد كامل”، ملوّحًا بإغلاق مضيق هرمز إذا “استمرت الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية”.

ترامب يعلن مقتل خامنئي… وإيران تنفي
في مؤتمر صحفي لاحق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن “المعلومات المؤكدة تشير إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الغارة التي استهدفت مقره في طهران”. وقال ترامب إن العملية “كانت دقيقة واستهدفت مواقع قيادية عليا”، معتبرًا أن “غياب خامنئي سيؤثر بشكل كبير على مسار الأحداث داخل إيران”.
تداعيات إقليمية واسعة......
لبنان: استنفار على الحدود
الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب على الحدود الشمالية، وسط مخاوف من دخول حزب الله على خط المواجهة. مصادر محلية تحدثت عن تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية فوق الجنوب اللبناني.
العراق: الفصائل المسلحة تدخل المواجهة
فصائل عراقية موالية لإيران أعلنت “الاستنفار الكامل”، ونفذت هجمات إضافية على مواقع أميركية في غرب العراق. وردّت القوات الأميركية بقصف مواقع للفصائل قرب القائم والبوكمال.
اليمن: تهديد الملاحة في البحر الأحمر
الحوثيون أعلنوا أنهم “جزء من الرد الإيراني”، وأطلقوا صواريخ باتجاه سفن يُعتقد أنها إسرائيلية في البحر الأحمر، ما دفع الأسطول الأميركي إلى اعتراض بعضها وتحويل مسار سفن تجارية.
مواقف دولية وتحذيرات من توسع الحرب
الاتحاد الأوروبي دعا إلى “وقف فوري للتصعيد”، محذرًا من أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى انهيار شامل للأمن الإقليمي. روسيا والصين أدانتا الضربات الأميركية–الإسرائيلية، واعتبرتا أنها “انتهاك لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة”.
أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات أو إغلاق مضيق هرمز.
الوضع الداخلي في إيران
الضربات التي استهدفت طهران ومدنًا أخرى خلّفت حالة من الارتباك داخل مؤسسات الدولة.
تقارير محلية تحدثت عن: انتشار أمني واسع في العاصمة الايرانية، وازدحام في محطات الوقود، وطوابير أمام المتاجر، وانقطاع متكرر للاتصالات في بعض المناطق
كما أشارت مصادر إلى اجتماعات طارئة للحرس الثوري لتقييم الأضرار ووضع خطة للرد.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
التطورات المتسارعة تشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصًا بعد تبادل الضربات وإعلان واشنطن عن مقتل خامنئي. والسيناريوهات المطروحة تشمل: توسع المواجهة إلى لبنان والعراق واليمن، وردود إيرانية إضافية على أهداف أميركية وإسرائيلية، وأو تدخل دولي لفرض وقف إطلاق نار سريع.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن أي طرف مستعد للتراجع، فيما تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث.













02/28/2026 - 15:04 PM





Comments